اللحن في القرآن خارج الصلاة
قال أقضى القضاة الماوردي في كتابه الحاوي القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد مقصور أو تمطيط يخفي به بعض اللفظ ويتلبس المعنى فهو حرام يفسق به القارئ ويأثم به المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج والله تعالى يقول قرآنا عربيا غير ذي عوج. .التبيان في آداب حملة القرآن ص56.
وفي إحياء علوم الدين للغزالي :
قراءة القرآن باللحن يجب النهي عنه ويجب تلقين الصحيح. ، والذي يكثر اللحن في القرآن إن كان قادراً على التعلم فليمتنع من القراءة قبل التعلم فإنه عاص به، وإن كان لا يطاوعه اللسان فإن كان أكثر ما يقرؤه لحناً فليتركه وليجتهد في تعلم الفاتحة وتصحيحها، وإن كان الأكثر صحيحاً وليس يقدر على التسوية فلا بأس له أن يقرأ، ولكن ينبغي أن يخفض به الصوت حتى لا يسمع غيره. ولمنعه سراً منه أيضاً وجه ولكن إذا كان ذلك منتهى قدرته وكان له أنس بالقراءة وحرص عليها فلست أرى به بأساً والله أعلم. ج2 ض 303
عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قال إني لأكره اللحن في القرآن. مسند ابن الجعد ج: 1 ص: 314
فيض القدير : أن القراءة مع اللحن ليست قراءة ولا ثواب له فيها. ج: 1 ص: 558
’قول السائل من أحسن الناس صوتا بالقرآن يا رسول الله قال من إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله وقيل بل هو حث على ترتيله ورعاية إعرابه وتحسين الصوت به وتنبيه على التحرز من اللحن والتصحيف’. فيض القدير ج: 4 ص: 68.
و روي أنّ عيسى بن ميناء المعروف بقالون المقرىء أنه كان أصم يقرىء القرآن ويفهم خطأهم بالشفة وكان يقرأ عليه القرآن فكان ينظر الى شفتى القارىء فيرد عليه اللحن والخطأ. الجرح والتعديل ج: 6 ص: .290
وفي الموسوعة الفقهية الكويتية:ج10 ص186:مَا يُخِل بِالتَّجْوِيدِ ، وَحُكْمُهُ : يَقَعُ الإِْخْلاَل بِالتَّجْوِيدِ إِمَّا فِي أَدَاءِ الْحُرُوفِ ، وَإِمَّا فِيمَا يُلاَبِسُ الْقِرَاءَةَ مِنَ التَّغْيِيرَاتِ الصَّوْتِيَّةِ الْمُخَالِفَةِ لِكَيْفِيَّةِ النُّطْقِ الْمَأْثُورَةِ . فَالنَّوْعُ الأَْوَّل يُسَمَّى ( اللَّحْنَ ) أَيِ الْخَطَأَ وَالْمَيْل عَنِ الصَّوَابِ ، وَهُوَ نَوْعَانِ : جَلِيٌّ وَخَفِيٌّ .وَاللَّحْنُ الْجَلِيُّ : خَطَأٌ يَطْرَأُ عَلَى الأَْلْفَاظِ فَيُخِل بِعُرْفِ الْقِرَاءَةِ ، سَوَاءٌ أَخَل بِالْمَعْنَى أَمْ لَمْ يُخِل . وَسُمِّيَ جَلِيًّا لأَِنَّهُ يُخِل إِخْلاَلاً ظَاهِرًا يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ عُلَمَاءُ الْقُرْآنِ وَغَيْرُهُمْ ، وَهُوَ يَكُونُ فِي مَبْنَى الْكَلِمَةِ كَتَبْدِيل حَرْفٍ بِآخَرَ ، أَوْ فِي حَرَكَتِهَا بِتَبْدِيلِهَا إِلَى حَرَكَةٍ أُخْرَى أَوْ سُكُونٍ ، سَوَاءٌ أَتَغَيَّرَ الْمَعْنَى بِالْخَطَأِ فِيهَا أَمْ لَمْ يَتَغَيَّرْ .
وَهَذَا النَّوْعُ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى تَلاَفِيهِ ، سَوَاءٌ أَوْهَمَ خَلَل الْمَعْنَى أَوِ اقْتَضَى تَغْيِيرَ الإِْعْرَابِ .
وَأَمَّا اللَّحْنُ الْخَفِيُّ : فَهُوَ خَطَأٌ يَطْرَأُ عَلَى اللَّفْظِ ، فَيُخِل بِعُرْفِ الْقِرَاءَةِ وَلاَ يُخِل بِالْمَعْنَى . وَسُمِّيَ خَفِيًّا لأَِنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ عُلَمَاءُ الْقُرْآنِ وَأَهْل التَّجْوِيدِ . وَهُوَ يَكُونُ فِي صِفَاتِ الْحُرُوفِ ، وَهَذَا اللَّحْنُ الْخَفِيُّ قِسْمَانِ :
أَحَدُهُمَا : لاَ يَعْرِفُهُ إِلاَّ عُلَمَاءُ الْقِرَاءَةِ كَتَرْكِ الإِْخْفَاءِ ، وَهُوَ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عِقَابٌ كَمَا سَبَقَ ، بَل فِيهِ خَوْفُ الْعِتَابِ و التهديد.
.................................................. ................................................ وَالثَّانِي : لاَ يَعْرِفُهُ إِلاَّ مَهَرَةُ الْقُرَّاءِ كَتَكْرِيرِ الرَّاءَاتِ وَتَغْلِيظِ اللاَّمَاتِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَمُرَاعَاةُ مِثْل هَذَا مُسْتَحَبَّةٌ تَحْسُنُ فِي حَال الأَْدَاءِ. .
ما حكم اللحن الذي يترتب عن خطأ النطق و اللهجة؟
قال العلماء إذا كان قوم يجدون صعوبة في نطق يعص الحروف في لغتهم العامة إما خلقة أو عجمة,و يجدون نفس الصعوبة في قراءة القرآن, قالوا يقرؤون كما جبلوا و يرجى حكمهم إلى الله, كما يجب تصحيحهم مرة أو مرات عديدة, فان حاولوا ولم يقدروا على تصحيح مخارجهم فلا بأس عليهم فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها, و يسمون صاحبه بالمسيء المعذور.
أما الذين يقرؤون القرآن باللغة العامية فهذا غير جائز,خاصة إن كانوا يحسنون المخارج الصحيحة, كأهل القاهرة و اليمن و سوريا اللذين ينطقون القاف همزة فيقولون ’الصراط المستئيم’, و حضارم أهل السودان ينطقونها غينا فيقولون ’الصراط المستغيم’, و أهل الكويت ينطقون الكاف شينا و الجيم ياء, وأهل القاهرة ينطقونها قافا أعجميا, و ينطقون الذال زايا فيقولون ’صراط اللزين’, وقس على ذلك حروف أخرى, فهذا لايجوز لأنهم يحسنون أكثر من غيرهم مخارج الحروف.
والحديث عن حكم اللحن في التلاوة يقود حتما الى الحديث عن حكم التلاوة : لأن قراءة القرآن باللحن يعني قراءته بدون أحكام التلاوة و التجويد.
ما هي فائدة و غاية علم التجويد؟
فائدة و غاية علم التجويد هي : حفظ اللسان عن اللحن في القرآن, أي بمعنى حفظ اللسان عن الخطأ و التحريف في القرآن.
عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بن العاصِ رضي اللَّه عَنهما عنِ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال :« يُقَالُ لِصاحبِ الْقُرَآنِ : اقْرأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا ..» .رواه أبو داود ، والترْمذي وقال : حديث حسن صحيح.
ما الفرق بين القراءة والترتيل والتلاوة و التجويد ؟
· القراءة هي لفظ عام يشتمل قراءة القرآن وغيره, قال تعالى:«فاقرؤوا ما تيّسّر من القرآن». المزمل 18.
· التلاوة هي تتابع القراءة مع التأني و الترسّل و التمهّل, قال تعالى :« الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به» ³ البقرة 120., في تفسير الجلالين: ( أي يقرؤونه كما أنزل). ج1 ص 25
· الترتيل لغة إرسال الكلمة بسهولة واستقامة و هو يجمع التلاوة و التجويد, و عن علي في قوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا قال الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.
تفسير القرطبي : والترتيل في القراءة هو التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات.
تفسير ابن كثير: أي اقرأه على تمهل فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره.
التبيان في تفسير غريب القرءان: الترتيل في القراءة التبيين لها كأنه يفصل بين الحرف والحرف.
قال ابن القيّم في زاد المعاد :" كان له صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حزب يقرؤه ولا يخل به وكانت قراءته ترتيلا لا هذا ولا عجلة, بل قراءة مفسرة حرفا حرفا, وكان يقطع قراءته آية آية, وكان يمد عند حروف المد فيمد الرحمان و يمد الرحيم...." .(ج1ص472)
فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّجْوِيدِ: أَنَّ التَّرْتِيل وَسِيلَةٌ مِنْ وَسَائِل التَّجْوِيدِ، وَأَنَّ التَّجْوِيدَ يَشْمَل مَا يَتَّصِل بِالصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ لِلْحُرُوفِ، وَمَا يَلْزَمُ عَنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ، أَمَّا التَّرْتِيل فَيَقْتَصِرُ عَلَى رِعَايَةِ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَضَبْطِ الْوُقُوفِ لِعَدَمِ الْخَلْطِ بَيْنَ الْحُرُوفِ فِي الْقِرَاءَةِ السَّرِيعَة. شرح طيبة النشر ص 35 ، وشرح الجزرية للأنصاري ص 20
· والتجويد هو الإتيان بالجيّد, وهو التحسين والإتقان, وهو عند علماء القراءة: إعطاء الحروف حقّها من المخارج و الصفات الذاتيّة التي لا تنفكّ عنها, ومستحقّها من الصفات العارضة المكتسبة. أحمد الطويل
وفد عرّفه البعض على أنه إعطاء كل حرف حقّه مخرجا وصفة.
قَال ابْنُ الْجَزَرِيِّ : التَّجْوِيدُ : إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حُقُوقَهَا وَتَرْتِيبَهَا مَرَاتِبَهَا ، وَرَدُّ الْحَرْفِ إِلَى مَخْرَجِهِ وَأَصْلِهِ وَإِلْحَاقُهُ بِنَظِيرِهِ ، وَتَصْحِيحُ لَفْظِهِ وَتَلْطِيفُ النُّطْقِ بِهِ عَلَى حَال صِيغَتِهِ وَكَمَال هَيْئَتِهِ ، مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ تَعَسُّفٍ وَلاَ إِفْرَاطٍ وَلاَ تَكَلُّفٍ. النشر لمحمد بن محمد بن الجزري 1 / 212
هل القرآن هو أوّل من جاء بأحكام التجويد أم تكلم العرب قبل القرآن بالأحكام؟
قال تعالى :« ورتلناه ترتيلا» 6 الفرقان 23.
قال الحصري:" أن الله عزّ و جلّ أنزل القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى جبريل عليه السلام على هذه الكيفية من التحرير و التجويد, و أن جبريل علّم النبي على هذه الكيفية". احكام قراءه القران الكريم لمحمود خليل الحصري ص32
قال الشيخ أحمد بن محمد الطويل :" يِؤخذ التجويد من رسول الله صلّ الله عليه وسلّم, كما تلقّاه من جبريل, فهو وحي من عند الله, لأنّه هيئة كلامه". وقال: " «فإذا قرأتاه فاتبع قرآنه» أمر الله تعالى رسوله أن يتّبع قراءة جبريل, فيأخذ القرآن من فيه عرضا وسماعا, وكان جبريل يعارض الرسول القرآن و يدارسه إياه" تيسير علم التجويد ص1 و6.
لكن القرآن هو ليس أوّل من تكلم ب الأحكام, بل العرب كانت تتكلم ببعض الأحكام التي أمرنا أن نقرأ بها القرآن, كما نصّت كتب اللغة: كابن جنّي في الخصائص, وسيبويه في الكتاب, وابن الحاجب في الشافية, وابن يعيش في المفصّل, على الإدغام و الإظهار و الاقلاب و الاخفاء .. وغيرها من لغات العرب, أنهم كانوا يدغمون النون الساكنة, في حروف يرملون ويظهرونها عند حروف الحلق ويقلبونها عند الباء, ويخفونها عند بقيّة الحروف, وكان هذا معروفا في لهجات العرب." تيسير علم التجويد
ما الفرق بين كلام العرب و قراءة القرآن ؟
الفرق هو الترتيل, فالعرب لم تكن تتكلم بتمهّل و تبيين و تجويد الحروف و لا مراعات للوقوف, فقد روي انّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه عرض على أحد النّاس بضاعة, فقال الرجل: "لا يرحمك الله" بدون تمهل ولا وقف, فأنكر ذلك عليه أبا بكر وقال له :" هلاّ قلت: "لا و يرحمك الله". أيمن سويد
وفي الحديث أنّه قام رجل بين النّاس يخطب فقال :" ومن يطع الله و رسوله فقد رشد ومن يعصهما" دون وقف, فقال له رسول الله " اجلس, فبئس الخطيب أنت", قال بعض العلماء أن الرسول عاب عليه لأنه وصل يعصهما بما قبلها. أيمن سويد
ولذلك أمرنا الله أن نرّتل القرآن حتّى نميّزه عن كلام العرب وحتّى عن الحديث الشريف الذي يعتبر هو كذلك وحيا, لكنّنا لم نؤمر بترتيل الحديث حتّى و ان كان قدسيا, و ان كان هناك قول شاذّ يقول بوجوب تطبيق أحكام التجويد على الحديث أيضا, وقد ذكر ذلك الحصري في كتابه ثم قال :" و لكن الجمهور على أن موضوع علم التجويد هو القرآن فحسب". احكام قراءه القران الكريم لمحمود خليل الحصري ص25
قال الشيخ أحمد بن محمد الطويل :" فالقرآن نزل بلغة العرب, وفيها الإدغام و الإظهار, و المد و القصر والغنّة ..الخ. الا أنا أمرنا بترتيله, أي قراءته علي تؤدة وتمهّل وتبيّن للحروف و الصفات, و هذا هو الفرق بين قراءة القرآن و الكلام العربي العادي.
من هو واضع علم التجويد؟
- من الناحية العملية : هو الرسول صلّ الله عليه وسلّم عن جبريل عن رب العزة عز وجلّ.
- من الناحية العلمية :هو أبو مزاحم الخاقاني , في نهاية القول المفيد.
و قال الحصري :" هم أئمة القراءة, وقيل الإمام أبو عمر حفص بن عمر الدوري(توفي 246), راوي الإمام أبي عمر البصري, وأول من صنّف فيه الإمام موسى بن عبيد الله بن يحيى المقرئ الخاقاني البغدادي(توفي 325). وفي الهامش: وأول من صنّف في التجويد نثرا – فيما يظهر والله أعلم – الإمام مكي بن أبي طالب المكي القيسي المتوفي سنة 437 في كتابه الرعاية فقد قال في مقدمته ص25 : وما علمت أن أحدا من المتقدمين سبقني الى تأليف مثل هذا الكتاب, ولا جمع مثل ما جمعت فيه من صفات الحروف وألقابها ومعانيها.. )." احكام قراءه القران الكريم لمحمود خليل الحصري ص26
وفي هامش تيسير علم التجويد: أول من كتب قصيدة في علم التجويد : أبو مزاحم الخاقاني, وكتب الخليل بن أحمد في ألقاب الحروف و المخارج والصفات و علم الأصوات, وممن كتب في القراءات, ومنها التجويد: أبو عبيد القاسم بن سلام توفي 224.أما الحافظ أبو بكر بن مجاهد البغدادي هو أول من ألف في القراءات السبعة المشهورة.
في القرن الخامس اشتهر الحافظ الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني مؤلف كتاب التيسيرفي القراءات السبع والذي صار عمدة القراء. واشتهر في هذا العلم أيضًا الإمام مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني .
وفي القرن السادس الهجري اشتهر أبو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الر عيني الشاطبي الأندلسي، توفي سنة ٥٩٠ من الهجرة صاحب الشاطبية التي أسماها "حرز الأماني ووجه التهاني" نظم فيها القراءات السبعة المتواترة في ألف ومائة وثلاثة وسبعين بيتا . ١١٧٣.حتى ظهورإمام المحققين وشيخ المقرئين محمد بن ا لجزري الشافعي وألف كتبًا كثيرة أشهره النشر في القراءات العشر.
ما هو حكم التكلّف في التجويد ؟
التكلّف في التجويد مذموم بل هو مذموم في الأمور كلها, قال تعالى:"قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين". ص 86
قال علماء التجويد :" فليس التجويد بتمضيغ اللسان, ولا بتقعير الفم, ولا بتعويج الفك, ولا بترعيد الصوت, ولا بتمطيط الشد, ولا بتقطيع المد, ولا بتطنين الغنات, ولا بحصرمة الراءات, قراءة تنفر منها الطباع, وتمجها القلوب والأسماع, بل القراءة السهلة العذبة, الحلوة اللطيفة, التي لا مضغ فيها ولا لوك, ولا تعسف ولا تكلف, ولا تصنع ولا تنطع, ولا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء بوجه من وجوه القراءات والاداء" احكام قراءه القران الكريم لمحمود خليل الحصري ص24
قال ابن الجزري :" .. وأن ينطق القارئ بالهمز من غير لكن, و بالمد من غير تمطيط, و التشديد من غير تمضيغ, و الإشباع من غير تكلف, هذه القراءة التي يقرأ بها كتاب الله تعالى".التمهيد في علم التجويد ص 41
قال ابن القيم رحمه الله: ومن ذلك الوسوسة في مخارج الحروف والتنطع فيها ونحن نذكر ما ذكره العلماء بألفاظهم قال أبو الفرج بن الجوزي قد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف فتراه يقول الحمد الحمد فيخرج بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصلاة وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد في إخراج ضاد المغضوب قال ولقد رأيت من يخرج بصاقه مع إخراج الضاد لقوة تشديده والمراد تحقيق الحرف حسب وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حد التحقيق ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التلاوة وكل هذه الوساوس من إبليس". إغاثة اللهفان (1-160)
ما هو حكم قراءة القرآن بالترتيل؟
أجمع علماء التجويد على وجوب قراءة القرآن مرتّلا و مجوّدا بأحكامه كما أنزله الله, على الإطلاق, يعني ذلك أنه يثاب قارئ القرآن بالأحكام و يأثم القارئ للقرآن بلا تطبيق لأحكام الترتيل, وسواء كان ذلك في الفرائض كالصلاة و في سائر الأحوال كمراجعة القرآن أو تلاوته أو حتّى قراءة آية واحدة منه للاستشهاد مثلا.
وقسّموا التجويد الى قسمين, تجويد عملي أي تطبيق الأحكام عند تلاوة القرآن و هو الواجب, وتجويد علميّ أي العلم بأحكام التجويد و عدّوه فرض كفاية على الأمة.
واختلف الفقهاء في ذلك, فمنهم من يذهب مذهب علماء التجويد في وجوب قراءة القرآن بأحكام الترتيل مطلقا كالشافعية, ومنهم من يرى الوجوب مقصور على الفرائض فقط, ومنهم من يرى أن تجويد القرآن ومراعاة قواعده سنة وأدب من آداب التلاوة يستحسن الالتزام به عند تلاوة القرآن دون تكلف، ولكن ذلك ليس واجبا.
وممن قال بالوجوب :
ابن الجزري في النشر, وابن غازي في شرح الجزرية, والشيرازي في الموّضح, و السيوطي في الاتقان, والنووي في الاذكار, والنويري في شرح الطيّبة, مكي بن أبي طالب في الرعاية, وزكريا الأنصاري في شرح الجزرية, والقسطلاني في لطائف الإشارات, وعلي أحمد صبره في العقد الفريد في علم التجويد, ومحمد مكي نصر في نهاية القول المفيد, وأبوعمر الداني , وأبو الفضل الرازي, والإمام الشافعي, والرافعي, وغيرهم كثير. تيسير علم التجويد ص6.
نقل ابن الجزري عن الشيخ أبي عبد الله الشيرازي:
"فان حسن الاداء فرض في القراءة, ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حق تلاوته صيانة للقرآن على أن يجد اللحن والتغيير إليه سبيلا, على أن العلماء قد اختلفوا في وجوب حسن الأداء في القرآن, فبعضهم ذهب إلى أن ذلك مقصور على ما يلزم المكلف قراءته في المفترضات, فان تجويد اللفظ وتقويم الحروف, وحسن الاداء واجب فيه فحسب, وذهب الآخرون إلى أن ذلك واجب على كل من قرأ شيئا من القرآن كيفما كان, لأنه لا رخصة في تغيير اللفظ بالقرآن وتعويجه, واتخاذ اللحن سبيلا إليه إلا عند الضرورة" النشر 1/212.