+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: إزالة الغشاوةعن حكم اللحن في التلاوة

  1. #1
    إداري سابق
    الصورة الرمزية ابن عامر الشامي
    الحالة : ابن عامر الشامي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Jan 2011
    المشاركات : 7,566
    التقييم : 10

    Lightbulb إزالة الغشاوةعن حكم اللحن في التلاوة

    إزالة الغشاوةعن حكم اللحن في التلاوة
    ***


    فهرس الموضوعات :

    1- مقدمة.
    2- الباب الأول: حكم اللحن في القرآن بمعنى الخطأ.
    3- اللحن و صلنه بالعقيدة.
    4- اللحن و صلته بالتحريف.
    5- اللحن و صلته باللغة و النحو.
    6- اللحن و صلته بالصلاة.
    7- اللحن خارج الصلاة.
    8- اللحن الذي يترتب عن خطأ النطق و اللهجة.
    9- الفرق بين التلاوة و القراءة و الترتيل و التجويد.
    10- أول من جاء بأحكام التجويد.
    11- واضع علم التجويد.
    12- حكم التكلف في التجويد.
    13- حكم الترتيل.
    14- الباب الثاني: حكم اللحن بمعنى التغني.
    15- لماذا اختلف العلماء في حكم التغني.
    16- أقوال العلماء في حكم قراءة القرآن بالمقامات.
    17- خلاصة القول.
    18- من الألحان الشائعة الواضحة في قراءة سورة الفاتحة.
    19- هل البسملة من الفاتحة ؟
    20- هل ترك البسملة في الفاتحة يبطل الصلاة ؟
    21- ما هو حكم قراءة الاستعاذة قبل البسملة ؟
    22- حكم قراءة الفاتحة في الصلاة.




























    مقدمة
    ***

    بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد, اللهمّ أنّا نشهد أنك لا اله إلا أنت وحدك لا شريك لك, وأنّ محمّد عبدك ورسولك, ونعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه, ونسألك أن تجعل هذا العلم نافعا لنا و للمسلمين, وأن تلحقه بنا إذا انقطع العمل برحمتك يا أرحم الراحمين, وبعد:

    لمّا كان كتاب الله عزّ و جلّ هو أجلُّ الكتب و أشرفها و أعظمها, كانت العلوم المتعلقة به هي أجل العلوم و أشرفها, ومن هذه العلوم علم التجويد و أحكام التلاوة, و ثمرة علم التجويد هي صون اللسان عن اللحن في القرآن, واختلف العلماء في حكم اللحن في قراءة القرآن لاتصاله بالقرآن و العقيدة و الصلاة, وخاصة إذا أثّر اللحن في لُب العقيدة أو في فهم معاني القرآن الكريم و تدبره أو في الصلاة و خارج الصلاة و في الفاتحة و غير الفاتحة, فاللحن في الفاتحة التي هي ركن من أركان الصلاة قد يبطل الصلاة إذا تغير المعنى, والصلاة عمود الدين, و هي أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة, فان صلحت فقد صلح سائر العمل, وان فسدت فقد فسد سائر العمل, ومنه قد يكون اللحن في قراءة القرآن سببا من أسباب فساد الصلاة ومنه فساد سائر العمل والعياذ بالله.

    واللحن لغة يحمل معان متعددة, قال ابن بري و غيره: للحن ستّة معان: الخطأ في الأعراب, واللغة, الغناء, والفطنة, و التعريض, و المعنى. أيمن رشدي سويد في البيان لحكم قراءة القرآن بالألحان ص15
    وفي القاموس المحيط :" جمعه ألحان ولحون, يقال لحن في قراءته أي طرّب فيها, والخطأ في القراءة".
    وسنحاول إن شاء الله أن نتناول حكم اللحن بمعنيين في بابين منفصلين بجمع أقوال العلماء ما شاء الله, وهما:
    · اللحن بمعنى الخطأ والميل عن الاستقامة ومخالفة صواب الإعراب .
    · اللحن بمعنى التغنّي و التطريب و الترجيع.
    ولم نجد من الرسائل من تخصصت في اللحن بمعنى الخطأ أو جمعت بين المعنيين, فأردنا أن نسوق من أقوال العلماء في الباب ان شاء الله على أن نسمي هذه الأسطر: ازالة الغشاوة عن حكم اللحن في التلاوة.
    و لا شكّ أنّ الحديث عن اللحن في التلاوة يقودنا إلى الحديث عن حكم التلاوة, فتلاوة القرآن بدون مراعاة لأحكام التلاوة يعتبر لحنا في القرآن الكريم, لذلك رأينا أن ندرج في حديثنا مداخل في التلاوة, تعريفا و حكما, حتّى يكتمل الفهم إن شاء الله.



    الباب الأول: حكم اللحن في التلاوة بمعنى الخطأ
    ما هو اللحن ؟
    قال أبو زكريا الأنصاري :اللحن هومخالفة صواب الإعراب.
    قال القرطبي في تفسيره: اللحن في الإعراب وهو الذهاب عن الصواب.
    وفي نيل الأوطار : أصل اللحن الميل عن جهة الاستقامة, يقال لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح المنطق.

    في شرح سنن ابن ماجه : قال في النهاية اللحن الميل عن جهة الاستقامة لحن في كلامه إذا مال عن صحيح المنطق .

    قال الطيبي : اللحن صرف الكلام عن سننه بإزالة اعراب أو تصحيف وهو المذموم لا لصرف بنحو تعريض. ج: 1 ص: 168.

    وقيل هو الميل و الانحراف عن الصواب في قراءة القرآن الكريم.

    قال الفراء: أول لحن سمع بالعراق هذه عصاتي. تفسير القرطبي ج: 1 ص:419 . و أصلها "هذه عصاي".
    وقسم علماء التجويد اللحن إلى قسمين:
    اللحن الجلي : وهو خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بمعاني القرآن إخلالا ظاهرا, فيخل بقواعد الإعراب و اللغة وقد يخل بالمعنى. فقد يكون اللحن الجلي بإبدال حرف مكان آخر كإبدال الطاء دالاً أو نطق الذال زايا أو الثاء سينا. وقد يكون بتغيير حركات الحروف، كأن يبدل الفتحة كسرة أو السكون حركة. وربما أدى هذا التبديل إلى تغيير معنى الآية، كضم تاء "لست" في قوله تعالى : "لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ" {الغاشية 22} (وهذا خطأ فادح، لتغير معنى الآية تماما). وسمي جلياً لوضوحه وظهوره للقراء والمستمعين.
    ونصّ ابن قدامة و غيره: على أن الفاتحة فيها أربعة عشر شدّة, من ترك واحدة منها فقد لحن لحنا جليا.المغني 1/483.
    اللحن الخفي : وهو خطأ يطرأ على قواعد التجويد وكمال النطق دون الإخلال بالمعنى أو الإعراب واللغة. ومثله ترك الغنّة والإخلال بأحكام المدود، وتفخيم ما يجب ترقيقه وترقيق ما يجب تفخيمه إلى غير ذلك من الأخطاء التي تخالف عرف القراءة الصحيحة. وسمي خفيا لأنه يخفى على عامة الناس ولا يدركه إلا القراء.



    حكم اللحن ....واللحن في القرآن منهي عنه نهاية تحريم إذا تغيّر معنى الآية, و منهي عنه نهاية تنزيه (و قيل بتحريمه أيضا) إذا لم يتغير المعنى, قال الشيخ رزق خليل حبة شيخ المقارئ المصرية: اللحن الجلي حرام باتفاق المسلمين, و الخفي مكروه و قيل يحرم كذلك.
    و يٌشرع عند سماع القارئ يقرأ باللحن أن نرشده و نصححه, فقد روى الحاكم عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: سمع النبيّ صل الله عليه و سلّم رجلا قرأ فلحن, فقال: أرشدوا أخاكم". المستدرك 2/439, وقال صحيح الإسناد و أقره الذهبي.
    وروى سعيد بن منصور في سننه أن ابن مسعود كان يقرأ رجلا فقرأ الرجل"انما الصدقات للفقراء و المساكين" مرسلة ’أي بلا مد’, فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال : كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ فقال : " انما الصدقات للفقراء و المساكين" فمدها.ذكره ابن الجزري في النشر وقال انه قيل أخرجه الطبراني في الكبير.
    و قال صلى الله عليه وسلم:" إن الله تعالى لم يجعلني لحان", بالتشديد أي كثيراللحن في الكلام بل لساني لسان عربي مبين مستقيم. فيض القدير ج: 2 ص: 255
    في الرواية:" أنا ابن عبد المطلب أنا أعرب العرب ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر يعني استرضعت فيهم وهم من أفصح العرب فأنى يأتيني اللحن", تعجب أي كيف يجوز علي النطق باللحن وأنا أعرب العرب ولذلك أعيى فصحاء العرب الذين يتنافسون بالشعر في مناظم قريضهم ورجزهم. فيض القدير ج: 3 ص: 38
    عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه. و إعراب القرآن أي قراءته بدون لحن و خطأ, ففي شرح سنن ابن ماجة :"أعربوا الكلام أي تعلموا إعرابه قيل والمراد به هنا من يقابل اللحن كي تعربوا القرآن أي لأجل أن تنطقوا به سليما بلا لحن" ج1 ص95.
    قال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما لبعض إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ حروفه. تفسير القرطبي ج: 1 ص: 23

    ومن حديث ابن عمر مرفوعا من قرأ القرآن فأعربه كان له بكل حرف عشرون حسنة ومن قرأه بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات. المراد بإعرابه معرفة معاني ألفاظه وليس المراد به الإعراب المصطلح عليه عند النحاة وهو ما يقابل اللحن لأن القراءة مع فقده ليست قراءة ولا ثواب فيها. الإتقان في علوم القرآن للسيوطي

    وفي حديث عمر تعلموا السنة والفرائض واللحن كما تعلمون القرآن وفي رواية تعلموا اللحن في القرآن كما تتعلمونه يريد تعلموا لغة العرب بإعرابها... وقال أبو عبيد قول عمر تعلموا اللحن أي الخطأ في الكلام لتحترزوا منه. أبو الفضل النيسابوري في مجمع الأمثال ج2 ص 255..
    وعن سليمان بن يسار قال انتهى عمر إلى قوم يقرئ بعضهم بعضا فلما رأوا عمر سكتوا فقال ما كنتم تراجعون قلنا كنا نقرئ بعضنا بعضا فقال إقرءوا ولا تلحنوا. و في رواية أخرى: فقالوا نقرأ القرآن ونتراجع فقال تراجعوا ولا تلحنوا. مصنف ابن أبي شيبة ج: 6 ص: 117.

    وقيل للحسن إن لنا إماما يلحن قال أخروه. تفسير القرطبي ج: 1 ص: 23
    قال عبد الله ابن يزيد العكبري :" سمعت رجلا يسأل أحمد : ما تقول في القراءة بالألحان؟ فقال ماسمك؟ قال محمد, قال أيسرك أن يقال لك : يا موحمد ممدودا" زاد المعاد.
    عن الضحاك قال قال عبدالله بن مسعود: جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي والله يحب أن يعرب به.
    اللحن و صلته بالعقيدة:.................................................. ...........................................عن ابن أبي ملكية قال قدم أعرابي في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال من يقرئني مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم قال فأقرأه رجل براءة فقال إن الله بريء من المشركين ورسوله بالجر فقال الأعرابي أو قد برئ الله من رسوله فإن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه فبلغ عمر مقالة الأعرابي فدعاه فقال يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أمير المؤمنين إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن فسألت من يقرئني فأقرأني هذا سورة براءة فقال إن الله بريء من المشركين ورسوله فقلت أو قد بريء الله من رسوله إن يكن الله بريء من رسوله فأنا أبرأ منه فقال عمر ليس هكذا يا أعرابي قال فكيف هي يا أمير المؤمنين قال إن الله بريء من المشركين ورسوله فقال الأعرابي وأنا والله أبرأ مما بريء الله ورسوله منه فأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا يقرئ الناس إلا عالم باللغة وأمر أبا الأسود فوضع النحو. تفسير القرطبي. ج: 1 ص: 24
    وقال الهيتمي في المنهج القويم: والتشديدات التي في الفاتحة وهي أربع عشرة...فإن خفّف مشددا بطلت قراءته بل قد يكفر به في إياك أن علم وتعمد لأنه بالتخفيف ضوء الشمس. ج2 ص 178

    وَقَدِ اعْتَبَرَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي شَرْحِهِ لِلْجَزَرِيَّةِ نهاية القول المفيد. نقلا عن شرح الجزرية لابن غازي:
    وَلاَ يَحْرُمُ الْوَقْفُ عَلَى كَلِمَةٍ بِعَيْنِهَا إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مُوهِمَةً وَقَصَدَهَا ، فَإِنِ اعْتَقَدَ الْمَعْنَى الْمُوهِمَ لِلْكُفْرِ كَفَرَ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - كَأَنْ وَقَفَ عَلَى قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِ ) دُونَ قَوْلِهِ : ( أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا ) ، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ : ( وَمَا مِنْ إِلَهٍ ) دُونَ ( إِلاَّ اللَّهُ ).الموسوعة الفقهية الكويتية:ج10 ص179
    .


    وأخرج عن يحيى بن عتيق قال قلت للحسن يا أبا سعيد الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته قال حسن يا بن أخي فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها. الإتقان للسيوطي.
    وقال لي أحد من عامة الناس و هو يحثني على العلم ويرغبني فيه, قال أن الله يخشى من العلماء و أهل العلم و استدلّ بقوله تعالى :" إنما يخشى الله(بالرفع) من عباده العلماء(بالفتح), و لا شك أن هذا اللحن في القراءة قد وصف الله تعالى بصفة من صفات النقص, و هو سبحانه منزّه عن صفات النقص, وصفاته كلها صفات كمال, فقد يلقى الإنسان ربه بهذه العقيدة الباطلة التي اكتسبها باللحن في قراءة القرآن.
    اللحن و صلته بالتحريف: .................................................. ..................................اللحن حقيقته تحريف لكلمات الله التامات التي لا تقبل التحريف, قال تعالى :" يحرّفون الكلم عن مواضعه" أي يبدلونه و يغيرونه, قال ابن الجزرى في التمهيد ص44 : " ..فيقولون قي نحو قوله "أفلا تعقلون", "أفل تعقلون" , "أول يعلمون", فيحذفون الألف, وكذلك يحذفون الواو, فيقولون " قالُ آمنّا", و الياء فيقولون: "يوم الدن" في " يوم الدين", و يمدون مالا يُمد, و يحرّكون السواكن التي لم يجز تحريكها ليستقيم الطريق التي سلكوها. و ينبغي أن يسمّى هذا التحريف.
    اللحن و صلته باللغة و النحو: .................................................. .................................. قال ابن تيمية في الفتاوى:"ومعلوم أن تعلم العربية وتعليم العربية فرض على الكفاية وكان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي ونصلح الألسن المائلة عنه فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة والاقتداء بالعرب في خطابها فلو ترك الناس على لحنهم كان نقصا وعيبا".
    قي تدريب الراوي: "وعلى طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف فقد قال الأصمعي إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله صلى الله عليه وسلم من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار لأنه لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه". ج 2 .ص106.
    وقي كتاب العلل ومعرفة الرجال : حدثني أبي قال حدثنا هشيم قال كان إياس بن معاوية كثير اللحن فقال له سفيان بن حسين صاحبنا لو أنك نظرت في هذه العربية , وكان إسماعيل بن أبي خالد وقد لقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحش اللحن قال كان يقول حدثني فلان عن أبوه. ج: 1 ص: 347
    اللحن و صلته بالصلاة :
    سمعنا من بعض أهل العلم ممن تخصصوا في علم التجويد أنّ اللحن في الصلاة في قراءة القرآن إذا كان جليا واضحا للعام و الخاص في الفاتحة يبطل الصلاة باعتبارها فرض من فروض الصلاة. أما إذا كان اللحن في السورة بعد الفاتحة فيكره لأن قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة سنة ولا يبطل الصلاة.
    أما إذا كان اللحن في الفاتحة خفيا لا يعلمه إلا أهل الاختصاص, فقالت طائفة من العلماء ممن يرون بكراهة اللحن الخفيّ, أن الصلاة جائزة طالما أن الخطأ خفي, و لكن يؤمر الإمام بتعلم أحكام التجويد.
    وقالت طائفة أخرى ممن يرون بتحريم الخطأ الخفيّ حتى خارج الصلاة, إن ارتكاب الخطأ الخفي في الفاتحة يبطل الصلاة.
    ونقلنا هذا الكلام بأمانة و بتصرف مما سمعناه من بعض أهل الاختصاص في التجويد, وحتى يمكننا أن نأخذ فكرة عن حكم اللحن عامة, و سنحاول إن شاء الله أن نبسط الأمر حتى نعلم من هم الذين قالوا بهذا و من هم الذين قالوا بذاك؟
    في الأم للشافعي : واكره أن يكون الإمام لحانا لأن اللحان قد يحيل معاني القرآن فإن لم يلحن لحنا يحيل معنى القرآن أجزأته صلاته وإن لحن في أم القرآن لحانا يحيل معنى شيء منها لم أر صلاته مجزأة عنه ولا عمن خلفه وإن لحن في غيرها كرهته ولم أر عليه إعادة لأنه لو ترك قراءة غير أم القرآن وأتى بأم القرآن رجوت أن تجزئه صلاته وإذا أجزأته أجزأت من خلفه إن شاء الله تعالى وإن كان لحنه في أم القرآن وغيرها لا يحيل المعنى أجزأت صلاته وأكره أن يكون إماما بحال. الجزء: 1,الصفحة: 110
    قال الإمام ابن قدامة رحمه الله في المغني
    تُكْرَهُ إمَامَةُ اللَّحَّان الَّذِي لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.
    وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ بِمَنْ لَا يَلْحَنُ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ ، فَإِنْ أَحَالَ الْمَعْنَى فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ ، لَمْ يُمْنَعْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ ، وَلَا الِائْتِمَامِ به ,إلَّا أَنْ ِ يَتَعَمَّدَهُ ، فَتَبْطُلَ صَلَاتُهُمَا.






  2. #2
    إداري سابق
    الصورة الرمزية ابن عامر الشامي
    الحالة : ابن عامر الشامي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Jan 2011
    المشاركات : 7,566
    التقييم : 10
    ونصّ ابن قدامة و غيره: على أن الفاتحة فيها أربعة عشر شدّة, من ترك واحدة منها فقد لحن لحنا جليا.المغني 1/483.

    قيل للحسن إن لنا إماما يلحن قال أخروه.

    قال النووي: وسجود السهو لما أي فعل لشيء أو تركه يبطل الصلاة عمدة أي تعمده ومنه اللحن المحيل للمعنى سهوا أو جهلا واجب لفعله صلى الله عليه وآله وسلم وأمره به في غير حديث والأمر للوجوب. التبيان في آداب حملة القرآن ص 57.

    سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عما إذا نصب المخفوض فى صلاته فأجاب: إن كان عالما بطلت صلاته لأنه متلاعب فى صلاته وإن كان نفع لم تبطل على أحد الوجهين .


    وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية: هل من يلحن فى الفاتحة تصح صلاته أم لا فأجاب:
    أما اللحن في الفاتحة الذي لا يحيل المعنى فتصح صلاة صاحبه، إماماً أو منفرداً، مثل أن يقول: {رب العالمين} و {الضالين} ونحو ذلك
    وأما ما قرىء به مثل: الحمد لله ربَّ، وربِّ، وربُّ. ومثل الحمد لله، والحمد لله، بضم اللام، أو بكسر الدال. ومثل عليهِمُ، وعليهم، وعليهِمُ. وأمثال ذلك، فهذا لا يعد لحناً.
    وأما اللحن الذي يحيل المعنى: إذا علم صاحبه معناه مثل أن يقول: {صراط الذين أنعمتُ عليهم} وهو يعلم أن هذا ضمير المتكلم، لا تصح صلاته، وإن لم يعلم أنه يحيل المعنى واعتقد أن هذا ضمير المخاطب ففيه نزاع، والله أعلم.

    وسئل: عن رجل إمام بلد وليس هو من أهل العدالة، وفي البلد رجل آخر يكره الصلاة خلفه. فهل تصح صلاته خلفه أم لا؟ وإذا لم يصل خلفه، وترك الصلاة مع الجماعة. هل يأثم بذلك؟ والذي يكره الصلاة خلفه، يعتقد أنه لا يصحح الفاتحة، وفي البلد من هو أقرأ منه، وأفقه.
    فأجاب: رحمه الله ـ الحمد لله. أما كونه لا يصحح الفاتحة، فهذا بعيد جداً، فإن عامة الخلق من العامة والخاصة يقرؤون الفاتحة قراءة تجزىء بها الصلاة، فإن اللحن الخفي، واللحن الذي لا يحيل المعنى لا يبطل الصلاة، وفي الفاتحة قراءات كثيرة قد قرىء بها. فلو قرأ (عليهم)، و (عليهم)، و(عليهم) أو قرأ: {الصراط} و (السراط)، و (الزراط)، فهذه قراءات مشهورة.
    ولو قرأ: {الحمد لله}، و (الحمد لله)، أو قرأ {رب العالمين} أو {رب العالمين}، أو قرأ بالكسر، ونحو ذلك. لكانت قراءات قد قرىء بها. وتصح الصلاة خلف من قرأ بها. ولو قرأ: {رب العالمين} بالضم، أو قرأ: {مالك يوم الدين} بالفتح، لكان هذا لحناً لا يحيل المعنى، ولا يبطل الصلاة.
    وإن كان إماماً راتباً وفي البلد من هو أقرأ منه صلى خلفه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن الرجل في سلطانه» ، وإن كان متظاهراً بالفسق، وليس هناك من يقيم الجماعة غيره صلى خلفه أيضاً، ولم يترك الجماعة، وإن تركها فهو آثم، مخالف للكتاب والسنة، ولما كان عليه السلف[ الفتاوى الكبرى : 2 / 214 ]
    أما من لا يقيم قراءة الفاتحة فلا يصلى خلفه الا من هو مثله فلا يصلى خلف الألثغ الذى يبدل حرفا بحرف الا حرف الضاد اذا أخرجه من طرف الفم كما هو عادة كثير من الناس فهذا فيه وجهان
    منهم من قال لا يصلى خلفه ولا تصح صلاته فى نفسه لأنه أبدل حرفا بحرف لأن مخرج الضاد الشدق ومخرج الظاء طرف الأسنان فاذا قال ولا الضالين كان معناه ظل يفعل كذا
    والوجه الثانى تصح وهذا أقرب لأن الحرفين فى السمع شىء واحد وحس أحدهما من جنس حس الآخر لتشابه المخرجين والقارىء انما يقصد الضلال المخالف للهدى وهو الذى يفهمه المستمع فاما المعنى المأخوذ من ظل فلا يخطر ببال أحد وهذا بخلاف الحرفين. الفتاوي ص 350 ج 23
    وقال : لا ينبغي لطلبة العلم الصلاة خلف من لا يقيم الفاتحة و يقع في اللحن الجلي بحيث يغير حرفا أو حركة, أما من يخطئ فيما يعتبر من اللحن الخفي و يمكن أن تتضمنه القراءات الأخرى و يكون له وجه فيها فانه لا تبطل صلاته ولا صلاة المؤتم به كمن قرأ الصراط بالسين فانها قرآة متواترة. فتاوى الاسلام ط الرياض 1382 ج 22 ص 443.

    قال أبو زكريا الأنصاري:
    ولاحن بما لا يغيرالمعنى كضم هاء لله فإن غير معنى في الفاتحة كأنعمت بضم أوكسر ولم يحسنها أي اللاحن الفاتحة فكأمي فلا يصح اقتداء القارىء به أمكنه التعلم أولا, ولا صلاته إن أمكنه التعلم وإلا صحت كاقتدائه بمثله فإن أحسن اللاحن الفاتحة وتعمد اللحن أو سبق لسانه إليه ولم يعد القراءة على الصواب في الثانية لم تصح صلاته مطلقا ولا الاقتداء به عند العلم بحاله ذكره الماوردي أو في غيرها أي الفاتحة كجر اللام في قوله أن الله برىء من المشركين ورسوله صحت صلاته وقدوة به حال كونه عاجزا عن التعلم أو جاهلا بالتحريم أو ناسيا كونه في الصلاة أو أن ذلك لحن لأن ترك السورة جائز. كتاب فتح الوهاب بشرح منهاج الطلاب لابن زكريا الانصاري ص111 ج1:


    وقال أبو عبد المعطي :
    تجب الفاتحة مع رعاية مخارجها فلو أبدل حرفا بغيره فإن كان يغير المعنى بأن ينقل الكلمة إلى معنى آخر أو يصير الكلمة لا معنى لها كإبدال حاء الحمد هاء أو إبدال ذال الذين زايا أو دالا وكان مع العمد والعلم بالتحريم بطلت صلاته وإن كان لا يغير المعنى كالعالمون بدل العالمين لم تبطل صلاته بل تبطل قراءته لتلك الكلمة فإن لم يعدها على الصواب قبل الركوع وركع عامدا بطلت صلاته وبعضهم قال إن الإبدال مع العمد والعلم والقدرة على الصواب مبطل للصلاة مطلقا وإن لم يغير المعنى كالعالمون لأنها كلمة أجنبية..
    وأما اللحن في الفاتحة والمراد به تغير شيء من حركاتها أو سكناتها لا خصوص اللحن في اصطلاح النحويين الإعراب والخطأ فيه فالمراد هنا أعم من ذلك فإن غير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها فإن تعمد وعلم بطلت صلاته وإن كان ناسيا أنه في الصلاة أو جاهلا بالتحريم بطلت قراءته فيجب عليه إعادتها على الصواب قبل الركوع وإلا بطلت صلاته . وإن كان الإبدال لا يغير المعنى كضم هاء الحمد لله أو ضم صاد الصراط أو أو فتحها أو كسر نونها فلا تبطل به الصلاة مطلقا لكن يحرم عليه ذلك مع العمد والعلم من حيث كونه قرآنا. نهاية الزين في ارشاد المبتدئين: :ص61
    وقال أيضا: إن كان اللحن لا يغير المعنى كضم هاء لله أو فتحها وضم صاد الصراط لا يضر في صحة الصلاة ولا القدوة وإن كان المتعمد لذلك آثما. والحاصل أن اللحن حرام على العامد العالم القادر مطلقا ثم إن كان يغير المعنى فإن كان قادرا على الصواب أو أمكنه التعلم فسدت صلاته والقدوة به مطلقا وإلا فصلاته صحيحة وقدوة مثله به صحيحة. نهاية الزين في ارشاد المبتدئين ص128

    كتاب اعانة الطالبين للدمياطي الشافعي:
    وقوله فإذا خفف أي الحرف المشدد أي وبطلت صلاته إن غير المعنى وعلم وتعمد كتخفيف إياك.......... فمن واجبات الفاتحة مراعاة التشديدات فلو خفف مشددا من الأربع عشرة لم تصح قراءته لتلك الكلمة. و من واجبات الفاتحة رعاية حروفها فلو أسقط منها حرفا ولو همزة قطع وجبت إعادة الكلمة منها وما بعدها قبل طول الفصل وركوع وإلا بطلت صلاته". ص 139 ج1.
    وقال أيضا :" وقوله بطلت صلاته ظاهره مطلقا ولو لم يتغير المعنى في صورة الإبدال.
    وفي فتح الجواد تقييد بطلان الصلاة بالمغير ونص عبارته فإن خفف القادر أو العاجز المقصر مشددا أو أبدل حرفا بآخر كضاد بظاء وذال الذين المعجمة بالمهملة خلافا للزركشي ومن تبعه أو لحن لحنا يغير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها فإن تعمد ذلك وعلم تحريمه بطلت صلاته في المغير للمعنى وقراءته في لم يغير. ويسجد للسهو فيما إذا تغير المعنى بما سها به مثلا لأن ما أبطل عمده يسجد لسهوه."
    وقال أيضا :"والحاصل أن اللحن حرام على العامد العالم القادر مطلقا وأن ما لا يغير المعنى لا يضر في صحة الصلاة والقدوة مطلقا وأما ما يغير المعنى ففي غير الفاتحة لا يضر فيهما إلا إن كان عامدا عالما قادرا وأما في الفاتحة فإن قدر وأمكنه التعلم. " وكذا لا تبطل قراءة لاحن فيها لحنا لا يغير المعنى.

    وفي كتاب حواشي الشرواني:
    قوله يبطل قراءته لم تصح قراءة تلك الكلمة لتغييره نظمها فيعيدها على الصواب ولا تبطل صلاته وإن كان عامدا عالما حيث لم يغيرالمعنى.
    خرج به ما لو لحن لحنا لا يغير المعنى كفتح النون من مالك يوم الدين فإن كان عامدا عالما حرم ولم تبطل به صلاته وإلا فلا حرمة ولا بطلان ومثله فتح ولا تضر زيادة ياء بعد كاف مالك لأن كثيرا ما تتولد حروف الإشباع من الحركات ولا يتغير بها المعنى. ولا شك أن اللحن الغير المغير للمعنى لا يبطل الصلاة ولا القراءة وكذا قوله أصله وتصح بالقراءة الشاذة إن لم يكن معنى ولا زيادة حرف ولا نقصانه انتهى. كتاب حواشي الشرواني تحفة المحتاج بشرح المنهاج ص36 ج2:



    قال البهوتي الحنبلي فيالروض المربع :
    وتكره إمامة اللحن أي كثير اللحن الذي لايحيل المعنى فإن أحاله في غير الفاتحة لم يمنع صحة إمامته إلا أن يتعمده ذكره في الشرح وإن أحاله في غيرها سهوا أو جهلا أو لآفة صحت صلاته.ص 97

    كتاب الاقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للشربيني :
    ولا يصح أن يأتم قارىء وهو من يحسن الفاتحة بأمي أمكنه التعلم أم لا والأمي من يخل بحرف كتخفيف مشدد من الفاتحة بأن لا يحسنه كأرت بمثناة وهو من يدغم بإبدال في غير محل الإدغام بخلافه بلا إبدال كتشديد اللام أو الكاف من مالك وألثغ بمثلثة وهو من يبدل حرفا بأن يأتي بغيره بدله كأن يأتي بالمثلثة بدل السين فيقول المثتقيم فإن أمكن الأمي التعلم ولم يتعلم لم تصح صلاته وإلا صحت كاقتدائه بمثله فيما يخل به وكره الاقتداء بنحو تأتاء كفأفاء ولاحن بما لا يغير المعنى كضم هاء لله فإن غير معنى في الفاتحة كأنعمت بضم أو كسر ولم يحسن اللاحن الفاتحة فكأمي فلا يصح اقتداء القارىء به وإن كان اللحن في غير الفاتحة كجر اللام في قوله تعالى أن من المشركين ورسوله صحت صلاته والقدوة به حيث كان عاجزا عن التعلم أو جاهلا بالتحريم أو ناسيا كونه في الصلاة أو أن ذلك لحن لكن القدوة به مكروهة.
    أما القادر العالم العامد فلا تصح صلاته ولا القدوة به للعالم بحاله وكالفاتحة فيما ذكر بدلها ولو بان إمامه بعد اقتدائه به كافرا ولو مخفيا كفره كزنديق وجبت الإعادة لتقصيره بترك البحث عنه. ص167 ج1

    وفي نهاية القول المفيد:" و قوله صل الله عليه وسلم " لا يجاوز حناجرهم" أي لا يقبل و لا يرتفع لأن من قرأ القرآن على غير ما أنزل الله و لم يراع فيه ما أجمع عليه فقراءته ليست قرآنا و تبطل به الصلاة كما قرره ابن حجر في الفتاوى و غيره.


    وقال الهيتمي في المنهج القويم:
    والتشديدات التي فيها ’أي في الفاتحة’ وهي أربع عشرة منها لأنها هيئات لحروفها المشددة فوجوبها لهيئاتها فإن خفف مشددا بطلت قراءته بل قد يكفر به في إياك أن علم وتعمد لأنه بالتخفيف ضوء الشمس وإن شدد مخففا أساء ولم تبطل صلاته... ويشترط لصحة القراءة عدم اللحن المخل كضم تاء أنعمت أو كسرها ممن يمكنه التعلم وكقراءة شاذة وهي ما إن غيرت المعنى كقراءة الله من عبادة العلماء برفع الأول ونصب الثاني ولو حرفا أو نقصت
    فمن فعل شيئا من ذلك بطلت قراءته إلا أن يتعمده ويعلم تحريمه فتبطل صلاته ولو بالغ في الترتيل فجعل الكلمة كلمتين كالوقفة اللطيفة بين السين والتاء من نستعين لم يجز إذ الواجب أن يخرج الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى ما بعده متصلا به بلا وقفة وبه يعلم أنه يجب على كل قارىء أن يراعي في تلاوته ما أجمع القراء على وجوبه. ج2 ص 178

    في كتاب حاشية البجيرمي على شرح منهاج الطلاب
    قوله لم تصح قراءته وتبطل صلاته إن تعمد وغير المعنى. ويجب عليه إعادة القراءة إن لم يتعمد وإن لحن لحنا لم ويغير المعنى كفتح وكسرها وكسر بائه حرم تعمده ولا تبطل صلاته وقراءته وقيل تبطل حكاه في التتمة ابن الملقن.
    أما إذا كان اللحن كأنعمت بضم أو كسر لم تصح قراءته وتبطل صلاته إن تعمد ويجب عليه إعادة القراءة. ج1 ص 194





    ومن كتاب الفقه على الذاهب الاربعة للجزيري:
    الشافعيةقالوا: وتكره إمامة من كان يلحن لحناً لا يغير المعنى.
    الحنابلة قالوا: تكره إمامة إمامة الفأفاء والتمتام، ومن لا يفصح ببعض الحروف، ومن يحلن لحناً لا يغير المعنى، كأن يجردال الحمد للّه.
    و الحنابلة: عدوا من مبطلات الصلاة: أن يلحن في القراءة لحناً يغير المعنى مع قدرته على إصلاحه، كضم ناء "انعمت"، ومن لحن لحناً يغير المعنى سهواً أو جهلاً وجب عليه أن يسجد للسهو عند الحنابلة.


    سئل الشيخ ابن جبرين
    ما حد اللحن المبطل للصلاة وما الحكم في اللحن في فاتحة الكتاب, وماذا تقولون في إمامة من تكثر أخطاؤه بصورة ملفتة للنظر؟
    التجويد المطلوب هو إظهار الحروف وإيضاحها، قال النووي في التبيان: وينبغي أن يرتل قراءته، قال الله -تعالى- وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا . وروى أبو داود والترمذي وصححه عن أم سلمة أنها نعتت قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قراءة مفسرة حرفا حرفًا .. وعن عبد الله بن مغفل قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرجّع في قراءته . وقال ابن عباس لأن أقرأ سورة وأرتلها، أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله وقد نهي عن الإفراط في الإسراع، ويسمى الهذرمة، فثبت أن رجلا قال لابن مسعود إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: هذًّا كهذِّ الشِّعر، إن أقوامًا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع . اهـ .
    وقال ابن قدامة في المغني، والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة، يقف فيها عند كل آية، ويمكن حروف المد واللين، ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط... فإن انتهى ذلك إلى التمطيط والتلحين كان مكروها، لأنه ربما جعل الحركات حروفا، قال أحمد يعجبني من قراءة القرآن السهلة. وقال: قوله: زينوا القرآن بأصواتكم . قال: يحسنه بصوته من غير تكلف. اهـ. وقال -أيضا- تكره إمامة اللحان الذي لا يُحيل المعنى، نص عليه أحمد وتصح صلاته بمن لا يلحن، لأنه أتى بفرض القراءة، فإن أحال المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة الصلاة، ولا الائتمام به، إلا أن يتعمده فتبطل صلاتهما.
    وقال -أيضا- يلزمه أن يأتي بقراءة الفاتحة مرتبة مشددة، غير ملحون فيها لحنا يحيل المعنى، فإن ترك ترتيبها أو شدة منها، أو لحن لحنا يحيل المعنى، مثل أن يكسر كاف (إياك) أو يضم تاء (أنعمت) أو يفتح ألف الوصل في (اهدنا) لم يعتد بقراءته إلا أن يكون عاجزًا عن غير هذا. اهـ.
    وبهذا يعرف حد اللحن الذي يبطل الصلاة، ولا شك أن الذي يكثر غلطه في الآيات والحروف لا تجوز إمامته مع وجود من يجيد القراءة. والله أعلم.
    و في فتوى للشيخ أحمد نجيب :ما حكمالصلاة خلف إمام لا يعرف أحكام التلاوة مطلقاً مع أننا نعلم أنّ اللحن الجلي حرامبالإجماع ؟
    الجواب : إذا كان الإمام المقصود في السؤال لا يطبّق أحكام التجويد كالغنن و المدود ، أو يخطئ في تطبيقها ، فهذا لا يُبطل الصلاة ، لأنّ الصحيح أن أحكام التجويد اصطلاحيّة و ليس الالتزام بها شرطاً لصحّة القراءة .
    أمّا إن كان المقصود بعدَم معرفته أحكامَ التلاوة وُقوعه في اللحن أثناء تلاوة القرآن الكريم ففيه تفصيل ، بيّنَه شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله في ردّه على سؤال مماثل لما وَردَ أعلاه) [ الفتاوى الكبرى : 2 / 214 ] .‏
    قلتُ : أمّا إذا كان اللحن جليّاً يُحيل المعنى عن حقيقته كقوله ( أنعمتُ ) بالضمّ بَدَل الفتح في قوله تعالى : ( صراط الذين أنعمتَ عليهم ) فهذا ممّا يُبطِل الصلاة .
    و بالجُملة ؛ إن كان اللحنُ في القراءة يغيّر المعنى فالصلاة باطلة ، و إن لم يكن كذلك فالصلاة صحيحة في حقّ المنفرد و الإمام و المأموم على حدٍ سواء ، و بالله التوفيق .

    فتوى للشيخ ابن باز
    نحن في قرية في مصر، وقريب من بيتنا مسجد صغير، لكن إمام المسجد لا يقرأ القرآن على الطريقة الصحيحة، كثيراً ما نبهناه إلى ذلك، ولكن لا فائدة، هل يجوز أن نصلي في منازلنا طالما أنه يخطئ في قراءة القرآن الكريم؟

    هذا فيه تفصيل إذا كان اللحن لا يغير المعنى، فالواجب عليكم أن تصلوا معه تؤدوا الجماعة. أما إن كان يغير المعنى فالواجب تنبيهه حتى يستقيم، أو يُعزل، يجتمع الجماعة على عزله، والتماس من هو خيرٌ منه، فإذا كان لحنه في مثل (الحمد لله ربَ العالمين)، أو (الحمد لله ربُ العالمين)، ما يضر، المعنى صحيح وله وجه من العربية، (الحمد لله ربَ العالمين)، و(ربُ العالمين)، له وجه من العربية، أو (الرحمنَ الرحيم)، أو (الرحمنُ الرحيم)، أو ما أشبه ذلك من اللحن الذي لا يغير المعنى لا يضر هذا، أو قال: (اهدنا الصراطِ المستقيم)، أو (الصراطُ المستقيم)، ما يضر ما يغير المعنى، لكن لو غير المعنى وجب تنبيهه، حتى يستقيم مثل (إياكِ)، هذا يغير المعنى، أو (صراط الذين أنعمتُ عليهم)، هذا للمتكلم ما يصلح، أو (أنعمتِ) يخاطب المرأة ما يصلح هذا يغير المعنى، هذا يجب أن ينبه عليه حتى يغير الإمارة، حتى يستقيم لسانه؛ لأن هذا لحن يغير المعنى، ولا تستقيم معه القراءة، ولا بد يعيد القراءة بالوجه الشرعي، فيعيد (أنعمتَ)، ويعيد -إياكَ، بالفتح حتى تستقيم القراءة، وإذا لم يستطع يُبدل، ويُنزل، وهكذا في الآيات الأخرى خارج الفاتحة يراعى فيها المعنى، فإن كان اللحن لا يغير المعنى، فالأمر في هذا واسع وغيره أفضل منه ممن يقيم الألفاظ. أما إذا كان يحيل المعنى، فإن الواجب عزله، وإبداله بمن يصلح للإمامة، ولا يجوز لكم الجلوس في البيت، والصلاة في البيت بل يجب أن تصلوا في المسجد وأن تعملوا ما يلزم من إصلاح وضعه، أو إبداله بغيره. جزاكم الله خيرا.





  3. #3
    إداري سابق
    الصورة الرمزية ابن عامر الشامي
    الحالة : ابن عامر الشامي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Jan 2011
    المشاركات : 7,566
    التقييم : 10
    اللحن في القرآن خارج الصلاة
    قال أقضى القضاة الماوردي في كتابه الحاوي القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد مقصور أو تمطيط يخفي به بعض اللفظ ويتلبس المعنى فهو حرام يفسق به القارئ ويأثم به المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج والله تعالى يقول قرآنا عربيا غير ذي عوج. .التبيان في آداب حملة القرآن ص56.
    وفي إحياء علوم الدين للغزالي :
    قراءة القرآن باللحن يجب النهي عنه ويجب تلقين الصحيح. ، والذي يكثر اللحن في القرآن إن كان قادراً على التعلم فليمتنع من القراءة قبل التعلم فإنه عاص به، وإن كان لا يطاوعه اللسان فإن كان أكثر ما يقرؤه لحناً فليتركه وليجتهد في تعلم الفاتحة وتصحيحها، وإن كان الأكثر صحيحاً وليس يقدر على التسوية فلا بأس له أن يقرأ، ولكن ينبغي أن يخفض به الصوت حتى لا يسمع غيره. ولمنعه سراً منه أيضاً وجه ولكن إذا كان ذلك منتهى قدرته وكان له أنس بالقراءة وحرص عليها فلست أرى به بأساً والله أعلم. ج2 ض 303

    عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قال إني لأكره اللحن في القرآن. مسند ابن الجعد ج: 1 ص: 314

    فيض القدير : أن القراءة مع اللحن ليست قراءة ولا ثواب له فيها. ج: 1 ص: 558
    ’قول السائل من أحسن الناس صوتا بالقرآن يا رسول الله قال من إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله وقيل بل هو حث على ترتيله ورعاية إعرابه وتحسين الصوت به وتنبيه على التحرز من اللحن والتصحيف’. فيض القدير ج: 4 ص: 68.

    و روي أنّ عيسى بن ميناء المعروف بقالون المقرىء أنه كان أصم يقرىء القرآن ويفهم خطأهم بالشفة وكان يقرأ عليه القرآن فكان ينظر الى شفتى القارىء فيرد عليه اللحن والخطأ. الجرح والتعديل ج: 6 ص: .290
    وفي الموسوعة الفقهية الكويتية:ج10 ص186:مَا يُخِل بِالتَّجْوِيدِ ، وَحُكْمُهُ : يَقَعُ الإِْخْلاَل بِالتَّجْوِيدِ إِمَّا فِي أَدَاءِ الْحُرُوفِ ، وَإِمَّا فِيمَا يُلاَبِسُ الْقِرَاءَةَ مِنَ التَّغْيِيرَاتِ الصَّوْتِيَّةِ الْمُخَالِفَةِ لِكَيْفِيَّةِ النُّطْقِ الْمَأْثُورَةِ . فَالنَّوْعُ الأَْوَّل يُسَمَّى ( اللَّحْنَ ) أَيِ الْخَطَأَ وَالْمَيْل عَنِ الصَّوَابِ ، وَهُوَ نَوْعَانِ : جَلِيٌّ وَخَفِيٌّ .وَاللَّحْنُ الْجَلِيُّ : خَطَأٌ يَطْرَأُ عَلَى الأَْلْفَاظِ فَيُخِل بِعُرْفِ الْقِرَاءَةِ ، سَوَاءٌ أَخَل بِالْمَعْنَى أَمْ لَمْ يُخِل . وَسُمِّيَ جَلِيًّا لأَِنَّهُ يُخِل إِخْلاَلاً ظَاهِرًا يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ عُلَمَاءُ الْقُرْآنِ وَغَيْرُهُمْ ، وَهُوَ يَكُونُ فِي مَبْنَى الْكَلِمَةِ كَتَبْدِيل حَرْفٍ بِآخَرَ ، أَوْ فِي حَرَكَتِهَا بِتَبْدِيلِهَا إِلَى حَرَكَةٍ أُخْرَى أَوْ سُكُونٍ ، سَوَاءٌ أَتَغَيَّرَ الْمَعْنَى بِالْخَطَأِ فِيهَا أَمْ لَمْ يَتَغَيَّرْ .
    وَهَذَا النَّوْعُ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى تَلاَفِيهِ ، سَوَاءٌ أَوْهَمَ خَلَل الْمَعْنَى أَوِ اقْتَضَى تَغْيِيرَ الإِْعْرَابِ .
    وَأَمَّا اللَّحْنُ الْخَفِيُّ : فَهُوَ خَطَأٌ يَطْرَأُ عَلَى اللَّفْظِ ، فَيُخِل بِعُرْفِ الْقِرَاءَةِ وَلاَ يُخِل بِالْمَعْنَى . وَسُمِّيَ خَفِيًّا لأَِنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَعْرِفَتِهِ عُلَمَاءُ الْقُرْآنِ
    وَأَهْل التَّجْوِيدِ . وَهُوَ يَكُونُ فِي صِفَاتِ الْحُرُوفِ ، وَهَذَا اللَّحْنُ الْخَفِيُّ قِسْمَانِ :
    أَحَدُهُمَا : لاَ يَعْرِفُهُ إِلاَّ عُلَمَاءُ الْقِرَاءَةِ كَتَرْكِ الإِْخْفَاءِ ، وَهُوَ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عِقَابٌ كَمَا سَبَقَ ، بَل فِيهِ خَوْفُ الْعِتَابِ و التهديد.

    .................................................. ................................................ وَالثَّانِي : لاَ يَعْرِفُهُ إِلاَّ مَهَرَةُ الْقُرَّاءِ كَتَكْرِيرِ الرَّاءَاتِ وَتَغْلِيظِ اللاَّمَاتِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَمُرَاعَاةُ مِثْل هَذَا مُسْتَحَبَّةٌ تَحْسُنُ فِي حَال الأَْدَاءِ. .

    ما حكم اللحن الذي يترتب عن خطأ النطق و اللهجة؟
    قال العلماء إذا كان قوم يجدون صعوبة في نطق يعص الحروف في لغتهم العامة إما خلقة أو عجمة,و يجدون نفس الصعوبة في قراءة القرآن, قالوا يقرؤون كما جبلوا و يرجى حكمهم إلى الله, كما يجب تصحيحهم مرة أو مرات عديدة, فان حاولوا ولم يقدروا على تصحيح مخارجهم فلا بأس عليهم فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها, و يسمون صاحبه بالمسيء المعذور.
    أما الذين يقرؤون القرآن باللغة العامية فهذا غير جائز,خاصة إن كانوا يحسنون المخارج الصحيحة, كأهل القاهرة و اليمن و سوريا اللذين ينطقون القاف همزة فيقولون ’الصراط المستئيم’, و حضارم أهل السودان ينطقونها غينا فيقولون ’الصراط المستغيم’, و أهل الكويت ينطقون الكاف شينا و الجيم ياء, وأهل القاهرة ينطقونها قافا أعجميا, و ينطقون الذال زايا فيقولون ’صراط اللزين’, وقس على ذلك حروف أخرى, فهذا لايجوز لأنهم يحسنون أكثر من غيرهم مخارج الحروف.














    والحديث عن حكم اللحن في التلاوة يقود حتما الى الحديث عن حكم التلاوة : لأن قراءة القرآن باللحن يعني قراءته بدون أحكام التلاوة و التجويد.
    ما هي فائدة و غاية علم التجويد؟
    فائدة و غاية علم التجويد هي : حفظ اللسان عن اللحن في القرآن, أي بمعنى حفظ اللسان عن الخطأ و التحريف في القرآن.
    عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بن العاصِ رضي اللَّه عَنهما عنِ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال :« يُقَالُ لِصاحبِ الْقُرَآنِ : اقْرأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا ..» .رواه أبو داود ، والترْمذي وقال : حديث حسن صحيح.
    ما الفرق بين القراءة والترتيل والتلاوة و التجويد ؟
    · القراءة هي لفظ عام يشتمل قراءة القرآن وغيره, قال تعالى:«فاقرؤوا ما تيّسّر من القرآن». المزمل 18.
    · التلاوة هي تتابع القراءة مع التأني و الترسّل و التمهّل, قال تعالى :« الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به» ³ البقرة 120., في تفسير الجلالين: ( أي يقرؤونه كما أنزل). ج1 ص 25
    · الترتيل لغة إرسال الكلمة بسهولة واستقامة و هو يجمع التلاوة و التجويد, و عن علي في قوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا قال الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.
    تفسير القرطبي : والترتيل في القراءة هو التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات.
    تفسير ابن كثير: أي اقرأه على تمهل فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره.
    التبيان في تفسير غريب القرءان: الترتيل في القراءة التبيين لها كأنه يفصل بين الحرف والحرف.
    قال ابن القيّم في زاد المعاد :" كان له صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حزب يقرؤه ولا يخل به وكانت قراءته ترتيلا لا هذا ولا عجلة, بل قراءة مفسرة حرفا حرفا, وكان يقطع قراءته آية آية, وكان يمد عند حروف المد فيمد الرحمان و يمد الرحيم...." .(ج1ص472)

    فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّجْوِيدِ: أَنَّ التَّرْتِيل وَسِيلَةٌ مِنْ وَسَائِل التَّجْوِيدِ، وَأَنَّ التَّجْوِيدَ يَشْمَل مَا يَتَّصِل بِالصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ لِلْحُرُوفِ، وَمَا يَلْزَمُ عَنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ، أَمَّا التَّرْتِيل فَيَقْتَصِرُ عَلَى رِعَايَةِ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَضَبْطِ الْوُقُوفِ لِعَدَمِ الْخَلْطِ بَيْنَ الْحُرُوفِ فِي الْقِرَاءَةِ السَّرِيعَة. شرح طيبة النشر ص 35 ، وشرح الجزرية للأنصاري ص 20

    · والتجويد هو الإتيان بالجيّد, وهو التحسين والإتقان, وهو عند علماء القراءة: إعطاء الحروف حقّها من المخارج و الصفات الذاتيّة التي لا تنفكّ عنها, ومستحقّها من الصفات العارضة المكتسبة. أحمد الطويل
    وفد عرّفه البعض على أنه إعطاء كل حرف حقّه مخرجا وصفة.

    قَال ابْنُ الْجَزَرِيِّ : التَّجْوِيدُ : إِعْطَاءُ الْحُرُوفِ حُقُوقَهَا وَتَرْتِيبَهَا مَرَاتِبَهَا ، وَرَدُّ الْحَرْفِ إِلَى مَخْرَجِهِ وَأَصْلِهِ وَإِلْحَاقُهُ بِنَظِيرِهِ ، وَتَصْحِيحُ لَفْظِهِ وَتَلْطِيفُ النُّطْقِ بِهِ عَلَى حَال صِيغَتِهِ وَكَمَال هَيْئَتِهِ ، مِنْ غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ تَعَسُّفٍ وَلاَ إِفْرَاطٍ وَلاَ تَكَلُّفٍ. النشر لمحمد بن محمد بن الجزري 1 / 212

    هل القرآن هو أوّل من جاء بأحكام التجويد أم تكلم العرب قبل القرآن بالأحكام؟
    قال تعالى :« ورتلناه ترتيلا» 6 الفرقان 23.
    قال الحصري:" أن الله عزّ و جلّ أنزل القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى جبريل عليه السلام على هذه الكيفية من التحرير و التجويد, و أن جبريل علّم النبي على هذه الكيفية". احكام قراءه القران الكريم لمحمود خليل الحصري ص32

    قال الشيخ أحمد بن محمد الطويل :" يِؤخذ التجويد من رسول الله صلّ الله عليه وسلّم, كما تلقّاه من جبريل, فهو وحي من عند الله, لأنّه هيئة كلامه". وقال: " «فإذا قرأتاه فاتبع قرآنه» أمر الله تعالى رسوله أن يتّبع قراءة جبريل, فيأخذ القرآن من فيه عرضا وسماعا, وكان جبريل يعارض الرسول القرآن و يدارسه إياه" تيسير علم التجويد ص1 و6.

    لكن القرآن هو ليس أوّل من تكلم ب الأحكام, بل العرب كانت تتكلم ببعض الأحكام التي أمرنا أن نقرأ بها القرآن, كما نصّت كتب اللغة: كابن جنّي في الخصائص, وسيبويه في الكتاب, وابن الحاجب في الشافية, وابن يعيش في المفصّل, على الإدغام و الإظهار و الاقلاب و الاخفاء .. وغيرها من لغات العرب, أنهم كانوا يدغمون النون الساكنة, في حروف يرملون ويظهرونها عند حروف الحلق ويقلبونها عند الباء, ويخفونها عند بقيّة الحروف, وكان هذا معروفا في لهجات العرب." تيسير علم التجويد

    ما الفرق بين كلام العرب و قراءة القرآن ؟
    الفرق هو الترتيل, فالعرب لم تكن تتكلم بتمهّل و تبيين و تجويد الحروف و لا مراعات للوقوف, فقد روي انّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه عرض على أحد النّاس بضاعة, فقال الرجل: "لا يرحمك الله" بدون تمهل ولا وقف, فأنكر ذلك عليه أبا بكر وقال له :" هلاّ قلت: "لا و يرحمك الله". أيمن سويد
    وفي الحديث أنّه قام رجل بين النّاس يخطب فقال :" ومن يطع الله و رسوله فقد رشد ومن يعصهما" دون وقف, فقال له رسول الله " اجلس, فبئس الخطيب أنت", قال بعض العلماء أن الرسول عاب عليه لأنه وصل يعصهما بما قبلها. أيمن سويد

    ولذلك أمرنا الله أن نرّتل القرآن حتّى نميّزه عن كلام العرب وحتّى عن الحديث الشريف الذي يعتبر هو كذلك وحيا, لكنّنا لم نؤمر بترتيل الحديث حتّى و ان كان قدسيا, و ان كان هناك قول شاذّ يقول بوجوب تطبيق أحكام التجويد على الحديث أيضا, وقد ذكر ذلك الحصري في كتابه ثم قال :" و لكن الجمهور على أن موضوع علم التجويد هو القرآن فحسب". احكام قراءه القران الكريم لمحمود خليل الحصري ص25

    قال الشيخ أحمد بن محمد الطويل :" فالقرآن نزل بلغة العرب, وفيها الإدغام و الإظهار, و المد و القصر والغنّة ..الخ. الا أنا أمرنا بترتيله, أي قراءته علي تؤدة وتمهّل وتبيّن للحروف و الصفات, و هذا هو الفرق بين قراءة القرآن و الكلام العربي العادي.









    من هو واضع علم التجويد؟
    - من الناحية العملية : هو الرسول صلّ الله عليه وسلّم عن جبريل عن رب العزة عز وجلّ.
    - من الناحية العلمية :هو أبو مزاحم الخاقاني , في نهاية القول المفيد.
    و قال الحصري :" هم أئمة القراءة, وقيل الإمام أبو عمر حفص بن عمر الدوري(توفي 246), راوي الإمام أبي عمر البصري, وأول من صنّف فيه الإمام موسى بن عبيد الله بن يحيى المقرئ الخاقاني البغدادي(توفي 325). وفي الهامش: وأول من صنّف في التجويد نثرا – فيما يظهر والله أعلم – الإمام مكي بن أبي طالب المكي القيسي المتوفي سنة 437 في كتابه الرعاية فقد قال في مقدمته ص25 : وما علمت أن أحدا من المتقدمين سبقني الى تأليف مثل هذا الكتاب, ولا جمع مثل ما جمعت فيه من صفات الحروف وألقابها ومعانيها.. )." احكام قراءه القران الكريم لمحمود خليل الحصري ص26
    وفي هامش تيسير علم التجويد: أول من كتب قصيدة في علم التجويد : أبو مزاحم الخاقاني, وكتب الخليل بن أحمد في ألقاب الحروف و المخارج والصفات و علم الأصوات, وممن كتب في القراءات, ومنها التجويد: أبو عبيد القاسم بن سلام توفي 224.أما الحافظ أبو بكر بن مجاهد البغدادي هو أول من ألف في القراءات السبعة المشهورة.
    في القرن الخامس اشتهر الحافظ الإمام أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني مؤلف كتاب التيسيرفي القراءات السبع والذي صار عمدة القراء. واشتهر في هذا العلم أيضًا الإمام مكي بن أبي طالب القيسي القيرواني .
    وفي القرن السادس الهجري اشتهر أبو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الر عيني الشاطبي الأندلسي، توفي سنة ٥٩٠ من الهجرة صاحب الشاطبية التي أسماها "حرز الأماني ووجه التهاني" نظم فيها القراءات السبعة المتواترة في ألف ومائة وثلاثة وسبعين بيتا . ١١٧٣.حتى ظهورإمام المحققين وشيخ المقرئين محمد بن ا لجزري الشافعي وألف كتبًا كثيرة أشهره النشر في القراءات العشر.
    ما هو حكم التكلّف في التجويد ؟
    التكلّف في التجويد مذموم بل هو مذموم في الأمور كلها, قال تعالى:"قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين". ص 86
    قال علماء التجويد :" فليس التجويد بتمضيغ اللسان, ولا بتقعير الفم, ولا بتعويج الفك, ولا بترعيد الصوت, ولا بتمطيط الشد, ولا بتقطيع المد, ولا بتطنين الغنات, ولا بحصرمة الراءات, قراءة تنفر منها الطباع, وتمجها القلوب والأسماع, بل القراءة السهلة العذبة, الحلوة اللطيفة, التي لا مضغ فيها ولا لوك, ولا تعسف ولا تكلف, ولا تصنع ولا تنطع, ولا تخرج عن طباع العرب وكلام الفصحاء بوجه من وجوه القراءات والاداء" احكام قراءه القران الكريم لمحمود خليل الحصري ص24

    قال ابن الجزري :" .. وأن ينطق القارئ بالهمز من غير لكن, و بالمد من غير تمطيط, و التشديد من غير تمضيغ, و الإشباع من غير تكلف, هذه القراءة التي يقرأ بها كتاب الله تعالى".التمهيد في علم التجويد ص 41
    قال ابن القيم رحمه الله: ومن ذلك الوسوسة في مخارج الحروف والتنطع فيها ونحن نذكر ما ذكره العلماء بألفاظهم قال أبو الفرج بن الجوزي قد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف فتراه يقول الحمد الحمد فيخرج بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصلاة وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد في إخراج ضاد المغضوب قال ولقد رأيت من يخرج بصاقه مع إخراج الضاد لقوة تشديده والمراد تحقيق الحرف حسب وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حد التحقيق ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التلاوة وكل هذه الوساوس من إبليس". إغاثة اللهفان (1-160)
    ما هو حكم قراءة القرآن بالترتيل؟
    أجمع علماء التجويد على وجوب قراءة القرآن مرتّلا و مجوّدا بأحكامه كما أنزله الله, على الإطلاق, يعني ذلك أنه يثاب قارئ القرآن بالأحكام و يأثم القارئ للقرآن بلا تطبيق لأحكام الترتيل, وسواء كان ذلك في الفرائض كالصلاة و في سائر الأحوال كمراجعة القرآن أو تلاوته أو حتّى قراءة آية واحدة منه للاستشهاد مثلا.
    وقسّموا التجويد الى قسمين, تجويد عملي أي تطبيق الأحكام عند تلاوة القرآن و هو الواجب, وتجويد علميّ أي العلم بأحكام التجويد و عدّوه فرض كفاية على الأمة.
    واختلف الفقهاء في ذلك, فمنهم من يذهب مذهب علماء التجويد في وجوب قراءة القرآن بأحكام الترتيل مطلقا كالشافعية, ومنهم من يرى الوجوب مقصور على الفرائض فقط, ومنهم من يرى أن تجويد القرآن ومراعاة قواعده سنة وأدب من آداب التلاوة يستحسن الالتزام به عند تلاوة القرآن دون تكلف، ولكن ذلك ليس واجبا.

    وممن قال بالوجوب :
    ابن الجزري في النشر, وابن غازي في شرح الجزرية, والشيرازي في الموّضح, و السيوطي في الاتقان, والنووي في الاذكار, والنويري في شرح الطيّبة, مكي بن أبي طالب في الرعاية, وزكريا الأنصاري في شرح الجزرية, والقسطلاني في لطائف الإشارات, وعلي أحمد صبره في العقد الفريد في علم التجويد, ومحمد مكي نصر في نهاية القول المفيد, وأبوعمر الداني , وأبو الفضل الرازي, والإمام الشافعي, والرافعي, وغيرهم كثير. تيسير علم التجويد ص6.

    نقل ابن الجزري عن الشيخ أبي عبد الله الشيرازي:
    "فان حسن الاداء فرض في القراءة, ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حق تلاوته صيانة للقرآن على أن يجد اللحن والتغيير إليه سبيلا, على أن العلماء قد اختلفوا في وجوب حسن الأداء في القرآن, فبعضهم ذهب إلى أن ذلك مقصور على ما يلزم المكلف قراءته في المفترضات, فان تجويد اللفظ وتقويم الحروف, وحسن الاداء واجب فيه فحسب, وذهب الآخرون إلى أن ذلك واجب على كل من قرأ شيئا من القرآن كيفما كان, لأنه لا رخصة في تغيير اللفظ بالقرآن وتعويجه, واتخاذ اللحن سبيلا إليه إلا عند الضرورة" النشر 1/212.



  4. #4
    إداري سابق
    الصورة الرمزية ابن عامر الشامي
    الحالة : ابن عامر الشامي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Jan 2011
    المشاركات : 7,566
    التقييم : 10
    قال أحمد الطويل في تيسير علم التجويد:" وقد اجتمعت الأمة خلفا عن سلف, على وجوب التجويد العملي, من زمن النبيّ إلى زماننا هذا, ولم يختلف فيه أحد منهم,..., والمعتبر في ذلك هو إجماع علماء التجويد, وأئمة القراءة, بصرف النّظر عن علماء الفنون الأخرى..." ص5.

    قال الحصري :" وأما القسم العملي فحكمه أنه واجب وجوبا عينيا على كل من يريد قراءة شيء من القرآن الكريم, قلّ أو كثر, سواء كان ذكرا أم أنثى من المكلفين, و هذا الحكم هو الوجوب ثابت بالكتاب والسنة و الاجماع. ...
    وقوله تعالى "ورتل" أمر و هو هنا للوجوب, لأن الأصل في الأمر أن يكون للوجوب, الااذ وجدت قرينة تصرفه عن الوجوب الى غيره, من الندب أو الإباحة أو الإرشاد أو التهديد, فيحمل على ذلك لتدل عليه القرينة, و لم توجد قرينة هنا تصرفه عن الوجوب الى غيره فيبقى علي الاصل وهو الوجوب." احكام قراءه القران الكريم لمحمود خليل الحصري ص28
    وقال أيضا:" واعلم أن أعظم دليل و أجل برهان على أن التجويد العملي فرض عيتي على المكلفين, من الذكور و الإناث: أن الله عزّ و جلّ أنزل القرآن الكريم من اللوح المحفوظ إلى جبريل عليه السلام على هذه الكيفية من التحرير و التجويد, و أن جبريل علّم النبي على هذه الكيفية". احكام قراءه القران الكريم لمحمود خليل الحصري ص32
    وفي نهاية القول المفيد:" قال ابن غازي في شرحه: اعلم أنّ علم التجويد لا خلاف في أنّه فرض كفاية و العمل به فرض عين على كل مسلم و مسلمة من المكلفين و قد ثبتت فرضيته بالكتاب و السنة و الإجماع.
    أما الكتاب فقوله تعالى " و رتل القرآن ترتيلا", قال البيضاوي أي جوّده تجويدا...
    و قوله صل الله عليه وسلم " لا يجاوز حناجرهم" أي لا يقبل و لا يرتفع لأن من قرأ القرآن على غير ما أنزل الله و لم يراع فيه ما أجمع عليه فقراءته ليست قرآنا و تبطل به الصلاة كما قرره ابن حجر في الفتاوى و غيره.
    قال شيخ الاسلام: و المراد بالذين لا يجاوز حناجرهم, الذين لا يتدبرونه و لا يعملون به, و من العمل به تجويده و قراءته على الصفة المتلقاة من الحضرة النبوية الأفصحية....

    وقال الشمس ابن الجزري في نشره: التجويد فرض على كل مكلف, ثم قال رحمه الله: و إنما قلت التجويد فرض لأنه متفق عليه بين الأئمة بخلاف الواجب فأنه مختلف فيه.

    وقال ابن غازي في شرحه على الجزرية : و لم ينفرد ابن الجزري بذكر فرضية التجويد فقد ذكر عن أبي عبد الله نصر بن الشيرازي مصنف الموضح, وعن الفخر الرازي و عن جماعة من شيوخه أيضا , ووافقه على ذلك الحافظ جلال الدين السيوطي في الاتقان, و الحافظ أحمد القسطلاني الخطيب في لطائف الإشارات, و ذكره النويري في شرحه على الطيبة, وذكره قبله مكي بن أبي طالب, و أبو عمر الداني, و غيرهم.....

    و قال بعض شرّاح الجزرية في قوله " من لم يجود القرآن آثم" : أي معاقب على ترك التجويد كذّاب على الله و رسوله داخل في حيز قوله تعالى " و يوم القيامة تري اللذين كذبوا على الله وجوههم مسودة" و قوله صل الله عليه و سلم " من كذب علي عامد أو متعمدا فليتبوأ مقعده من النار") نهاية القول المفيد في علم التجويد للشيخ محمد مكي نصر ص 19-22 باختصار

    قال أيضا :" وقرر العلماء أن تلاوة القرآن بغير تجويد تحرم شرعا, لأن الله تعالى أنزله مجوّدا مرتلا و أمر رسوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بقراءته على تلك الحال و على هذه الصفة, و ذلك ما فعله الرسول مع أصحابه. وقد علم سادتنا العلماء المتخصصون في هذا العلم أن العمل بالتجويد هو واجب عيني على كل مكلف يحفظ القرآن أو يقرأه كله أو بعضه و من هنا يأثم تاركه ,قال تعالى:" ورتل القرآن ترتيلا"). القول المفيد في علم التجويد لمحمد مكي نصر الجريسي ص 4

    قال النووي في التبيان: وينبغي أن يرتل قراءته وقد اتفق العلماء رضي الله عنهم على استحباب الترتيل قال الله تعالى ورتل القرآن ترتيلا. التبيان في آداب حملة القرآن ص45.

    وفي سنن أبي داود, في كتاب الصلاة, وفي باب استحباب الترتيل في القراءة. ج2 ص 74











    وفي الموسوعة الفقهية الكويتية:
    فَقَدْ ذَهَبَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ عُلَمَاءِ الْقِرَاءَاتِ وَالتَّجْوِيدِ إِلَى أَنَّ الأَْخْذَ بِجَمِيعِ أُصُول التَّجْوِيدِ وَاجِبٌ يَأْثَمُ تَارِكُهُ ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَعَلِّقًا بِحِفْظِ الْحُرُوفِ - مِمَّا يُغَيِّرُ مَبْنَاهَا أَوْ يُفْسِدُ مَعْنَاهَا - أَمْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَوْرَدَهُ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِ التَّجْوِيدِ ، كَالإِْدْغَامِ وَنَحْوِهِ . قَال مُحَمَّدُ بْنُ الْجَزَرِيِّ فِي النَّشْرِ نَقْلاً عَنِ الإِْمَامِ نَصْرٍ الشِّيرَازِيِّ : حُسْنُ الأَْدَاءِ فَرْضٌ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْقَارِئِ أَنْ يَتْلُوَ الْقُرْآنَ حَقَّ تِلاَوَتِهِ................................................... ......................
    وَذَهَبَ الْمُتَأَخِّرُونَ إِلَى التَّفْصِيل بَيْنَ مَا هُوَ ( وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ ) مِنْ مَسَائِل التَّجْوِيدِ ، وَهُوَ مَا يُؤَدِّي تَرْكُهُ إِلَى تَغْيِيرِ الْمَبْنَى أَوْ فَسَادِ الْمَعْنَى ، وَبَيْنَ مَا هُوَ ( وَاجِبٌ صِنَاعِيٌّ ) أَيْ أَوْجَبَهُ أَهْل ذَلِكَ الْعِلْمِ لِتَمَامِ إِتْقَانِ الْقِرَاءَةِ ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ فِي كُتُبِ التَّجْوِيدِ مِنْ مَسَائِل لَيْسَتْ كَذَلِكَ ، كَالإِْدْغَامِ وَالإِْخْفَاءِ إِلَخْ . فَهَذَا النَّوْعُ لاَ يَأْثَمُ تَارِكُهُ عِنْدَهُمْ .
    قَال الشَّيْخُ عَلِيٌّ الْقَارِيُّ بَعْدَ بَيَانِهِ أَنَّ مَخَارِجَ الْحُرُوفِ وَصِفَاتِهَا ، وَمُتَعَلِّقَاتِهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ : فَيَنْبَغِي أَنْ تُرَاعَى جَمِيعُ قَوَاعِدِهِمْ وُجُوبًا فِيمَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْمَبْنَى وَيَفْسُدُ الْمَعْنَى ، وَاسْتِحْبَابًا فِيمَا يَحْسُنُ بِهِ اللَّفْظُ وَيُسْتَحْسَنُ بِهِ النُّطْقُ حَال الأَْدَاءِ . ثُمَّ قَال عَنِ اللَّحْنِ الْخَفِيِّ الَّذِي لاَ يَعْرِفُهُ إِلاَّ مَهَرَةُ الْقُرَّاءِ : لاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ فَرْضَ عَيْنٍ يَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ عَلَى قَارِئِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَرَجٍ عَظِيمٍ . وَلَمَّا قَال مُحَمَّدُ بْنُ الْجَزَرِيِّ فِي مَنْظُومَتِهِ فِي التَّجْوِيدِ ، وَفِي الطَّيِّبَةِ أَيْضًا : :
    وَالأَْخْذُ بِالتَّجْوِيدِ حَتْمٌ لاَزِمُ مَنْ لَمْ يُجَوِّدِ الْقُرْآنَ آثِمُ.................................................. .......
    قَال ابْنُهُ أَحْمَدُ فِي شَرْحِهَا :.................................................. .....................................
    ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَال : لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَل بِهِ كِتَابَهُ الْمَجِيدَ ، وَوَصَل مِنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاتِرًا بِالتَّجْوِيدِ . وَكَرَّرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَزَرِيِّ هَذَا التَّقْيِيدَ بِالْقُدْرَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ . شرح الطيبة لأحمد بن محمد بن الجزري المتوفى 859 وهو ولد مصنف الجزرية والطيبة والنشر ص 36 )
    . وَيَدُل لِذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُتَعْتِعُ فِيهِ ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ. .
    وَقَدِ اعْتَبَرَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي شَرْحِهِ لِلْجَزَرِيَّةِ نهاية القول المفيد ص 25 - 26
    نقلا عن شرح الجزرية لابن غازي .
    وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْوَقْفِ ، فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الْقَارِئِ الْوَقْفُ عَلَى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ يَأْثَمُ ، وَلاَ يَحْرُمُ الْوَقْفُ عَلَى كَلِمَةٍ بِعَيْنِهَا إِلاَّ إِذَا كَانَتْ مُوهِمَةً وَقَصَدَهَا ، فَإِنِ اعْتَقَدَ الْمَعْنَى الْمُوهِمَ لِلْكُفْرِ كَفَرَ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - كَأَنْ وَقَفَ عَلَى قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِ ) دُونَ قَوْلِهِ : ( أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا ) ، أَوْ عَلَى قَوْلِهِ : ( وَمَا مِنْ إِلَهٍ ) دُونَ ( إِلاَّ اللَّهُ ). .
    أَمَّا قَوْل عُلَمَاءِ الْقِرَاءَةِ : الْوَقْفُ عَلَى هَذَا وَاجِبٌ ، أَوْ لاَزِمٌ ، أَوْ حَرَامٌ ، أَوْ لاَ يَحِل ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الأَْلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ التَّحْرِيمِ فَلاَ يُرَادُ مِنْهُ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، مِمَّا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ ، وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ ، أَوْ عَكْسُهُ ، بَل الْمُرَادُ : أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ لِمَعْنًى يُسْتَفَادُ مِنَ الْوَقْفِ عَلَيْهِ ، أَوْ لِئَلاَّ يُتَوَهَّمَ مِنَ الْوَصْل تَغْيِيرُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ ، أَوْ لاَ يَنْبَغِي الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَلاَ الاِبْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ ، لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَغْيِيرِ الْمَعْنَى أَوْ رَدَاءَةِ التَّلَفُّظِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
    وَقَوْلُهُمْ : لاَ يُوقَفُ عَلَى كَذَا ، مَعْنَاهُ : أَنَّهُ لاَ يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ صِنَاعَةً ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ ، بَل خِلاَفُ الأَْوْلَى ، إِلاَّ إِنْ تَعَمَّدَ قَاصِدًا الْمَعْنَى الْمُوهِم..................................................
    ثُمَّ تَطَرَّقَ ابْنُ غَازِيٍّ إِلَى حُكْمِ تَعَلُّمِ التَّجْوِيدِ بِالنِّسْبَةِ لِمُرِيدِ الْقِرَاءَةِ ، فَقَرَّرَ عَدَمَ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْقِرَاءَةَ عَلَى شَيْخٍ مُتْقِنٍ ، وَلَمْ يَتَطَرَّقِ اللَّحْنُ إِلَيْهِ ، مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ عِلْمِيَّةٍ بِمَسَائِلِهِ ، وَكَذَلِكَ عَدَمُ وُجُوبِ تَعَلُّمِهِ عَلَى الْعَرَبِيِّ الْفَصِيحِ الَّذِي لاَ يَتَطَرَّقُ اللَّحْنُ إِلَيْهِ ، بِأَنْ كَانَ طَبْعُهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالتَّجْوِيدِ ، فَإِنَّ تَعَلُّمَ هَذَيْنِ لِلأَْحْكَامِ أَمْرٌ صِنَاعِيٌّ . أَمَّا مَنْ أَخَل بِشَيْءٍ مِنَ الأَْحْكَامِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيًّا فَصِيحًا ، فَلاَ بُدَّ فِي حَقِّهِ مِنْ تَعَلُّمِ الأَْحْكَامِ وَالأَْخْذِ بِمُقْتَضَاهَا مِنْ أَفْوَاهِ الْمَشَايِخِ .
    قَال الإِْمَامُ الْجَزَرِيُّ فِي النَّشْرِ : وَلاَ شَكَّ أَنَّ الأُْمَّةَ كَمَا هُمْ مُتَعَبَّدُونَ بِفَهْمِ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَإِقَامَةِ حُدُودِهِ ، كَذَلِكَ هُمْ مُتَعَبِّدُونَ بِتَصْحِيحِ أَلْفَاظِهِ وَإِقَامَةِ حُرُوفِهِ عَلَى الصِّفَةِ الْمُتَلَقَّاةِ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ وَالْمُتَّصِلَةِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ).ج10 ص176الى182

    ومن برنامج أحكام التجويد:
    (ذكر الشيخ أبو محمد المطيري في ملتقى أهل الحديث):
    البيت الأول لابن الجزري رحمه الله له رواية أخرى صحيحة وهي
    َالأَخْـذُ بِالتَّـجْـوِيـدِ حَـتْـــمٌ لازِم مَــــنْ لَــمْ يُصَحّحِ الْـقُـرَآنَ آثِــمُ
    بدلا من : يجوّد . وعلى هذه الرواية – الثابتة – فلا دليل على أن ابن الجزري رحمه الله يقول بوجوب التجويد. وعلى هذه الرواية طبعت الجزرية في طبعة اعتنى بها : الشيخ محمد الزعبي أخذا من نسخة صحيحة لبعض تلاميذ المصنف الثقات.
    ثم يقول : وخلاصة القول أن التجويد ليس بواجب الوجوب الشرعي ولكن منه ما قد يكون واجبا كتعلم ما يميز الحروف عن بعضها بتعلم صفات الحروف أو بتعلم النطق الصحيح بها ،لأن فن التجويد يشتمل على أحكام كثيرة ليست على مرتبة واحدة في أهمية الإتيان بها.
    الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله :يقول الشيخ بن عثيمين :" والتَّجويدُ مِن بابِ تحسين الصَّوتِ بالقرآنِ، وليس بواجبٍ، إنْ قرأَ به الإِنسانُ لتحسينِ صوتِه فهذا حَسَنٌ، وإنْ لم يقرأْ به فلا حَرَجَ عليه ولم يفته شيءٌ يأثم بتركِهِ، بل إنَّ شيخَ الإِسلامِ ذمَّ أولئك القومَ الذين يعتنون باللَّفظِ، ورُبَّما يكرِّرونَ الكلمةَ مرَّتين أو ثلاثاً مِن أجل أن ينطِقُوا بها على قواعد التَّجويدِ، ويَغْفُلُونَ عن المعنى وتدبُّرِ القرآنِ. ".الشرح الممتع على زاد المستنقع - الجزء الرابع
    وسئل فضيلته : ما رأي فضيلتكم في تعلم التجويد والالتزام به ؟ وهل صحيح ما يذكر عن فضيلتكم من الوقوف بالتاء في نحة ( الصلاة - الزكاة ) ؟

    فأجاب قائلا
    : لا أرى وجوب الالتزام بأحكام التجويد التي فصلت بكتب التجويد ، وإنما أرى أنها من باب تحسين القراءة ، وباب التحسين غير باب الإلزام ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سئل كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مداً قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم . يمد ببسم الله ، ويمد بالرحمن ، ويمد بالرحيم .
    والمد هنا طبيعي لا يحتاج إلى تعمده والنص عليه هنا يدل على أنه فوق الطبيعي .
    ولو قيل : بأن العلم بأحكام التجويد المفصلة في كتب التجويد واجب للزم تأثيم أكثر المسلمين اليوم ، ولقلنا لمن أراد التحدث باللغة الفصحى : طبق أحكام التجويد في نطقك بالحديث ، وكتب أهل العلم ، وتعليمك ، ومواعظك .
    وليعلم أن القول بالوجوب يحتاج إلى دليل تبرأ به الذمة أمام الله عز وجل في إلزام عباده بما لا دليل على إلزامهم به من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع المسلمين وقد ذكر شيخنا عبد الرحمن بن سعدي في جواب له أن التجويد حسب القواعد المفصلة في كتب التجويد غير واجب .
    وقد أطلعت على كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول حكم التجويد قال فيه ص 50 مجلد 16 من مجموع ابن قاسم للفتاوى : " ولا يجعل همته فيما حجب به أكثر الناس من العلوم عن حقائق القرآن إما بالوسوسة في خروج حروفه ، وترقيمها ، وتفخيمها ، وإمالتها ، والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك فإن هذا حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه ، وكذلك شغل النطق بـ " أأنذرتهم " وضمالميم من " عليهم " ووصلها بالواو وكسر الهاء ، أو وضمها ونحو ذلك ، وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت " .ا.هـ.
    وأما ما سمعتم من أني أقف بالتاء في نحو " الصلاة - والزكاة " فغير صحيح بل أقف في هذا وأمثاله على الهاء .
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: هل التجويد بالقرآن في الصلاة واجب أم لا مع الدليل؟.................................................. ..
    ج: أمر الله جل وعلا بترتيل القرآن الكريم وإعطاء كل حرف حقه فقال تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن الكريم أن قراءته كانت ترتيلاً لا هذا ولا عجلة، بل قراءة مفسرة حرفاً حرفاً، وكان يقطع قراءته آية آية، وكان يمد عند حروف المد فيمد (الرحمن) ويمد (الرحيم) وكان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول قراءته .اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاءعضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيسعبدالله بن غديان، عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز.

    سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن إمامة ضعيف القراءة والتجويد ؟
    س : أفيدكم أنني إمام مسجد في إحدى ضواحي الرياض ، والمشكلة أنني ضعيف التجويد في القراءة وكثير الخطأ ، وأنا أحفظ من القرآن ثلاثة أجزاء مع بعض الآيات في بعض السور ، وأنا خائف على ذمتي ، فأرجو إفادتي هل أستمر في الإمامة أم أستقيل؟
    ج : عليك أن تجتهد في حفظ ما تيسر من القرآن وتجويده وأبشر بالخير والإعانة من الله عز وجل إذا صلحت نيتك وبذلت الوسع في ذلك؛ لقول الله سبحانه : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ وقول النبي صلى الله عليه وسلم : «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» ولا ننصحك بالاستقالة بل نوصيك بالاجتهاد الدائم والصبر والمصابرة حتى تنجح في تجويد كتاب الله وفي حفظه كله أو ما تيسر منه وفقك الله ويسر أمرك . كتاب الدعوة، الجزء الأول، ص56.













    الباب الثاني: حكم اللحن في التلاوة بمعنى التغني.
    قال القرطبي: اللحون جمع لحن وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسينه بالقراءة. تفسير القرطبي ج: 1 ص: 17
    قال البهوتي في الروض المربع: لحون وألحان فيقال لحن في قراءته إذا طرب فيها. ص97.
    قال أبو الفضل النيسبوري: اللحون والألحان جمع لحن وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشعر والغناء. أبو الفضل النيسابوري في مجمع الأمثال ج2 ص 255..
    ما هو حكم التغني بالقرآن؟
    التغني بالقرآن له وجهان: وجه حسن طيب مأجور صاحبه و سامعه, ووجه قبيح منهي عنه يأثم صاحبه و سامعه.
    لقد أمر الرسول صل الله عليه و سلم بالتغني بكتاب الله على الوجه الحسن و جعل من ترك دلك مخالفا لهديه و طريقة و منهاج المسلمين في قوله ’ليس منا من لم يتغن بالقرآنرواه أبوداود و صححه الألباني, وقال ’تعلموا القرآن وتغنوا به’ رواه أحمد.
    عن الضحاك قال قال عبدالله بن مسعود جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي والله يحب أن يعرب به.تفسير القرطبي ج: 1 ص: 23
    قال النووي في التبيان: قال جمهور العلماء معنى لم يتغن لم يحسن صوته وحديث البراء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله قرأ في العشاء بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه رواه البخاري ومسلم قال العلماء رحمهم الله فيستحب تحسين الصوت بالقراءة..ص55
    عن الجبار بن الورد قال سمعت بن أبي مليكة يقول قال عبيد الله بن أبي يزيد : مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته فدخلنا عليه فإذا رجل رث البيت رث الهيئة فسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن قال فقلت لابن أبي مليكة يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت قال يحسنه ما استطاع.قال الشيخ الألباني : حسن صحيح. سنن أبي داود.
    عن عبدالله بن مغفل رضي الله عنه قال رأيت رسول الله يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح يرجع في قراءته. رواه البخاري ومسلم . التبيان للنووي.
    عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زينوا القرآن بأصواتكم . سنن أبي داود. قال الشيخ الألباني : صحيح.
    عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به. قال الشيخ الألباني : صحيح. سنن أبي داود.


  5. #5
    إداري سابق
    الصورة الرمزية ابن عامر الشامي
    الحالة : ابن عامر الشامي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Jan 2011
    المشاركات : 7,566
    التقييم : 10
    قال النووي: أجمع العلماء رضي الله عنهم من السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار أئمة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن. التبيان ص55
    قال ابن القيم: وكان صل الله عليه وسلم يتغنى به, و يرجع صوته به أحيانا كما رجّع يوم الفتح في قراءته * انّا فتحنا لك فتحا مبينا *. زاد المعاد ج1 ص 482.
    لماذا اختلاف العلماء في حكم التغني؟
    قال ابن القيم في زاد المعاد: وقد اختلف العلماء في حكم التغني بالقرآن, فقد ذهب بعضهم الى وجوب التغني استنادا الى الأدلة المذكورة سابقا, وذهب بعضهم الى كراهية ذلك رادين على الأدلة بعدم دلالتها على الجواز, حتى أن بعضهم فسر التغني بالاستغناء, أي يستغني به عن غيره قاله ابن عيينة, وسئل الشافعي رحمه الله عن تأويل ابن عيينة فقال: نحن أعلم بهذا, لو أراد به الاستغناء لقال ‘ من لم يستغن بالقرآن‘ ولكن لمّا قال يتغنى بالقرآن علمنا أنه أراد به التغني. ومنهم من أنكر الأحاديث التي يحتج بها في الرخصة. زاد المعاد ج1 ص 489..

    وقال : قالت طائفة تكره قراءة الألحان وممن نصّ على ذلك أحمد ومالك وغيرهما فقال أحمد في رواية علي ابن سعيد في قراءة الألحان : ما تعجبني وهو محدث, وقال في رواية المروزي: القراءة بالألحان بدعة لا تسمع.....
    و ممن رويت عنه الكراهة: أنس بن مالك و سعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير و القاسم بن محمد و الحسن وابن سيرين و ابراهيم النخعي’. واستدلوا بأحاديث منها انّه صل الله عليه و سلم ذكر أشراط الساعة و ذكر أشياء منها: ان يُتّخذ القرآن مزامير, يُقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم, ما يقدمونه إلا ليغنيهم غناءا, رواه أحمد وهو صحيح.
    وقال أيضا: قال ابن بطال : وقالت طائفة التغني بالقرآن هو تحسين الصوت به والترجيع بقراءته, قال والتغني بما شاء من الأصوات و اللحون هو قول ابن المبارك ةالنضر بن شميل.. قال و أجازه ابن عباس وابن مسعود.. وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم كانوا يستمعون القرآن بالألحان وقال محمد بن عبد الحكم: رأيت أبي و الشافعي ويوسف بن عمر يستمعون القرآن بالألحان, و هذا اختيار ابن جرير الطبري....
    وفصل النزاع وفصل النزاع، أن يقال: التطريب والتغنِّي علىوجهين،أحدهما: ما اقتضتهالطبيعة، وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين ولا تعليم، بل إذا خُلّي وطبعه، واسترسلتطبيعته، جاءت بذلك التطريب والتلحين، فذلك جائز، وإن أعان طبيعتَه بفضلِ تزيينوتحسين، كما قال أبو موسى الأشعري للنبي صلى الله عليه وسلم: ((لَو علمتُأنّكَ تَسمَع لَحَبَّرْتُه لَكَ تحبِيراً)) والحزين ومَن هاجه الطرب، والحبُ والشوقلا يملك من نفسه دفعَ التحزين والتطريب في القراءة، ولكن النفوسَ تقبلُه وتستحليهلموافقته الطبع، وعدم التكلف والتصنع فيه، فهو مطبوع لا متطبِّع، وكَلفٌ لا متكلَف،فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه، وهو التغني الممدوح المحمود، وهو الذييتأثر به التالي والسامعُ، وعلى هذا الوجه تُحمل أدلة أرباب هذا القولكلها. . .
    الوجه الثاني: ما كان من ذلكصناعةً من الصنائع، وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصُل إلا بتكلُّف وتصنُّعوتمرُّن، كما يتعلم أصوات الغِناء بأنواع الألحان البسيطة، والمركبة على إيقاعاتمخصوصة، وأوزانٍ مخترعة، لا تحصل إلا بالتعلُم والتكلف، فهذه هي التي كرهها السلفُ،وعابوها، وذمّوها، ومنعوا القراءةَ بها، وأنكروا على من قرأ بها،وأدلةأرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه، وبهذا التفصيل يزول الاشتباهُ، ويتبينالصوابُ من غيره،وكلُّ من له علم بأحوالالسلف، يعلم قطعاً أنهم بُرآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة، التي هيإيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى للّه من أن يقرؤوا بها،ويُسوّغوها،ويعلم قطعاً أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب،ويحسِّنون أصواتَهم بالقرآن، ويقرؤونه بِشجىً تارة، وبِطَربِ تارة، وبِشوْق تارة،وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه، ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطباع له، بلأرشد إليه وندب إليه، وأخبر عن استماع اللّه لمن قرأ به، وقال: ((لَيْسَ مِنَّا مَنلَمْ يَتَغَنَّ بِالْقرآنِ)) وفيه وجهان: أحدهما: أنه إخبار بالواقع الذي كلُّنانفعله، والثاني: أنه نفي لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته صلى الله عليهوسلم.زاد المعاد ج1 ص 490

    وفي سنن البيهقي الكبرى :عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ثم ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن حمزة وأخرجه مسلم من وجه آخر : ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن .
    قوله يتغنى بالقرآن إنما مذهبه عندنا تحزين القراءة قال ومن ذلك حديثه الآخر عن عبد الله بن المغفل قال ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة قرأ سورة الفتح فرجع قال وقرأ عبد الله بن المغفل فرجع قال وقرأ أبو إياس وقال لولا أني أخشى أن يجتمع علي الناس لقرأت بذلك اللحن الذي قرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث شعبة قال أبو عبيد وهو تأويل قوله زينوا القرآن بأصواتكم ...
    وفي باب تحسين الصوت بالقرآن والذكر قال الشيخ رحمه الله قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أذن الله لشيء إذنه لنبي حسن الترنم بالقرآن. ج: 10 ص: 229
    قال ابن الجزري في التمهيد: ان مما ابتدع الناس في قراءة القرآن أصوات الغناء, و هي التي أخبر بها رسول الله صل الله عليه و سلم أنها ستكون بعده و نهى عنها, و يقال أن أول ما غني به من القرآن قوله عز و جل أما السفينة فكانت لمساكين)...... وابتدعوا شيئا سموه الترقيص : وهو أن يروم السكت على الساكن ثم ينفر مع الحركة في عدو و هرولة. و آخر سموه الترعيد: و هو أن يرعد صوته كالذي يرعد صوته من برد أو ألم, و قد يخلط بشيء من ألحان الغناء. و آخر يسمى التطريب: و هو أن يترنّم بالقرآن و يتنغّم به, فيمد في غير موضع المد, و يزيد في المد على ما ينبغي لأجل التطريب, فيأتي بما لا تجيز اللغة العربية, كثر هدا الضرب في قراءة القرآن الكريم. و آخر يسمّى التحزين: و هو أن يترك طباعه و عادته في التلاوة و يأتي بالتلاوة على وجه آخر, يكاد يبكي كأنه حزين مع خشوع و خضوع, و لا يأخذ الشيوخ بدلك لما فيه من الرياء. ص 44
    قال الحصري في كتابه: والمراد بلحون أهل الفسق و الكبائر: القراءة التي تراعى فيها النغمات الموسيقية و التطريب و التلحين. و انما حذر النبي صل الله عليه و سلّم من هذه القراءة : لأن الشأن فيها أن تكون ذريعة الى التلاعب بكتاب الله تعالى بالزيادة فيه أو النقص منه.......ومن أجل ذلك كانت القراءة بهذه الألحان مذمومة و محرمة شرعا. أحكام تجويد القرآن ص 30
    وفي نهاية القول المفيد:" ومنها ما رواه مالك في موطأه والنسائي في سننه عن حذيفة عن رسول الله صل الله عليه و سلّم أنه قال (اقرؤوا القرآن بلحون العرب, واياكم بلحون أهل الفسق و الكبائر ), وفي رواية للطبراني في الأوسط و البيهقي في شعب الإيمان (ولحون أهل الكتابيين وأهل الفسق) و في رواية( أهل العشق, فانه سيجيئ) وفي رواية (سيأتي أقوام من بعدي يرجعون القرآن ترجيع الغناء, و الرهبانية و النّوح, لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم و قلوب من يعجبهم شأنهم). والمراد بالقراءة بلحون العرب قراءة الانسان بحسب جبلته و طبيعته على طريقة العرب العرباء الذين نزل القرآن بلغتهم, و المراد بلحون أهل الفسق و الكبائر مراعاة الأنغام المستفادة من العلم الموضوع لها فان راع القارئ النغمة فقصّر الممدود, و مدّ المقصور حرم ذلك, و ان قرأه على حسب ما أنزل الله من غير افراط و لا تفريط فانه يكون مكروها. ص19
    في تفسير القرطبي :
    وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فهم في غيهم يترددون وبكتاب الله يتلاعبون فإنا لله وإنا إليه راجعون لكن قد اخبر الصادق أن ذلك يكون .... من حديث حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل العشق ولحون أهل الكتابين وسيجيء بعدي قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم اللحون جمع لحن وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسينه بالقراءة والشعر والغناء قال علماؤنا ويشبه أن يكون هذا الذي يفعله قراء بكذا بين يدي الوعاظ وفي المجالس من اللحون الأعجمية التي يقرءون بها ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والترجيع في القراءة ترديد الحروف كقراءة النصارى والترتيل في القراءة هو التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات ... وسئلت أم سلمة عن قراءة رسول الله عليه وسلم وصلاته فنعتت قراءته فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا أخرجه النسائي وأبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح. ج: 1 ص: 17
    قال أبو الفضل النيسبوري:في قوله اقرءوا القرآن يلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل العشق ولحون أهل الكتابين اللحون والألحان جمع لحن وهو التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشعر والغناء ويشبه أن يكون أراد هذا الذي يفعله قراء الزمان من اللحون التي يقرؤون بها النظائر في المحافل فإن اليهود والنصارى يقرؤون كتبهم نحوا من ذلك. أبو الفضل النيسابوري في مجمع الأمثال ج2 ص 255..
    قال النووي: بالتمطيط فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفاه فهو حرام وأما القراءة بالألحان فقد قال الشافعي رحمه الله في موضع أكرهها قال أصحابنا ليست على قولين بل فيه تفصيل إن أفرط في التمطيط فجاوز الحد فهو الذي كرهه وإن لم يجاوز فهو الذي لم يكرهه وقال أقضى القضاة الماوردي في كتابه الحاوي القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه أو إخراج حركات منه أو قصر ممدود أو مد مقصور أو تمطيط يخفي به بعض اللفظ ويتلبس المعنى فهو حرام يفسق به القارئ ويأثم به المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم إلى الاعوجاج والله تعالى يقول قرآنا عربيا غير ذي عوج قال وإن لم يخرجه اللحن عن لفظه وقراءته على ترتيله كان مباحا لأنه زاد على ألحانه في تحسينه هذا كلام أقضى القضاة وهذا القسم الأول من القراءة بالألحان المحرمة مصيبة ابتلي بها بعض الجهلة الطغام الغشمة الذين يقرؤون على الجنائز وبعض المحافل وهذه بدعة محرمة ظاهرة يأثم كل مستمع لها كما قاله أقضى القضاة الماوردي ويأثم كل قادر على إزالتها أو على النهي عنها إذا لم يفعل ذلك وقد بذلت فيها بعض قدرتي وأرجو من فضل الله الكريم أن يوفق لإزالتها من هو أهل لذلك وأن يجعله في عافية قال الشافعي في مختصر المزني ويحسن صوته بأي وجه كان قال وأحب ما يقرأ حدرا وتحزينا قال أهل اللغة يقال حدرت بالقراءة إذا أدرجتها ولم تمططها ويقال فلان يقرأ بالتحزين إذا رقق صوته وقد روى ابن أبي داود بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قرأ إذا الشمس كورت يحزنها شبه الرثاء.التبيان في آداب حملة القرآن ص56.
    فصل في استحباب طلب القراءة الطيبة من حسن الصوت:اعلم أن جماعات من السلف كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرؤوا وهم يستمعون وهذا متفق على استحبابه وهو عادة الأخيار والمتعبدين وعباد الله الصالحين وهو سنة ثابتة عن رسول الله فقد صح عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال لي رسول الله اقرأ علي القرآن فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال حسبك الآن فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان رواه البخاري ومسلم وروى الدارمي وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول لأبي موسى الأشعري ذكرنا ربنا فيقرأ عنده القرآن والآثار في هذا كثيرة معروفة وقد مات جماعات من الصالحين بسبب قراءة من سألوه القراءة والله أعلم وقد استحب العلماء أن يستفتح مجلس حديث النبي ويختم بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القرآن. التبيان في آداب حملة القرآن ص57.

    قال ابن الأثير: زينوا القرآن بأصواتكم قيل هو مقلوب أي زينوا أصواتكم بالقرآن والمعن الهجوا بقراءته وتزينوا به وليس ذلك عل تطريب القول والتحزين كقوله ليس منا من لم يتغن بالقرآن أي يلهج بتلاوته كما يلهج سائر الناس بالغناء والطرب هكذا قال الهرو والخطابي ومن تقدمهما وقال آخرون لا حاجة إل القلب وإنما معناه الحث عل الترتيل الذي أمر به في قوله تعال ورتل القرآن ترتيلا فكأن الزينة للمرتل لا للقرآن كما يقال ويل للشعر من رواية السوء فهو راجع إل الرواي لا للشعر فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية عل ما يعاب عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء وحث لغير عل التوق من ذلك فكذلك قوله زينوا القرآن يدل عل ما يزين به من الترتيل التدبر ومراعاة الإعراب وقيل أراد بالقرآن القراءة فهو مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنا أي زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم ويشهد لصحة هذا وأن القلب لا وجه له حديث أبي موس أن النبي صلى الله عليه وسلم استمع إل قراءته فقال لقد أتيت مزمارا من مزامير آل دواد فقال لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا أي حسنت قراءته وزينتها ويؤيد ذلك تأييدا لا شبهة فيه حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكل شيء حلية وحلية القرآن حسن الصوت والله أعلم ..المصدر:النهاية في غريب الأثر: ابن الأثير:.الجزء: 2الصفحة: 325.


    في فيض القدير :
    زينوا من التزيين بما منه الزينة وهي بهجة العين أو غيرها من, القرآن بأصواتكم أي زينوا أصواتكم به كما يدل عليه الحديث الآتي عقبه وخطبوا للصوت لا للقرآن فهو على القلب كعرضت الإبل على الحوض وأدخلت القلنسوة في رأسي ذكره البيضاوي يعني زينوا أصواتكم بالخشية لله حال القرآن يرشد إلى ذلك قول السائل من أحسن الناس صوتا بالقرآن يا رسول الله قال من إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله وقيل بل هو حث على ترتيله ورعاية إعرابه وتحسين الصوت به وتنبيه على التحرز من اللحن والتصحيف . هذا إذا لم يخرجه التغني عن التجويد ولم يصرفه عن مراعاة النظم في الكلمات والحروف فإن انتهى إلى ذلك عاد الاستحباب كراهة وأما ما أحدثه المتكلفون بمعرفة الأوزان والموسيقى فيأخذون في كلام الله مأخذهم في التشبيب والعزل فإنه من أسوأ البدع فيجب على السامع النكير وعلى التالي التعزير. ج: 4 ص: 68

    شرح سنن ابن ماجه :.................................................. ............................................. قوله فمن لم يتغن به قال في النهاية أي من لم يستغن به عن غيره من تغنيت وتغانيت واستغنيت وقيل أراد من لم يجهر بالقراءة ويشهد له الحديث الاخر زينوا القرآن بأصواتكم وكل من رفع صوته ووالاه فصوته ثم العرب غناء قال بن الأعرابي كانت العرب تتغنى بالركباني إذا ركبت وإذا جلست في الافنية وعلى أكثر أحوالها فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون هجيراهم بالقرآن مكان التغني بالركباني زجاجة قوله فمن لم يتغن به قال الطيبي يحتمل كونه بمعنى التغني وبمعنى الاستغناء لما لم يكن مبينا بالسابق واللاحق ورجح الاستغناء بأن فليس منا أي من أهل سنتنا وعيد ولا خلاف ان قاريه تحسين صوته يثاب فكيف يستحق الوعيد وأقول يمكن كون معناه ليس منا معشر الأنبياء ممن يحسن صوته ويسمع الله منه بل يكون من جملة من هو نازل عن مرتبتهم كذا في المجمع قوله هذا سالم الخ وسالم هذا من أفضل الصحابة وقرائهم وإنما هو مولى امرأة من قريش ونسب الى أبي حذيفة لأنه تبناه وفيه جواز استماع المراة قراءة الرجل الصالح انجاح . ج: 1 ص: 95

    فتح الباري ج: 9 ص: 92
    قوله باب الترجيع هو تقارب ضروب الحركات في القراءة وأصله الترديد وترجيع الصوت ترديده في الخلق ... ثم قالوا يحتمل أمرين أحدهما أن ذلك حدث من هز الناقة والآخر أنه أشبع المد في موضعه فحدث ذلك وهذا الثاني أشبه بالسياق فإن في بعض الإشارة لولا أن يجتمع الناس لقرأت لكم بذلك اللحن أي النغم وقد ثبت الترجيع هذا الموضع فأخرج الترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة وابن أبي داود واللفظ له من حديث أم هانئ كنت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ وأنا نائمة على فراشي يرجع القرآن والذي يظهر أن في الترجيع قدرا زائدا على الترتيل فعند بن أبي داود من طريق أبي إسحاق عن علقمة قال بت مع عبد الله بن مسعود في داره فنام ثم قام فكان يقرأ قراءة الرجل في مسجد حيه لا يرفع صوته ويسمع من حوله ويرتل ولا يرجع وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة معنى الترجيع تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء لأن القراءة ترجيع الغناء تنافى الخشوع الذي هو مقصود التلاوة ... وقد تقدم في باب من لم يتغن بالقرآن نقل الإجماع على استحباب سماع القرآن من ذي الصوت الحسن وأخرج بن أبي داود من طريق بن أبي مسجعة قال كان عمر يقدم الشاب الحسن الصوت لحسن صوته بين يدي.

    وفي الموسوعة الفقهية الكويتية: اسْتِمَاعُ التِّلاَوَةِ غَيْرِ الْمَشْرُوعَة: . . ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى عَدَمِ جَوَازِ اسْتِمَاعِ تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِالتَّرْجِيعِ وَالتَّلْحِينِ الْمُفْرِطِ الَّذِي فِيهِ التَّمْطِيطُ ، وَإِشْبَاعُ الْحَرَكَاتِ . وَالتَّرْجِيعُ : أَيِ التَّرْدِيدُ لِلْحُرُوفِ وَالإِْخْرَاجُ لَهَا مِنْ غَيْرِ مَخَارِجِهَا .
    وَقَالُوا : التَّالِي وَالْمُسْتَمِعُ فِي الإِْثْمِ سَوَاءٌ ، أَيْ إِذَا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَوْ يُعَلِّمْهُ . أَمَّا تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ لأُِصُول الْقِرَاءَةِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ ، وَاسْتِمَاعُهُ حَسَنٌ ، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ : لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آل دَاوُدَ .
    وَعَلَى هَذَا يُحْمَل قَوْل الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الأُْمِّ : لاَ بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ بِالأَْلْحَانِ وَتَحْسِينِ الصَّوْتِ بِهَا بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ ، وَأَحَبُّ مَا يُقْرَأُ إِلَيَّ حَدْرًا وَتَحْزِينًا : ......................... .............................................
    وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ - كَالْمَاوَرْدِيِّ - إلَى أَنَّ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ حَرَامٌ مُطْلَقًا ، لإِِخْرَاجِهِ عَنْ نَهْجِهِ الْقَوِيمِ ، وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إِذَا وَصَل بِهِ إلَى حَدٍّ لَمْ يَقُل بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى إلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ بِالأَْلْحَانِ مَكْرُوهَةٌ عَلَى كُل حَالٍ ، لإِِخْرَاجِ الْقُرْآنِ عَنْ نَهْجِهِ الْقَوِيمِ ،

    وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الإِْخْلاَل فَهُوَ مَا يَحْصُل مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ عَنِ الْحَدِّ الْمَنْقُول مِنْ أَوْضَاعِ التِّلاَوَةِ ، سَوَاءٌ فِي أَدَاءِ الْحَرْفِ أَوِ الْحَرَكَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ ، وَسَبَبُ الإِْخْلاَل الْقِرَاءَةُ بِالأَْلْحَانِ الْمُطْرِبَةِ الْمُرَجِّعَةِ كَتَرْجِيعِ الْغِنَاءِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إِخْرَاجِ التِّلاَوَةِ عَنْ أَوْضَاعِهَا الصَّحِيحَةِ ، وَتَشْبِيهِ الْقُرْآنِ بِالأَْغَانِي الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا الطَّرَبُ .
    وَاسْتَدَلُّوا لِمَنْعِ ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَابِسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا : إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ ، وَنَشْئًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ ، وَإِنْ كَانَ أَقَل مِنْهُمْ فِقْهًا. ...................................
    قَال الشَّيْخُ زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ : وَالْمُرَادُ بِلُحُونِ الْعَرَبِ : الْقِرَاءَةُ بِالطَّبْعِ وَالسَّلِيقَةِ كَمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلاَ نَقْصٍ ، وَالْمُرَادُ بِلُحُونِ أَهْل الْفِسْقِ وَالْكَبَائِرِ : الأَْنْغَامُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ عِلْمِ الْمُوسِيقَى ، وَالأَْمْرُ فِي الْخَبَرِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ ، وَالنَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ إِنْ حَصَلَتِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى صِحَّةِ أَلْفَاظِ الْحُرُوفِ ، وَإِلاَّ فَعَلَى التَّحْرِيمِ.
    قَال الرَّافِعِيُّ : الْمَكْرُوهُ أَنْ يُفَرِّطَ فِي الْمَدِّ وَفِي إِشْبَاعِ الْحَرَكَاتِ ، حَتَّى يَتَوَلَّدَ مِنَ الْفَتْحَةِ أَلِفٌ وَمِنَ الضَّمَّةِ وَاوٌ . . . إِلَخْ قَال النَّوَوِيُّ : الصَّحِيحُ أَنَّ الإِْفْرَاطَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ حَرَامٌ يَفْسُقُ بِهِ الْقَارِئُ وَيَأْثَمُ بِهِ الْمُسْتَمِعُ ، لأَِنَّهُ عَدَل بِهِ عَنْ مَنْهَجِهِ الْقَوِيمِ ، وَهَذَا مُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِالْكَرَاهَةِ . .................................................. ....................


    قال شيخ الإسلام رحمه الله في الإستقامة: :
    "
    ومعهذا فلا يسوغ أن يقرأ القرآن بألحان الغناء ولا أن يقرن به من الألحان ما يقرنبالغناء من الآلات وغيره " 1/ 246.................................................. .................................................. ...........

    وقال القرطبيرحمه الله في حين تكلم عن حرمة القرآن قال: :
    "
    ومن حرمته ألا يقعرفي قراءته كفعل هؤلاء الهمزيين المبتدعين والمتنطعين في إبراز الكلام من تلكالأفواه المنتنة تكلفا فإن ذلك محدث ألقاه إليهم الشيطان فقبلوه عنه ومن حرمته ألايقرأه بألحان الغناء كلحون أهل الفسق 1 / 29…................................................. ..............................................







    وقال الإمام ابن رجب رحمه الله في نزهة الأسماع في مسألة السماع:
    :...........................................
    قراءة القرآن بالألحان، بأصوات الغناء وأوزانه وإيقاعاته، على طريقة أصحاب الموسيقى، فرخص فيه بعض المتقدمين إذا قصد الاستعانة على إيصال معاني القرآن إلى القلوب للتحزين والتشويق والتخويف والترقيق.
    وأنكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعاً ولم يثبت فيه نزاعاً، منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة.
    وفي الحقيقة هذه الألحان المبتدعة المطربة تهيج الطباع، وتلهي عن تدبّر ما يحصل له من الاستماع حتى يصير التلذذ بنجرد سماع النغمات الموزونة والأصوات المطربة، وذلك يمنع المقصود من تدبر معاني القرآن.
    وإنما وردت السنة بتحسين الصوت بالقرآن، لا بقراءة الألحان، وبينهما بون بعيد. اهـ
    .....


  6. #6
    إداري سابق
    الصورة الرمزية ابن عامر الشامي
    الحالة : ابن عامر الشامي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Jan 2011
    المشاركات : 7,566
    التقييم : 10

    أقوال العلماء في حكم قراءة القرآن بالمقامات:

    قال شيخ الإسلام رحمه الله في الإستقامة :
    "
    ومع هذا فلا يسوغ أن يقرأ القرآن بألحان الغناء ولا أن يقرن به من الألحان ما يقرن بالغناء من الآلات وغيره 1/ 246


    وقال المفسر الإمام ابن كثير رحمه الله في كتابه فضائل القرآن :
    " و الغرض أن المطلوب شرعاً إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن و تفهمه و الخشوع والخضوع و الانقياد للطاعة . فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقائي ، فالقرآن ينزّه عن هذا ويجلّ ، و يعظم أن يُسْلك في أدائه هذا المذهب ، و قد جاءت السنة بالزجر عن ذلك ". انتهى ( 19/1) من ط . دار ابن حزم للتفسير.

    وقال القرطبي رحمه الله في حين تكلم عن حرمة القرآن قال :
    " ومن حرمته ألا يقعر في قراءته كفعل هؤلاء الهمزيين المبتدعين والمتنطعين في إبراز الكلام من تلك الأفواه المنتنة تكلفا فإن ذلك محدث ألقاه إليهم الشيطان فقبلوه عنه ومن حرمته ألا يقرأه بألحان الغناء كلحون أهل الفسق " 1 / 29

    وقال الإمام ابن رجب رحمه الله في نزهة الأسماع في مسألة السماع:
    قراءة القرآن بالألحان، بأصوات الغناء وأوزانه وإيقاعاته، على طريقة أصحاب الموسيقى، فرخص فيه بعض المتقدمين إذا قصد الاستعانة على إيصال معاني القرآن إلى القلوب للتحزين والتشويق والتخويف والترقيق.
    وأنكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعاً ولم يثبت فيه نزاعاً، منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة.
    وفي الحقيقة هذه الألحان المبتدعة المطربة تهيج الطباع، وتلهي عن تدبّر ما يحصل له من الاستماع حتى يصير التلذذ بنجرد سماع النغمات الموزونة والأصوات المطربة، وذلك يمنع المقصود من تدبر معاني القرآن. وإنما وردت السنة بتحسين الصوت بالقرآن، لا بقراءة الألحان، وبينهما بون بعيد. اهـ

    وسئل العلامة ابن باز رحمه الله :
    ماذا يقـول سماحتكم في قارئ القـرآن بواسطة مقامات هي أشبه بالمقامات الغنائية بل هي مأخـوذة منها أفيدونا بذلك جـزاكم الله خيـرا ؟
    الجواب :
    لا يجوز للمؤمن أن يقرأ القرآن بألحان الغناء وطريقة المغنيين بل يجب أن يقرأه كما قرأه سلفنا الصالح من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان ، فيقرأه مرتلا متحزنا متخشعا حتى يؤثر في القلوب التي تسمعه وحتى يتأثر هو بذلك . أما أن يقرأه على صفة المغنيين وعلى طريقتهم فهذا لا يجوز .
    مجموع الفتاوى لابن باز 9/290







    خلاصة القول:
    قال تعالى: "وما قدروا الله حقّ قدره", ومن تقديره تبارك و تعالى حق قدره أن نقرأ كتابه كما تكلّم به عز و جلّ كما ينبغي لجلال و جهه و عظيم سلطانه, و أن نقرأه كما قرأه جبريل عليه السلام, قال تعالى:" ورتلناه ترتيلا", و أن نقرأه كما قرأه رسول الله صل الله عليه و سلّم وكما أٌمر بترتيله قال تعالى:" ورتل القرآن ترتيلا", و أن نقرأه كما قرأه الصحابة الكرام ومن تبعهم ممن أنعم الله عليهم بأن حفظ القرآن في صدورهم رضي الله عنهم أجمعين, ومن تقديره تبارك و تعالى حق قدره أن نجتهد في تعلمه والعمل به و تعلم أحكام تلاوته لأن في ذلك من الأجر ما يجعل المؤمن من خير الناس لقوله صل الله عليه و سلّم :" خيركم من تعلم القرآن و علّمه".

    ومن تقديره تبارك و تعالى حق قدره أن لا نحرف كلامه بالأخطاء و الألحان فقد سقنا في ما سبق ما شاء الله من أقوال العلماء في حكم اللحن, و من جملة ما نستخلص:
    أ‌- أجمع علماء التجويد على أن تجويد القرآن فرض و لا يجوز قراءته من غير أحكام التجويد, و جمهور الفقهاء في ذلك على الاستحسان.

    ب‌- أجمع الفقهاء و علماء التجويد على أن اللحن الجلي الذي يغير المعنى حرام على المتعمد العالم القادر, ولكن يُعذر الناسي و المخطأ و الجاهل بحكم التخريم و الغير قادر على النطق السليم مع المحاولة.

    ج- أجمع الفقهاء على أن اللحن الجلي الذي يغير المعنى في الفاتحة يبطل الصلاة اذا كان عالما, ولا تجوز إمامة الذي يلحن باللحن الجلي المغير للمعنى سوءا كان عالما أو جاهلا, و لا يجوز الاقتداء به.

    د- اختلف الفقهاء في الذي يلحن باللحن الذي لا يغير المعنى, و الجمهور على أنه لا يبطل الصلاة, و يجوز الاقتداء به إذا تعذر تأخيره و لم توجد جماعة امامها أقرأ منه.

    ر- أجمع العلماء على جواز التغني بالقرآن و على استحسان ذلك إذا كان لا يخل بأحكام التجويد بلا تفريط فيها و لا
    افراط في التغني, و أجمعوا على تحريمه اذا أخّل بقواعد التجويد و زاد عن حد الاعتدال و التطريب و شابه لحون أهل العشق و أهل الكتاب.











    من الألحان الشائعة الواضحة في قراءة سورة الفاتحة:
    - قراءة الفاتحة من غير بسملة لا يعتبر لحنا, لأن ذلك خلاف فقهي, قال ابن تيمية في الفتاوى:’ وجمهور العلماء كابى حنيفة ومالك واحمد والأوزاعى لا يرون الجهر لكن منهم من يقرؤها سرا كأبى حنيفة وأحمد وغيرهما ومنهم من لا يقرؤها سرا ولا جهرا كمالك’. وقال :’ فى تلاوتها فى الصلاة طائفة لا تقرؤها لا سرا ولا جهرا كمالك والأوزاعى وطائفة تقرؤها جهرا كأصحاب ابن جريج والشافعى والطائفة الثالثة المتوسطة جماهير فقهاء الحديث مع فقهاء أهل الرأى يقرأونها سرا’.
    1- ﴿الحمدَ للهِِ: بالفتح وهو خطأ جلي لكنه لا يغير المعنى ولا يبطل الصلاة, و الصحيح أنها بالضم الحمدُ للهِ.
    2- ﴿ربَّ العالمينَ أو ﴿ربُّ العالمينَ: بالفتحأو الضّم وهو خطأ جلي لكنه لا يغير المعنى ولا يبطل الصلاة , و الصحيح أنها بالكسر ربِِّ العالمين.
    3- ﴿الرَّوَحمنِ الرَّوَحيمِ: بحصرمة الراء وضم الشفتين فتصير آخرها واوا , وهذا لحن خفيّ, و الصحيح الرََّحمنِ الرََّحيمِ.
    4- ﴿الرََّحمنَ الرََّحيمِ: بفتح النون أو ضمها: الرََّحمنُ, و هذا خطأ جلي لا يغير المعنى ولا يبطل الصلاة, و الصحيح أنها بالكسر : ﴿الرََّحمنِ الرََّحيمِ.
    5- ﴿مَالِكْ يَوْمِ الدِّينِ﴾ بتسكين الكاف والصواب كسرها مَالِكِ . و قراءتها بدون الألف مَلِكِ قراءة صحيحة.
    6- ﴿مَالِكِ يَوْمَ الدِّينِ﴾ بفتح الميم من كلمة يَوْمِ أو ضمها, و هذا خطأ جلي لا يغير المعنى ولا يبطل الصلاة, و الصحيح كسرها يَوْمِ.
    7- ﴿يَوْمِ الدَّيْنِ﴾ بفتح الدال و إسكان الياء سكونا حيا, , و هذا خطأ جلي يغير المعنى.
    8- الْدِّين بإظهار اللام, و الدال شمسية لا يجوز إظهار اللام قبلها, و هذا خطأ خفي.
    9- ﴿إِيَاكَ نَعْبُدُ وإِيَاكَ نَسْتَعِينُ﴾ بترك الشدة عند الياء في كلمة إِيَّاكَ, و هذا خطأ جلي يغير المعنى.
    10- ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدْ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ بتسكين الدال في كلمة (نَعْبُدُ) ,مكتفيا بالواو بعدها والصحيح ضمها.
    11- ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُوا وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ بزيادة الواو عند الإفراط في ضم الدال, و هذا خطأ خفي.
    12- ﴿ هدِنَا الصِرَاطَ ﴾ بدون همزة الوصل, و الصحيح اِهدِنَا بهمزة الوصل مكسورة.
    13- السِرَاطَ أو الزِرَاطَ قراءتان صحيحتان.
    14- ﴿ اِهدِنَا الصُرَاطَ ﴾ بضم الصاد, و هذا اللحن الخفي ينتج على الغلب من الإفراط إطباق الصاد.
    15- ﴿صِرَاطَ اللدِينَ﴾ بالدال و ليس بالذال و هذا لحن خفي, و الصحيح اللذِينَ بالذال.
    16- ﴿أنعَمتِ عَلَيهِم﴾ بكسر التاء و هذا اللحن جلي يغير المعني و يبطل الصلاة, و الصحيح أنعمتَ بالفتح.
    17- ﴿أنعَمتُ عَلَيهِم﴾ بضم التاء و هذا اللحن جلي يغير المعني و يبطل الصلاة, و الصحيح أنعمتَ بالفتح.
    18- ﴿عَلَيهُم﴾ بضم الهاء أو ﴿عَلَيهِمُ و﴾ قراءتان صحيحتان.
    19- ﴿غُيرِ المغضُوبِ﴾ قراءة الغين في غير بالضم, و هذا الضم ينتج غالب من الإفراط في تفخيم الغين و ضم الشفتين, و الصحيح التفخيم مع فتح الشفتين, و هذا خطأ خفي.
    20- ﴿المَغضُوبِ﴾ تفخيم اليم لاتصالها بحرف من حروف الاستعلاء, و هذا خطأ خفي.
    21- ﴿المَغظُُوبِ﴾ قراءتها بالظاء بدلا من الضاد, و هذا خطأ خفي.
    22- ﴿ولا الضَّالِّين﴾ بتفخيم اللام عند ولا, لأنه جاءت قبل الضاد, و الصحيح ترقيقها, و هذا خطأ خفي.
    23- ﴿ولا الظََّالِّين﴾ بالظاء بدلا من الضاد, و هذا خطأ جلي.
    24- ﴿ولا الضُّولِّين﴾ الاقتراب من ضم الضاد, و هذا اللحن الخفي ينتج على الغالب عن الافراط في تفخيم الضاد.
    25- ﴿ولا الضَّالِِِين﴾ بدون تشديد اللام و هذا خطأ جلي.
    26- ﴿ولا الضَّانِِِّين﴾ بالنون بدلا من اللام و هذا خطأ جلي.
    27- ﴿ولا الضَّالِِِيم﴾ بضم الشفتين عند النون فتصير ميما, و هذا خطأ خفي.
    28- ضم الشفتين عند المد العارض للسكون في الياء, عند رؤوس الآيات في الكلمات التالية : العالمين, الرحيم, الدين, نسعين, المستقيم, الضالين. فتصير الياء أعجمية, و هذا خطأ خفي. و الصحيح فتح الشفتين.




















  7. #7
    إداري سابق
    الصورة الرمزية ابن عامر الشامي
    الحالة : ابن عامر الشامي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Jan 2011
    المشاركات : 7,566
    التقييم : 10
    هل البسملة من الفاتحة ؟
    قال الشوكاني: اختلف العلماء في البسملة إلى أربعة أقوال :
    1- قيل هي آية من سورة الفاتحة فقط.
    2- قيل هي آية من كل سورة.
    3- قيل هي آية مستقلة أنزلت للفصل بين كل سورتين.
    4- قيل هي ليست بآية ولا هي من القرآن ( إلا من سورة النمل).
    وبالغ بعضهم فجعل هذه المسألة من مسائل الاعتقاد وذكرها في مسائل أصول الدين.

    1- فحكي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد وجماعة أهل الكوفة ومكة وأكثر العراقيين وحكاه الخطابي عن أبي هريرة وسعيد بن جبير ورواه البيهقي في الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي طالب والزهري وسفيان الثوري وحكاه في السنن الكبرى عن ابن عباس ومحمد بن كعب أنها آية من الفاتحة فقط.
    2- وذهب ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطاوس وعطاء ومكحول وابن المبارك وطائفة إلى أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة غير براءة.
    3- وقال أبو بكر الرازي وغيره من الحنفية‏:‏ هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة وليست من السور بل هي قرآن مستقل كسورة قصيرة وحكي هذا عن داود وأصحابه وهو رواية عن أحمد‏.
    4- وحكي عن الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وداود وهو رواية عن أحمد أنها ليست آية في الفاتحة ولا في أوائل السور‏.
    واعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفًا مجمعًا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد فإنه يكفر بالإجماع‏.‏ ولا خلاف أنها آية في أثناء سورة النمل ولا خلاف في إثباتها خطًا في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة‏.

    وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة‏.‏
    وأما في أوائل السور مع الوصل بسورة قبلها فأثبتها ابن كثير وقالون وعاصم والكسائي من القراء في أول كل سورة إلا أول سورة التوبة وحذفها منهم أبو عمرو وحمزة وورش وابن عامر‏‏.نيل الاوطار للشوكاني ص201 ج2
    قال ابن تيمية : :والقراء منهم من يفصل بها بين السورتين ومنهم من لا يفصل لكون القرآن كله كلام الله فلا يفصلون بها بين السورتين كمن سمى إذا أكل ثم أكل أنواعا من الطعام ومنهم من يسمى فى أول كل سورة وهذا أحسن لمتابعته لخط المصحف وهو بمنزلة رفع طعام ووضع طعام فالتسمية عنده أفضل.

    وقال ابن تيمية : فأما كونها آية من القرآن فقالت طائفة كمالك ليست من القرآن إلا فى سورة النمل والتزموا أن الصحابة أودعوا المصحف ما ليس من كلام الله على سبيل التبرك وحكى طائفة من أصحاب أحمد هذا رواية عنه وربما اعتقد بعضهم أنه مذهبه.
    وقالت طائفة منهم الشافعي ما كتبوها في المصحف بقلم المصحف مع تجريدهم للمصحف عما ليس من القرآن إلا وهى من السورة مع أدلة أخرى.
    وتوسط أكثر فقهاء الحديث كأحمد ومحققي أصحاب أبى حنيفة فقالوا كتابتها في المصحف تقتضى أنها من القرآن للعلم بأنهم لم يكتبوا فيه ما ليس بقرآن لكن لا يقتضى ذلك أنها من السورة بل تكون آية مفردة أنزلت فى أول كل سورة كما كتبها الصحابة سطرا مفصولا كما قال ابن عباس كان لا يعرف فصل السورة السورة حتى ينزل بسم الله الرحمن الرحيم فعند هؤلاء هى آية من كتاب الله فى أول كل سورة كتبت فيه وليست من السور وهذا هو المنصوص عن أحمد فى غير موضع ولم يوجد عنه نقل صريح بخلاف ذلك وهو قول عبدالله بن المبارك وغيره وهو أوسط الأقوال وأعدلها.

    وقال: وثبت فى الصحيح أنه أول ما جاء الملك بالوحى قال إقرأ بإسم ربك الذى خلق فهذا اول ما نزل ولم ينزل قبل ذلك بسم الله الرحمن الرحيم ,وثبت عنه فى السنن أنه قال سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهى تبارك الذى بيده الملك وهى ثلاثون آية بدون البسملة ,وثبت عنه فى الصحيح أنه قال يقول الله تعالى قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين نصفها لي ونصفها ولعبدى ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدنى عبدى ......
    حديث صحيح صريح وأجود ما يرى فى هذا الباب من الحديث إنما يدل على أنه يقرأ بها في أول الفاتحة لا يدل على أنها منها ولهذا كان القراء منهم من يقرأ بها فى أول السورة ومنهم من لا يقرأ بها فدل على أن كلا الأمرين سائغ لكن من قرأ بها كان قد أتى بالأفضل وكذلك من كرر قراءتها فى أول كل سورة كان أحسن ممن ترك قراءتها لأنه قرأ ما كتبته الصحابه فى المصاحف فلو قدر أنهم كتبوها على وجه التبرك لكان ينبغى أن تقرأ على وجه التبرك وإلا فكيف يكتبون فى المصحف مالا يشرع قراءته وهم قد جردوا المصحف عما ليس من القرآن حتى أنهم لم يكتبوا التأمين ولا أسماء السور ولا التخميس والتعشير ولا غير ذلك مع أن السنة للمصلى أن يقول عقب الفاتحة آمين فكيف يكتبون مالا يشرع أن يقوله وهم لم يكتبوا ما يشرع أن يقوله المصلى من غير القرآن فإذا جمع بين الأدلة الشرعية دلت على أنها من كتاب الله وليست من السورة
    والحديث الصحيح عن أنس ليس فيه يحتجون قراءة النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم...







    هل ترك البسملة في الفاتحة يبطل الصلاة ؟
    قال ابن تيمية: كذلك الأمر فى تلاوتها فى الصلاة طائفة لا تقرؤها لا سرا ولا جهرا كمالك والأوزاعى,
    وطائفة تقرؤها جهرا كأصحاب ابن جريج والشافعى, والطائفة الثالثة المتوسطة جماهير فقهاء الحديث مع فقهاء أهل الرأى يقرأونها سرا.

    جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة للجز يري: التسمية في كل ركعة قبل الفاتحة، بأن يقول: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هي سنة عند الحنفية، والحنابلة، أما الشافعيةفيقولون: إنها فرض، والمالكية يقولون: إنها مكروهة وفي كل ذلك تفصيل :
    الحنفية قالوا: يسمي الإمام والمنفرد سراً في أول كل ركعة، سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية. أما المأموم فإنه لا يسمي طبعاً، لأنه لا تجوز له القراءة ما دام مأموماً، ويأتي بالتسمية بعد دعاء الافتتاح، وبعد التعوذ، فإذا نسي التعوذ، وسمي قبله، فإنه يعيده ثانياً، ثم يسمي، أما إذا نسي التسمية، وشرع في قراءة الفاتحة، فإنه يستمر، ولا يعيد التسمية على الصحيح أما التسمية بين الفاتحة والسورة، فإن الإتيان بها غير مكروه، ولكن الأولى أن لا يسمي، سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وليست التسمية من الفاتحة، ولا من كل سورة في الأصح، وإن كانت من القرآن.
    المالكية قالوا: يكره الإتيان بالتسمية في الصلاة المفروضة، سواء كانت سرية أو جهرية، الا إذا نوى المصلي الخروج من الخلاف، فيكون الإتيان بها أول الفاتحة سراً مندوباً؛ والجهر بها مكروه في هذه الحالة أما في صلاة النافلة، فإنه يجوز للمصلي أن يأتي بالتسمية عند قراءة الفاتحة.
    الشافعيةقالوا: البسملة آية من الفاتحة، فالإتيان بها فرض لا سنة، فحكمها حكم الفاتحة في الصلاة السرية أو الجهرية، فعلى المصلي أن يأتي بالتسمية جهراً في الصلاة الجهرية، كما يأتي بالفاتحة جهراً، وإن لم يأت بها بطلت صلاته.
    الحنابلة قالوا: التسمية سنة، والمصلي يأتي بها في كل ركعة سراً، وليست آية من الفاتحة، وإذا سمى قبل التعوذ سقط التعوذ، فلا يعود إليه، وكذلك إذا ترك التسمية، وشرع في قراءة الفاتحة، فإنها تسقط، ولا يعود إليها، كما يقول الحنفية.














  8. #8
    إداري سابق
    الصورة الرمزية ابن عامر الشامي
    الحالة : ابن عامر الشامي غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 4
    تاريخ التسجيل : Jan 2011
    المشاركات : 7,566
    التقييم : 10
    ما هو حكم قراءة الاستعاذة قبل البسملة ؟
    الاستعاذة ليست من الفاتحة ولا من القرآن بإجماع العلماء.

    في نيل الأوطار للشوكاني :قال اللَّه تعالى ‏{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ‏}‏‏.‏
    وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه‏:‏ ‏"‏كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه‏"‏‏.‏ رواه أحمد والترمذي‏.‏ وقال ابن المنذر‏:‏ جاء عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه‏:‏ ‏"‏كان يقول قبل القراءة أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم‏"‏ وقال الأسود‏:‏ ‏"‏رأيت عمر حين يفتتح الصلاة يقول سبحانك اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يتعوذ‏"‏‏.‏ رواه الدارقطني‏.
    .................................................. ...............

    وفي الموسوعة الإسلامية الميسرة للعوايشة : قال ابن حزم في المحلى: ( وفرض على كل مصل أن يقول إذا قرأ ’ أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ’, لابد له في كل ركعة من ذلك), .. وعن ابن جريج عن عطاء قال : الاستعاذة واجبة لكل قراءة في الصلاة و غيرها. وقال شيخنا الألباني : ثم يستعيذ بالله تعالى وجوبا و يأثم بتركه. و يسن الإتيان بها سرا قال في المغني : ( و يسر بالاستعاذة ولا يجهر بها لا أعلم فيها خلافا), لكن الشافعي يرى التخيير بين الجهر بها و الإسرار في الصلاة الجهرية, ويشرع الاستعاذة في كل ركعة, وقال الالباني في تمام المنة : نرجح مشروعية الاستعاذة في كل ركعة و هو الأصح في مذهب الشافعية و رجحه ابن حزم في المحلى . ج2 ص 17 باختصار.

    وفي الموسوعة الفقهية الكويتية : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِعَاذَةَ لَيْسَتْ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وَلَكِنَّهَا تُطْلَبُ لِقِرَاءَتِه, ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ ، وَعَنْ عَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ : أَنَّهَا وَاجِبَةٌ أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ } وَلِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَلأَِنَّهَا تَدْرَأُ شَرَّ الشَّيْطَانِ ، وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ. وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الأَْمْرَ لِلنَّدْبِ ، وَصَرَفَهُ عَنِ الْوُجُوبِ إِجْمَاعُ السَّلَفِ عَلَى سُنِّيَّتِهِ................................................... .................................................. .......
    وَرَدَتْ صِيغَتَانِ لِلاِسْتِعَاذَةِ عِنْدَ الْقُرَّاءِ وَالْفُقَهَاءِ، إِحْدَاهُمَا: " أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " كَمَا وَرَدَ فِي سُورَةِ النَّحْل. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي عَمْرٍو وَعَاصِمٍ وَابْنِ كَثِيرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ . قَال ابْنُ الْجَزَرِيِّ : إِنَّهُ الْمُخْتَارُ لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ ، وَقَال أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ ( جَمَال الْقُرَّاءِ ) : إِنَّ إِجْمَاعَ الأُْمَّةِ عَلَيْهِ . قَال فِي النَّشْرِ : وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعَوُّذُ بِهِ لِلْقِرَاءَةِ وَلِسَائِرِ تَعَوُّذَاتِهِ ، وَقَال أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ : هُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، كَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ .

    والثَّانِيَةُ " أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " ، حُكِيَ عَنْ أَهْل الْمَدِينَةِ ، وَنَقَلَهُ الرَّازِيَّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَحْمَدَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ نَافِعٍ ، وَابْنِ عَامِرٍ ، وَالْكِسَائِيِّ................................................... ................................................ .
    والثَّالِثَةُ : أَنْ يَقُول : " أَعُوذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " ، قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ كَمَا فِي النَّشْرِ .
    الرَّابِعَةُ : أَنْ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ كَمَا فِي النَّشْرِ .
    .................................................. ....................
    وَأَفْضَل الصِّيَغِ عَلَى الإِْطْلاَقِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ " أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَقَوْل الأَْكْثَرِ مِنَ الأَْصْحَابِ مِنْهُمْ وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ ، لأَِنَّهُ الْمَنْقُول مِنِ اسْتِعَاذَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
    وَهُنَاكَ صِيَغٌ أُخْرَى أَوْرَدَهَا صَاحِبُ النَّشْرِ
    .................................................. ............................
    الاِسْتِعَاذَةُ فِي الصَّلاَةِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ وَاجِبٌ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا : إِنَّهَا جَائِزَةٌ فِي النَّفْل ، مَكْرُوهَةٌ فِي الْفَرْضِ .......................................
    الإِْسْرَارُ وَالْجَهْرُ بِالاِسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلاَةِ لِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ:
    :................................................
    الأَْوَّل : اسْتِحْبَابُ الإِْسْرَارِ ، وَبِهِ قَال الْحَنَفِيَّةُ ، وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ : أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ، وَمَعَهُمْ فِي هَذَا الْحَنَابِلَةُ ، إِلاَّ مَا اسْتَثْنَاهُ ابْنُ قُدَامَةَ ، وَعَلَى هَذَا أَيْضًا الْمَالِكِيَّةُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
    وَالدَّلِيل عَلَى اسْتِحْبَابِ الإِْسْرَارِ قَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الإِْمَامُ ، وَذَكَرَ مِنْهَا : التَّعَوُّذَ وَالتَّسْمِيَةَ وَآمِينَ ، وَلأَِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَهْرُ.
    ....................................
    الرَّأْيُ الثَّانِي : اسْتِحْبَابُ الْجَهْرِ ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَيَجْهَرُ فِي بَعْضِ الأَْحْيَانِ فِي الْجِنَازَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُطْلَبُ الإِْسْرَارُ فِيهِ تَعْلِيمًا لِلسُّنَّةِ ، وَلأَِجْل التَّأْلِيفِ ، وَاسْتَحَبَّهَا ابْنُ قُدَامَةَ وَقَال : اخْتَارَ ذَلِكَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ . وَقَال فِي الْفُرُوعِ : إنَّهُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَسَنَدُهُمْ فِي الْجَهْرِ قِيَاسُ الاِسْتِعَاذَةِ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَآمِينَ.
    .................................................. ......................
    الرَّأْيُ الثَّالِثُ : التَّخْيِيرُ بَيْنَ الإِْسْرَارِ وَالْجَهْرِ ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، جَاءَ فِي الأُْمِّ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَتَعَوَّذُ فِي نَفْسِهِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجْهَرُ بِهِ .

    الاِسْتِعَاذَةُ مَشْرُوعَةٌ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى بِاتِّفَاقٍ ، أَمَّا تَكْرَارُهَا فِي بَقِيَّةِ الرَّكَعَاتِ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ عَلَى رَأْيَيْنِ :الأَْوَّل : اسْتِحْبَابُ التَّكْرَارِ فِي كُل رَكْعَةٍ ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ خَالَفَهُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ صَحَّحَهَا صَاحِبُ الإِْنْصَافِ بَل قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ : رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ. الثَّانِي : كَرَاهِيَةُ تَكْرَارِ الاِسْتِعَاذَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا بَعْدَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ .
    لاَ يَخْتَلِفُ حُكْمُ الاِسْتِعَاذَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلإِْمَامِ عَمَّا لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا ................................................... ......
    أَمَّا الْمَأْمُومُ فَتُسْتَحَبُّ لَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ الصَّلاَةُ سِرِّيَّةً أَمْ جَهْرِيَّةً ، وَمَعَهُمْ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ، لأَِنَّ التَّعَوُّذَ لِلثَّنَاءِ عِنْدَهُ ، وَهُوَ إِحْدَى رِوَايَاتٍ ثَلاَثٍ عَنْ أَحْمَدَ.
    .............................................
    وَتُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ تَحْرِيمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ، لأَِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْقِرَاءَةِ ، وَلاَ قِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ ، لَكِنْ لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ إِذَا اسْتَعَاذَ فِي الأَْصَحِّ ، وَعَلَى هَذَا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ ، أَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ عَنْهُ فَهِيَ إِنْ سَمِعَ الإِْمَامَ كُرِهَتْ وَإِلاَّ فَلاَ ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى جَوَازِهَا لِلإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي النَّفْل . أَمَّا فِي الْفَرْضِ فَمَكْرُوهَةٌ لَهُمَا كَمَا سَبَقَ.
    .................................................. .................................................. ............












    ما حكم قراءة الفاتحة في الصلاة:
    جماهير العلماء تقول أن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة, فمن تركها فصلاته باطلة, لحديث عبادة بن الصامت‏:‏ ‏"‏أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب‏"‏‏.‏ رواه الجماعة‏.‏ وفي لفظ‏:‏ ‏"‏لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب‏"‏ رواه الدارقطني وقال‏:‏ إسناده صحيح‏.‏
    وأما الحنفية فيقولون أن قراءة الفاتحة في الصلاة واجب و ليس بركن, وتارك الواجب عندهم صلاته صحيحة لكنه مسيء ولا يعاقب بالنار إلا انه يحرم من الشفاعة يوم القيامة.
    قال الحافظ أن الحنفية يقولون بوجوب قراءة الفاتحة لكن بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست شرطًا في صحة الصلاة لأن وجوبها إنما ثبت بالسنة والذي لا تتم الصلاة إلا به فرض والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن وقد قال تعالى ‏{فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}‏ فالفرض قراءة ما تيسر وتعين الفاتحة إنما يثبت بالحديث فيكون واجبًا يأثم من يتركه وتجزئ الصلاة بدونه. نيل الاوطار للشوكاني ص210 ج2
    قال ابن تيمية في الفتاوى :وأما أبو حنيفة فيقول‏:‏ من ترك الواجب ـ الذي ليس بفرض ـ عمدًا أساء ولا إعادة عليه.






    أهم المراجع الأخرى :
    - برنامج أحكام التجويد : موقع صيد الفوائد إعداد / عبد المنعم محمد عطية: مذكرة في طرق تدريس القرءان الكريم.
    - الأقراص المضغوطة: مكتبة البيت المسلم الشاملة, سلسلة العالم و المتعلم, مكتبة طالب العلم الكبرى, موسوعة طالب العلم الشرعي, المكتبة الألفية للسنة النبوية..
    - المواقع :- موقع عالم الفرآن الكريم. - موقع الألوكة. - موقع مجلس اللقاح. - موقع الأسرة. - موقع أبو بدر.
    - الدروس: - دروس الشيخ أيمن رشدي سويد. - دروس شيخ المقارئ المصرية رزق خليل حبة.
    جمعها أبو خالد بن الوليد
    منقووووووووووول



+ الرد على الموضوع

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

.