+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13

الموضوع: القراءات المتواترة وأثرها في اللغة العربية والأحكام الشرعية والرسم القرآن


  1. #1
    مشرفة سابقة
    الحاله : أم نافع غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    رقم العضوية: 246
    الدولة: المغرب
    الهواية: علم القراءات والتجويد
    السيرة الذاتيه: مجازة من جامعة مغربية ومجازة في القرءان الكريم
    المشاركات: 1,397

    القراءات المتواترة وأثرها في اللغة العربية والأحكام الشرعية والرسم القرآن

    القراءات المتواترة الإصدار
    للدكتور محمد الحبش
    وأثرها في اللغة العربية والأحكام الشرعية والرسم القرآني
    جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية
    كلية الدراسات العليا والبحث العلمي
    السودان ـ أم درمان
    إعداد
    الطالب
    محمد الحـبش

    بإشـــراف
    الأستاذ الدكتور
    أحمد علي الإمام
    مديـر جـامعــة القـرآن الكـريم والعــلـــوم الإســـلاميـــة
    الأستاذ الدكتور
    وهبة الزحيلي
    رئيس قسم الفقه الإسلامي ومذاهبه بجــامعـة دمشــق 1416 هـ ـ 1996 م‏


    منقول للفائدة



    يتبع



  2. #2
    مشرفة سابقة
    الحاله : أم نافع غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    رقم العضوية: 246
    الدولة: المغرب
    الهواية: علم القراءات والتجويد
    السيرة الذاتيه: مجازة من جامعة مغربية ومجازة في القرءان الكريم
    المشاركات: 1,397
    مقدمة
    بسم الله الرحمن الرحيم،
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وإمام المرسلين، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى صراط مستقيم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    وبعد..
    فقد كتب الله سبحانه لي شرف المشاركة في خدمة القرآن العظيم، فأكرمني بحفظه طفلاً حيث أجزت بقراءته من شيوخ قراء بلاد الشام، ثم شرفت بالعناية به وخدمة أهله الذين سماهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أشراف الأمة، وأثنى عليهم المولى سبحانه في صرح التنزيل: {ثم أورَثْنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا}(سورة فاطر آية 32).
    لذلك فإنني لم أتردد في اختيار جهة البحث الذي سأطرقه في حقل الدراسات القرآنيـة،أوكـان أن أكـرمـني الله سبحـانه بزيـارة جـمـهـورية السـودان، وعـرفـت فيها جامعة القرآن الكريم، وهي من أهم المراكز العلمية المتخصصة بخدمة القرآن العظيم، حيث تضم اثنتي عشرة كلية علمية، تنتشر على ضفاف النيل، في عاصمة السودان، تتعاون جميعاً في خدمة القرآن الكريم، إضافة إلى عدد من المراكز العلمية والمكتبات المتصلة بهذه الجامعة الكريمة.
    وقد كنت منذ أن اشتغلت بالقراءات القرآنية أقلِّب الفكر في مسألة واحدة وهـي: مـا الـحكمة من تعدد القراءات المتواترة؟ على الرغم من أن مصدرها واحد، ولـماذا كتبت في المصاحف بوجه واحد؟ ولماذا غابت عن الرسم الوجوه المتواترة الأخرى؟ مع أن الشاهد منها ليس أوثق إسناداً من الغائب، ولا هو أثبت في الاستدلال من أخيه، إذ سائر المتواتر في الثبوت والدلالة سواء، فقد حسم الأئمة القراء هذه المسألة قديماً، واستقر الإجماع على المتواتر، واعتقدته الأمة قرآناً، وأصبح ما أُثر عن الأوَّل من رد متواتر أو الإنكار عليه، محمولاً على سبب واحد وهو عدم ثبوت التواتر لديه لا غير.
    وقد كتب كثير من العلماء في حكمة القراءات المتواترة وأثرها في الرسم واللغة والفقه، ولكن بقي هذا الجهد في إطار العرض العام للمسألة، من غير أن يتناولها باحث بقلم الإحاطة والحصر، وهو بحث لابد منه ليتبين للناس ما غاب عنهم من دلالات المصحف الشريف الذي هو ولا ريب أساس التشريع والأحكام لهذه الأمة عبر تاريخها التشريعي.
    وهكذا فقد تبدَّت لي معالم البحث الذي تخيرته، ووافقت عليه الجامعة الكريمة وعينت مديرها العلامة الدكتور أحمد علي الإمام مشرفاً على الرسالة، ثم التمست الجامعة الكريمة من الأستاذ الدكتور المفسر وهبة الزحيلي أن يتكرم بمتابعة الإشراف العلمي على الرسالة (ا).
    ولدى موافقته الكريمة فإنني أكون قد استوفيت أسباب هذه الدراسة، والتي أعد نفسي قد شرعت فيها منذ وقت طويل.
    وعقب جلسات متواصلة خصني بها أستاذي الدكتور وهبة، وجلَّى لي فيها أصول البحث العلمي ووسائله، وحدد لي منهج البحث وخطوطه العريضة استعنت بالله تعالى وشرعت بالمقصود.
    ويمكن تحديد أغراض الرسالة في المقاصد التالية (2):
    أولاً: تقديم الأدلة العلمية الواضحة على أن الوحي هو المصدر الوحيد للقراءات المتواترة على اختلاف وجوهها، وبيان أنه ليس لأئمة القراء أدنى اجتهاد في اختراع أي وجه، أو ترجيح متواتر على متواتر.
    ثانياً: مناقشة الفكرة الشائعة حول التصنيف الثلاثي للقراءات: متواتر وآحاد وشاذ، وتقديم الأدلة والحجج على وجوب المصير إلى تسمية ثنائية وهي متواتر وشاذ فقط.
    ثالثاً: دفع توهم التناقض بين الرسم القرآني العثماني وبين الفرشيات المختلفة (وهي الكلمات التي قرئت على غير مثال، ولا تنمى إلى أصول قواعدية) الواردة بالتواتر، والتي يلزم التسليم بثبوتها عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم -.
    رابعاً: إجراء مسح دقيق للمواضع التي اختلفت فيها المصاحف التي وزعها عثمان رضي الله عنه في الأمصار، وتحقيق ضبط عددها، وإظهار أهمية معرفتها وحصرها.
    خامساً: مناقشة الفكرة الشائعة بأن علم القراءات وقف على أهل الاختصاص، وهو توهم يدفع كثيراً من الباحثين إلى تجنب الخوض في أي من مسائل علم القراءات على أساس أن هذا العلم ممنوع على غير أهله.
    ولأجل ذلك فقد عقدت عدة فصول تضع هذا العلم بين يدي الراغبين بالاطلاع عليه من الباحثين بأسلوب قريب يتيح للباحث الاطلاع على الضروري من مسائل هذا العلم مع تسليمنا بأن الاختصاص في هذا الفن والإحاطة بمسائله يحتاج إلى تفرغ تام.
    سادساً: بيان أثر القراءات المتواترة في المعارف الإسلامية من جوانب أربعة:
    ـ الرسم القرآني، ودور هذه القراءات المتواترة في حفظ بعض الحروف التي لا نجدها في الرسم العثماني الشائع اليوم، وكذلك تحديد مسؤولية القراء والحفاظ في ضبط ذلك.
    ـ اللغة العربية، ودور هذه القراءات المتواترة في حفظ بعض اللهجات العربية التي توشك أن تندثر.
    ـ الأحكام الاعتقادية، وفائدة هذه القراءات المتواترة في كشف بعض مجملات التنزيل، والمساعدة على توضيح مراد المولى سبحانه فيها.
    ـ الأحكام الفقهية، وفائدة هذه القراءات المتواترة في تقدير بعض الأحكام الشرعية التي لا يمكن الاستدلال لها بالقراءة الواحدة.
    وقد تقدمت في أعقاب هذه الدراسة بجملة من الملاحق والاقتراحات التي تتصل بهذه المقاصد، وتضعها في موضع التحقيق بإذن الله.
    كما ألحقت بالبحث صوراً هامة لمجموعة من المخطوطات القرآنية النادرة التي اعتمدت عليها في تقرير ما وصلت إليه، خاصة فيما يتصل بأثر القراءات في حفظ الرسم القرآني.
    ولن يفوتني هنا أن أتوجه بالشكر إلى معالي فضيلة الدكتور الشيخ أحمد علي الإمـام مدير جامعة القرآن الكريم، لما وجدته لديه من علم وحلم، وسعة اطـلاع فـي مـدار البـحث الـذي طـرقتـه، إضـافة إلى ما لـمستـه فيه من أخلاق العلماء وتواضعهم.
    وأكرر الشكر للأستاذ الكبير الفقيه المفسر الدكتور وهبة الزحيلي لتفضله بالإشراف على هذه الرسالة، ولا شك أن ذلك مدعاة شرف وافتخار لأي باحث يجتهد في خدمة علوم الشريعة المطهرة.
    وكذلك أخص بالشكر الأستاذ الدكتور عباس المحجوب عميد كلية الدراسات العليا والباحث العلمي، والداعية الإسلامي المؤثر، لما كان يرعاني به من تشجيع وتوجيه، ولما رأيته فيه من فطرة واعية رائدة لطموحات شباب الصحوة الإسلامية.
    والله أسأل أن يلهمني فيما قدمته الرشد، ويجنبني الزلل، ويكتب لي التوفيق فيما أرتجي، وما توفيقي إلا بالله..
    ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
    محمد الحبش
    دمشق في 1/شعبان/1416
    الموافق 20/12/1995
    __________________
    (1) وذلك لما له من خبرة واسعة ومعرفة محيطة بعلوم القرآن الكريم، لعل أقرب دلالاتها ذلك التفسير الجليل الذي أصدره بعنوان التفسير المنير في ست عشرة مجلدة ضخمة، واستحق عليه جائزة أفضل تفسير قرآني معاصر قدمتها له الجمهورية الإسلامية في إيران، ثم أعقبه بالتفسير الوجيز ثم التفسير الوسيط.إضافة إلى مجموعة عظيمة من الإصدارات الفكرية المتلاحقة، نعد منها:
    الفقه الإسلامي وأدلته: في ثمانية مجلدات ـ أصول الفقه الإسلامي: في مجلدين كبيرين ـ آثار الحرب في الفقه الإسلامي في مجلد كبير.
    إضافة إلى عشرات من الكتب المختلفة في المعارف الإسلامية، وتدريسه في الجامعات العربية والإسلامية لأكثر من ثلاثين عاماً، وإشرافه على عشرات رسائل الدكتوراه والماجستير وحلقات البحث العلمي.
    (2) تجد تفصيلاً أوسع لمقاصد الدراسة في خاتمة البحث.‏




  3. #3
    مشرفة سابقة
    الحاله : أم نافع غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    رقم العضوية: 246
    الدولة: المغرب
    الهواية: علم القراءات والتجويد
    السيرة الذاتيه: مجازة من جامعة مغربية ومجازة في القرءان الكريم
    المشاركات: 1,397
    خطة البحث:
    يشتمل هذا الكتاب على ثلاثة أبواب وملاحق.

    الباب الأول: علم القراءات
    وفيه عرضت لهذا العلم نشأة وتاريخاً وإسناداً وأعلاماً وقواعد وأصول، حيث قمت ببحث ذلك من خلال ستة فصول:
    الفصل الأول: القراءات وغاياتها، مع تعريف عام بمصطلحات هذا الفن.
    الفصل الثاني: تاريخ القراءات.
    الفصل الثالـــث: أسانيد القراء.
    الفصل الرابع: قواعد القراء.
    الفصل الخامس: الفرشيات في القراءات المتواترة.
    الفصل السادس: مناهج القراء في جمع القراءات.
    الباب الثاني: أثر القراءات المتواترة في الرسم القرآني.
    الفصل الأول: تاريخ الرسم القرآني.
    الفصل الثاني: نقط القرآن الكريم وشكله وأثر ذلك في القراءات.
    الفصل الثالث: تحسينات الرسم وأثرها في القراءات.
    الباب الثالث: أثر القراءات المتواترة في الأحكام الشرعية.
    الفصل الأول: الأحكام الاعتقادية.
    وهو ست وخمسون مسألة
    الفصل الثاني: الأحكام الفقهية.
    وهو تسع وثلاثون مسألة
    ثم أعطف على البحث خاتمة تتضمن تلخيصاً للجديد من القضايا التي تطرحها الدراسة على بساط البحث.

    وتقدم الدراسة جملة من الاقتراحات الهامة التي تتصل بهذه القضايا، أضعها بين يدي المشتغلين بخدمة القرآن الكريم من علماء وقراء ومراكز بحث علمي.
    وتجد في آخر الكتاب صور مجموعة من الوثائق والمخطوطات التي اعتمدت عليها في تقرير بعض المسائل العلمية التي حققتها من خلال هذه الدراسة.‏




  4. #4
    مشرفة سابقة
    الحاله : أم نافع غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    رقم العضوية: 246
    الدولة: المغرب
    الهواية: علم القراءات والتجويد
    السيرة الذاتيه: مجازة من جامعة مغربية ومجازة في القرءان الكريم
    المشاركات: 1,397
    الباب الأول: علم القراءات
    الفصل الأول: معنى القراءات وغاياتها
    المبحث الأول: تمهيد في موثوقية النص القرآني
    أنزل الله سبحانه القرآن الكريم رسالة عامة خاتمة، وجعل فيها سعادة الدارين، وحدد للناس منهج حياتهم في الدنيا والآخرة.
    ولن تجد في وصف هذا الكتاب العظيم أبلغ من قول الله عز وجل:
    {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون}(3).
    وأوجز النبي - صلى الله عليه وسلم - خصائص هذا الكتاب العظيم بقوله:
    "كتاب الله، فيه نبأ من قبلكم، وخبر من بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى من غيره أضَلَّهُ الله وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تشبع منه العلماء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يخلق عن الرَّد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته عن أن قالوا: إنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد، من قال به صدق ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هُديَ إلى صراطٍ مستقيم" (4).
    وفي رواية:
    "إن القرآن لا يليه من جبار فيعمل بغيره إلا قصمه الله، ولا يبتغي علماً سواه إلا أضله الله، ولا يخلق عن رده، وهو الذي لا تفنى عجائبه، من يقل به صدق، ومن يحكم به يعدل، ومن يعمل به يؤجر، ومن يقسم به يقسط" (5).
    وفي رواية:
    "كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، ونبأ ما هو كائن بعدكم، وفيه الحكم بينكم، وهو حبل الله المتين، وهو النور المبين، وهو الصراط المستقيم، وهو الشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب" (6).
    وقد أجمع العلماء على مبدأ عصمة النص القرآني من الزيغ والعبث والأهواء، وأيقن الباحثون أن النص الذي تنزل به جبريل الأمين على النبي - صلى الله عليه وسلم - هو النص عينه الذي قرأ الناس في القرون الخالية وهو الذي يقرؤه الناس اليوم.
    ومع أن كثيراً من الباحثين الغربيين تناولوا بالنقد والتحليل والجرأة سلامة النصوص المقدسة، وجزموا بتحريف كثير منها غير أنهم لم يطالوا بنقدهم سلامة النص القرآني إلا ما كان من بعض أصحاب الهوى الذين لم يجدوا من يهتم بأقوالهم وأفكارهم التي تفتقر إلى أدنى درجات التحقيق العلمي.
    ولعل أوضح تجربة معاصرة في هذا الاتجاه هي ذلك البحث العلمي الرصين الذي قام به المفكر الفرنسي موريس بوكاي تحت عنوان: دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديث، والذي انتهى من خلاله وعلى طريقة البحث الموضوعي المجرد إلى إثبات التحريف في التوراة والإنجيل ثم إثبات سلامة النص القرآني من أي تبديل أو تحريف أو تغيير.
    وقد لخص موريس بوكاي نتيجة بحثه بقوله:
    "إن لتنزيل القرآن تاريخاً يختلف تماماً عن تاريخ العهد القديم والأناجيل. فتنزيله يمتد على مدى عشرين عاماً تقريباً وبمجرد نزول جبريل به على النبي - صلى الله عليه وسلم - كان المؤمنون يحفظونه عن ظهر قلب، بل قد سجل كتابة حتى في حياة محمد - صلى الله عليه وسلم -. إن التجمعات الأخيرة للقرآن التي تمت في خلافة عثمان، فيما بين اثني عشر عاماً وأربعةٍ وعشرين عاماً بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أفيدت من الرقابة التي مارسها هؤلاء الذين كانوا يعرفون النص حفظاً. بعد أن تعلموه في نفس زمن التنزيل وتلوه دائماً فيما بعد، ومعروف أن النص منذ ذلك العصر قد ظل محفوظاً بشكل دقيق، وهكذا فإن القرآن لا يطرح مشاكل تتعلق بالصحة.
    إن القرآن وقد استأنف التنزيلين اللذين سبقاه، لايخلو فقط من متناقضات الرواية وهي السمة البارزة في مختلف صياغات الأناجيل، بل هو يظهر أيضاً لكل من يشرع في دراسته بموضوعية وعلى ضوء العلوم، طابعه الخاص وهو التوافق التام مع المعطيات العلمية الحديثة، بل أكثر من ذلك، ولما أثبتنا، يكشف القارئ فيه مقولات ذات طابع علمي من المستحيل تصور أن إنساناً في عصر محمد صلى الله عليه وسلم قد استطاع أن يؤلفها، وعلى هذا، فالمعارف العلمية الحديثة تسمح بفهم بعض الآيات القرآنية التي كانت بلا تفسير صحيح حتى الآن.
    إن مقارنة عديد من روايات التوراة مع روايات نفس الموضوعات في القرآن تبرز الفروق الأساسية بين دعاوى التوراة غير المقبولة علمياً وبين مقولات القرآن التي تتوافق مع المعطيات الحديثة (7).
    وهذا التسليم بموثوقية النص القرآني تظاهرت عليه الأدلة من العقل والنقل والواقع، إلى حد لا مزيد عليه، وحسبك من ذلك أن نسخ القرآن العظيم التي تطبع اليوم في العالم وتتجاوز نسخها آلاف الملايين لا يختلف بعضها عن بعض في كلمة أو حرف أو نقطة أو شكل.
    ولعل المنفذ الوحيد الذي اتخذه خصوم القرآن منفذاً للحديث عن اختلاط مزعوم في النص القرآني هو مسألة القراءات القرآنية، حيث يتوهم هؤلاء أنها ثغرة في عصمة النصوص، وأن الإقرار بها يستلزم القول بتوهين سلامة النص القرآني، ووجود فقرات بشرية من صنع القراء ضمن التنزيل القرآني الحكيم.
    ولعل الإجابة على هذا السؤال عينه هي التي كانت وراء اختياري هذه الدراسة.
    __________
    (3) سورة الحشر.
    (4) أخرجه الترمذي عن علي رضي الله عنه في باب فضل القرآن، رقم الحديث عنده 2908، وقال الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده مجهول، وفي الحديث مقال، أي الحارث الأعور. ولكن الحديث وارد في الفضائل، وله شاهد يقويه من طريق محمد بن إسحاق، انظر الحاشية التالية.
    (5) رواه الدارمي في فضائل القرآن، جـ2 ص 67، وأورد رواية أخرى مقاربة لها، وكلاهما من طريق محمد بن كعب القرظي عن الحارث بن عبد الله ـ أي الأعور ـ
    (انظر الحاشية السابقة)
    (6) أورده ابن الأثير في جامع الأصول جـ8 ص 464، وقال أخرجه رزين، وروى ابن كثير في فضائل القرآن مثله وقال: رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه فضائل القرآن.
    (7) دراسة الكتب المقدسة ص 285.
    وقد أدى اشتغال الدكتور موريس بوكاي ببحوث توثيق الكتب المقدسة إلى إعلان دخوله في الإسلام في نهاية المطاف وذلك في باريس عام 1403 هـ، 1983 م.‏




  5. #5
    مشرفة سابقة
    الحاله : أم نافع غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    رقم العضوية: 246
    الدولة: المغرب
    الهواية: علم القراءات والتجويد
    السيرة الذاتيه: مجازة من جامعة مغربية ومجازة في القرءان الكريم
    المشاركات: 1,397
    المبحث الثاني: الوحي هو المصدر الوحيد للقراءات المتواترة
    ينبغي أن ننوه هنا إلى أن أي جهد نبذله في خدمة القراءات فهو في الحقيقة جهد في خدمة الوحي الأمين الذي جاءت عبره القراءات المتواترة، ذلك أن القراءات القرآنية المتواترة جميعاً، قرأ بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أصولاً وفرشاً، وقد تلقاها عنه (خيار أصحابه من بعده وأقرؤوا بها الناس، وبذلك فإن سائر القراءات المتواترة توقيفية لا مجال فيها لأدنى اجتهاد.
    فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أقرأ أصحابه بتحقيق الهمزات وبتسهيلها، وكذلك بالفتح وبالإمالة، وبالإدغام وبالإظهار، وغير ذلك من أبواب القراءة المأذون بها والمروية بالتواتر، وهو الذي أذن بإقراء هذه الكلمة بوجه، وتلك بوجهين، وتلك بثلاث، وغيرها بأربع الخ...
    وجرى كل وجه جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - في القراءة على أنه وحي معصوم، له ما لأخيه من منزلة في الحجة والدلالة وجواز التعبد به.
    وفي ذلك شاعت القاعدة المشهورة لعلماء القراءة: تعدد القراءات ينزل منزلة تعدد الآيات.(8)
    وهكذا فإن القراءات المتواترة جميعاً هي قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا قيمة لأي قراءة لم تحظ بالإسناد المتواتر المتصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس للأئمة القراء فيها أدنى اجتهاد أو تحكم، بل إن مهمتهم تنحصر في ضبط الرواية وتوثيق النقل، وكان غاية ما فعله هؤلاء الأئمة أن تخصص كل واحد منهم بنوع من أنواع القراءة التي سمعها عن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نقلوها عنه - صلى الله عليه وسلم - وخدمها وتفرغ لإقرائها وتلقينها، فنسبت إليه لا على سبيل أنه أنشأها وابتكرها، بل على سبيل أنه قرأ بها وأقرأ عليها وإلا فالمنشأ واحد وهو المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عن الروح الأمين عن رب العالمين.
    وهذه الحقيقة هي محل اتفاق بين علماء هذه الأمة، لم يقل بخلافها أحد، وسائر ما نقل عن المتقدمين، محمول على أمر واحد لا غير، هو عدم ثبوت التواتر لديهم، كما سنأتي على تفصيله فيما بعد.
    ________
    (8) انظر الإتقان للسيوطي جـ1 ص 82.‏




  6. #6
    مشرفة سابقة
    الحاله : أم نافع غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    رقم العضوية: 246
    الدولة: المغرب
    الهواية: علم القراءات والتجويد
    السيرة الذاتيه: مجازة من جامعة مغربية ومجازة في القرءان الكريم
    المشاركات: 1,397
    المبحث الثالث: حكمــــــة القــــــــراءات
    إذا استقر لديك اليقين على أن هذه القراءات المتواترة جميعاً قد قرأ بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرأها لم يكن لك أن تتوقف في إيمانك على العلة التي أدت إلى ذلك التعدد، ولا أن تسأل عن الضرورة التي ألجأت إليه، فهو وحي أمين، وهي إرادة الله عز وجل وهو: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}.
    ولكن التسليم بربانية مصدر هذه القراءات في سائر وجوهها لا يتناقض مع البحث عن حكمها وأسرارها ودلالاتها، وهي التي يمكن أن يتلمسها المرء لدى دراسته لوجوه هذه القراءات ومعانيها.
    فمن خلال قراءة واقع اللغة العربية قبل الإسلام، فإن النتيجة التي ينتهي إليها كل باحث هي أن اللغة العربية كانت في حالة مخاض عسير، ولم يكن بالإمكان تصوُّر ما تنجلي عنه تلك الحالة الصعبة، فقد ترسَّخت العقدة القبلية لدى كثير من العرب، وحلّت محل الإحساس القومي، وتوزع كثير من العرب في ولاءاتهم بين الفرش والرُّوم والحبشة، وظهرت فيهم تيارات محلية ضمن قوقعة الذات، تدعو إلى إحلال اللهجات المحلية محل اللغة العربية الشاملة، وظهرت حينئذٍ لهجات عربية ضالة لا يمكن أن تلتقي على أصول واحدة إلاَّ مع استثناءات كثيرة تفوق الحصر وتخرج عن المنهج المطرد.
    ومما وصل إلينا من أشكال التقارب بين اللهجات العربية على سبيل المثال: كشكشة تميم، وسكسكة بكر، وشنشنة تغلب، وغمغمة قضاعة، وطمطمانية حمير، ورتة العراق، وهي كما نرى لهجات منسوبة إلى قبائل بعينها.
    وثمة انحرافات لغوية أخرى لم تنسب إلى قبائل بعينها ولكنها كانت شائعة فاشية، كالفأفأة، واللثغة، والغنَّة، واللكنة، والعقلة، والحبسةِ، والترخيم، والتمتمة، واللفف والإرتضاخ، والرَّطانة.
    ويطول بنا البحث لو أردنا أن نسرد أشكال الانحرافات التي انتهت إليها لهجات القبائل المتوزعة في أطراف الجزيرة العربية ولعل من أهدافها ما كشفت عنه الحفريات في جنوب الجزيرة العربية حيث ثبت أن بعض عرب اليمن كانوا ينطقون ويكتبون لغة عربية، ولكن بدون الحروف الصوتية الثلاث: الألف، والواو، والياء...!!
    ولقد نقل ابن عبد ربه وجوه هذه الانحرافات في موسوعته الكبيرة المسماة: العقد الفريد وفيما يلي أنقل لك كلامه بنصه كما أورده في باب خاص عقده تحت عنوان: آفات النطق: "قال أبو العباس محمد بن يزيد النحوي: التمتمة في المنطق: التردد في التاء، والعقلة: التواء اللسان عند إرادة الكلام، والحبسة: تعذر الكلام عند إرادته، واللفف: إدخال حرفٍ في حرف، والرّتة: كالرتج تمنع أول الكلام فإذا جاء منه شيء اتصل به، والغمغمة: أن تسمع الصوت ولا يبين لك تقطيع الحروف، فأما الرّتة: فإنها تكون غريزية. قال الراجز: يا أيها المخلط الأرت.
    وأما الغمغمة: فإنها قد تكون من الكلام وغيره، لأنها صوت من لا يفهم تقطيع حروفه.
    واستأنف فقال: والطمطمة: أن يعدل بحرف إلى حرف، والغنَّة: أن يشرب الحرف صوت الخيشوم والخنة: أشد منها، والترخيم: حذف الكلام، والفأفأة: التردد في الفاء.
    وأما كشكشة تميم: فإن بني عمرو بن تميم إذا ذكرت كاف المؤنث فوقفت عليها أبدلت منها شيناً لقرب الشين من الكاف في المخرج.
    وأما سكسكة بكر: فقوم منهم يبدلون سن الكاف سيناً كما فعل التميميون في الشين.
    وأما طمطمانية حمير ففيها يقول عنترة:
    تأوي له قُلَص النعام كما أوتئ * حزم يمانية لأعجم طمطم(9) " اهـ
    بل أخذت الانحرافات اللغوية أشكالاً أبعد من ذلك حتى شاع لديهم تسميتها باللغات: كـ: لغة هذيل، ولغة قيس، ولغة كندة، وإن كنا نرى أن تسميتها باللغات ليس منهجاً مستقيماً، إذْ لم تخرج في عمومها عن مفردات العرب ومناهج نطقهم.
    وذلك كله قبل الإسلام حيث كانت اللغة في مهدها في جزيرة العرب وبوسعك أن تتصور مستقبل لغة فيها هذه الفوارق منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام...!. خصوصاً إذا خرجت هذه اللغة عن إطارها التقليدي ضمن الجزيرة العربية لتمتد من خراسان وأذربيجان إلى الهلال الخصيب فالأندلس مروراً بالشمال الأفريقي كله، لاشك أنها ستصبح حينئذٍ ركاماً هائلاً من اللغات واللهجات التي لا يضبطها ضابط ولا يجمعها قانون. ومراراً كانت تأتي وفود العرب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
    فتحدثه بلهجاتها ولغاتها فيخاطبها النبي - صلى الله عليه وسلم - بما تعودته من لهجاتها، فيكون ذلك مثار دهشة الأصحاب وعجبهم.
    من ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده أن وفداً من حمير جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله.. أمِنَ امْبِرِّ امْصيام في امْسَفَر؟.
    فقال - صلى الله عليه وسلم -: ليس منَ امْبِرِّ امصيام في امْسَفَر.
    وتعجب الأصحاب مما سمعوا، حتى تبين لهم أن الوفد حي من العرب يبدلون اللام ميماً والميم لاماً. وكان سؤالهم: أمن البر الصيام في السفر؟ فجاء جواب النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليس من البر الصيام في السفر(10).
    ولولا القرآن الكريم ودقة الضبط في روايته وتلقيه ضمن حدود القراءات، لأصبحت العربية أثراً بعد عين، ولصار جمع العرب على لغة واحدة أشبه بجمع شعوب القارة الأفريقية اليوم على لغةٍ واحدة.
    ولا ينبغي أن نتصور جراء ذلك أن العرب كانوا عطلاً عن البلاغة والبيان، فذلك مالم نَقُلْهُ ولم نقصد إليه، فقد أوتيَ العرب الفصاحة والبلاغة، وتبوأ خطباؤهم وشعراؤهم منزلة رفيعة في الترتيب القبلي، وسارت بقصائد شعرائهم الركبان، وعلقت روائعهم على جدران الكعبة، ولا تزال إلى اليوم تلهم النقاد والأدباء ما رَقَّ ودَقَّ، وعزَّ وشقَّ من لطيف العبارة وعجيب البيان. ولكنهم على ذلك لم يكونوا يمتلكون كتاباً أمَّاً يرجعون إليه في تمييز الصحيح من الدخيل، ويقَعِّدون على أساسه قواعد نطقهم.
    كذلك فإنهم لم يعدموا لساناً مفهماً يتحاورون فيه، ويتبادلون على أساسه حوائجهم ومعارفهم وخبراتهم، ولكن إرهاصات الشقاق اللغوي كانت قد تهيأت
    تماماً ومضت في سبيلها المتناكس، وشجع على ذلك نمو العصبية القبلية، والاتصال بالعجم، وغياب أي شكل جدّي من أشكال الوحدة العربية المطلوبة.
    وبوسعك أن تتصور أي مستقبل كان ينتظر اللغة العربية في ضوء هذه المعطيات، لولا الثورة اللغوية التي أعقبت نزول القرآن الكريم. وانتشار قرائه وحفاظه في الأمصار يجمعون الناس على منهج واحد، وبهم تبوأت اللغة العربية مكانها، وتأصَّل الصحيح محل ما يجب هدمه من رطانة وانحراف، ولغات ضالة لا تنتمي إلى أصول الكلام العربي.
    وأما اللهجات العربية المحترمة، فقد تكفلت بحفظها القراءات القرآنية، التي أذن بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولدى الاستقراء فإنك تجد أنها تحتوي على كثير من اللهجات العربية ولكنها محكومة بضابط من القواعد يمكن ردها إليها، والاحتكام على أساسها.
    لقد كانت اختيارات النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر القراءة المأذون بها، تتم فيما يـمكن تسميتـه بـمطبـخ اللغـة العـربية على أساس الإجماع العربي، حيث تـم تـمييـز الأصيل من الدخيل من كلام العرب وأمكن حينئذٍ أن تبدأ جهود علماء اللغة في تأصيل القواعد وتحريرها، الأمر الذي نتجت عنه علوم النحو والـصـرف والبـلاغـة والعـروض ومـا لـحـق بهـا مـن معـارف تفصيـليـة جعـلت لغـة العـرب مـن أضبـط اللغـات قــواعـداً، وأكثـرهـا تعـليـلاً، وأوضحها معـالجةً.
    وعلى ضوء ذلك تم ترتيب البيت الداخلي للسان العرب، وتوفرت الوثيقة المعتمدة لضبط اللسان العربي، وهي القرآن الكريم وفق ما رتَّله النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه القراءات، وتَلقَّاه عنه أصحابه الكرام.
    وهكذا فقد أصبحت الجزيرة العربية تعتمد لساناً عربياً واحداً، مهما اختلفت فيه من شيء ردته إلى الكتاب الإمام، بعد ذلك التفت العرب إلى أراضيهم المسلوخة عنهم في بلاد الشام والعراق والشمال الأفريقي، وقد تزاحمت فيها رطانات الأمم الغالبة. حتى لم يبق للعربية أثر يذكر في لغة الحياة.
    فكانت بلاد الشام تتكلم لغات محلية إقليمية وأجنبية فيها الآرامي والسرياني والرومي، وكان أهل العراق يتكلمون لساناً فارسياً، وكان لبنان فينيقياً، وكانت مصر ضائعة في لهجاتها الفرعونية القبطية والرومية، وكان الشمال الإفريقي يتكلم لساناً بربرياً. بالرغم من الأصول العربية المؤكدة التي تنتمي إليها هذه الشعوب. ولم يكن ثمة شيء يكفل أن تعود تلك الشعوب إلى لسانها العربي بعد أن تركته قروناً كثيراً، لولا أن تمت نعمة الله على هذه الأمة بنزول القرآن الكريم، ولولا توفر الإرادة الكافية لدى الرعيل الأول في العهدين الراشدي والأموي لجمع القرآن العظيم وثائق ومشافهات لتصبح من ذلك الحين عماد اللسان العربي في النحو والنطق(11).
    {كتاب فصلت آيـــاته قرآنـــاً عربيـاً لقومٍ يعلمون}.(12)
    {وكذلك أنزلناه حكماً عربياً، ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا واق}(13).
    ------------
    (9) العقد الفريد لابن عبد ربه جـ2 ص 475.
    (10) مسند أحمد بن حنبل جـ5 ص 424.
    (11) انظر كتاب: التجويد وأثره في النطق العربي الصحيح للمؤلف، ص 15، وهو دراسة منهجية مقررة على المذيعين العرب، أعدت بطلب من مركز التدريب الإذاعي بدمشق التابع لجامعة الدول العربية.
    (12) سورة فصلت 3
    (13) سورة الرعد 37‏




  7. #7
    مشرفة سابقة
    الحاله : أم نافع غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    رقم العضوية: 246
    الدولة: المغرب
    الهواية: علم القراءات والتجويد
    السيرة الذاتيه: مجازة من جامعة مغربية ومجازة في القرءان الكريم
    المشاركات: 1,397
    المبحث الرابع: الأصل اللغوي لكلمة (قراءة)
    القراءات جمع قراءة من قرأ، وجرى إطلاق السلف لفظة "قراءة" للتعبير عن صنيع القراء في أداء نص القرآن المجيد.
    وقد وجد الاصطلاح سبيله إلى هذا المعنى اللغوي، فأصبحت كلمة قراءة إذا أضيفت إلى واحد من أعلام القراء تدل على منهج معين لهذا القارئ في التلقي والأداء، أو في فرش بعض الحروف(14).
    واشتهر من الصحابة قارئون كثير، فكان يقال: قراءة ابن مسعود، وقراءة أبي، وقراءة زيد بن ثابت، وقراءة أم سلمة.
    ولم تكن تلك القراءات تؤدي المعنى ذاته الذي أصبحت تؤديه فيما بعد، إذ لم يكن لكل صحابي أصول وفرش ينفرد به عن إخوانه، كما إن التدوين لم ينهض بوصف اختياراتهم في سائر الآي، بل غاية ما وصلنا عنهم اختيارات في قراءة بعض الآيات، أو انتهاج بعض الأصول.
    ------------
    (14) الفرش هو الكلمة من القرآن تقرأ على غير مثال.
    ويقسم علماء القراءة مناهج القراء إلى:
    1 - أصول: وهي قواعد القراءة لكل قارئ كمد الميمات وتحقيق الهمزات وإمالة الألفات وغير ذلك.
    2 - فرش: وهي الكلمات القرآنية بعينها وكيف قرأها كل قارئ، وسميت فرشاً لأنها تفرش في التعليم على مواضع الآيات، ولا تندرج تحت أصول جامعة.‏




  8. #8
    مشرفة سابقة
    الحاله : أم نافع غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    رقم العضوية: 246
    الدولة: المغرب
    الهواية: علم القراءات والتجويد
    السيرة الذاتيه: مجازة من جامعة مغربية ومجازة في القرءان الكريم
    المشاركات: 1,397
    المبحث الخامس: الأصل الشرعي لكلمة (قراءة)
    ولعل من أقدم النصوص التي أشارت إلى تسمية الاختيار في التلاوة قراءة، ذلك الحديث المشهور المروي في الكتب الصحاح ونصه:
    عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكدت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلم فلبَّبته(15) فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ: قال: أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: كذبت، فوالله إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهو أقرأني هذه السورة التي سمعتك. فانطلقت به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقوده، فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وإنك أقرأتني سورة الفرقان. فقال يا هشام اقرأها، فقرأها القراءة التي سمعته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هكذا أنزلت ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأتها التي أقرأنيها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هكذا أنزلت، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه"(16).
    وهكذا فإن الأصحاب رضوان الله عليهم أطلقوا لفظ (قراءة) على ما تخيره القراء من تلاوات النبي - صلى الله عليه وسلم - من القرآن الكريم.
    ولم تجد هذه القراءات سبيلها إلى التدوين إذ لم يجتمع للصحابي مذهب مستقل في الأصول والفرش، بل هي اختيارات متفرقة تلقوها عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - في مناسبات متعددة.
    ويكشف لك الحديث السابق عن الإذن الشرعي الصادر من النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي يأذن فيه للصحابة الكرام برواية القرآن الكريم عنه - صلى الله عليه وسلم - مع التفاوت في الأداء أصولاً وفرشاً.
    وثمة أحاديث أخرى في قراءة الصحابة بالقراءات نورد منها: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
    "أقرأني جبريل على حرفٍ فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف"(17).
    وروى مسلم بسنده عن أبي بن كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عند أَضاةَ بني غفار قال: فأتاه جبريل عليه السلام فقال: "إن الله يأمرك أن تُقْرِيء أُمتكَ القرآن على حرفٍ. فقال: أسألُ الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أُمتك القرآن على حرفين فقال: أسألُ الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرفٍ، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا"(18).
    وأخرج الإمام أحمد بسنده عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو أنَّ رجلاً قرأ آيةً من القرآن، فقال له عمرو إنما هي كذا وكذا، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرفٍ فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا، أي لا تشكوا ولا تجادلوا"(19).
    ويجب القول إن المستند الشرعي للإقراء بالقراءات لا يقف عند حدود ما أوردناه من نصوص السنة الشريفة وهي في أعلى درج الصحيح، بل إن أقوى مستند لهذا الوجه إنما هو ذلك التواتر الذي تؤدى به هذه القراءات، وهو الذي لا رتبة فوقه من التواتر، والذي ما زالت جماهير الأمة تتلقاه وتلقّيه منذ عصر النبوة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
    وستجد في الفصل المخصص للأسانيد بهذه الدراسة مبلغ ما اشتملت عليه أسانيد الإقراء من رجال الضبط والإتقان الذين يبلغون أعلى درجات التواتر في كل حلقة من حلقات الإسناد.
    ------------
    (15) لبَّبته: أخذت بردائه.
    (16) حديث مشهور له روايات كثيرة صحيحة.
    انظر البخاري في كتاب الخصومات باب 4، وفضائل القرآن باب 5، وكذلك أخرجه مسلم والترمذي والنسائي واللفظ هنا لأحمد بن حنبل.
    (17) البخاري في فضائل القرآن باب أنزل القرآن على سبعة أحرف رقم الحديث 4991، وانظر فتح الباري جــ9 ص 23.
    (18) رواه البخاري في كتاب استتابة المرتدين، باب ما جاء في المتأولين، حديث رقم 6936، وانظر فتح الباري جــ12 ص 303. رواه أيضاً الترمذي في الجامع الصحيح، كتاب الوتر باب 22.
    (19) رواه أحمد في مسنده عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص جـ4 ص 205، وفي إسناده أبو سلمة الخزاعي، وهو منصور بن سلمة الهندي الليثي من السابعة وقد ضعفوه، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب: مقبول. انظر تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني جـ2 ص 276.‏




  9. #9
    مشرفة سابقة
    الحاله : أم نافع غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    رقم العضوية: 246
    الدولة: المغرب
    الهواية: علم القراءات والتجويد
    السيرة الذاتيه: مجازة من جامعة مغربية ومجازة في القرءان الكريم
    المشاركات: 1,397
    المبحث السادس: القراءات والأحرف السبعة
    يقترن اسم القراءات بالأحرف السبعة، ويتبادر إلى الأذهان أن القراءات هي الأحرف، وبخاصة بعد أن اشتهرت القراءات السبع في الأمصار وأصبح الناس يتحدثون عن قراءات سبع وأحرف سبعة.
    والأحرف السبعة هي التي جاء الحديث الصحيح بالإشارة إليها في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا منه ما تيسر"(20).
    وقد روي هذا الحديث عن جمع كبير من الصحابة، فقد روى الحافظ أبو يعلى(21) أن عثمان رضي الله عنه قال يوماً وهو على المنبر "أذكر الله رجلاً سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شافٍ كاف. لما قام، فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك، فقال عثمان رضي الله عنه: "وأنا أشهد معهم"(22) وتوافق هذه الجموع التي لم تحص عدداً على هذا الموضوع حمل بعض الأئمة على القول بتواتر الحديث، وفي طليعة هؤلاء أبو عبيد القاسم بن سلام، وإذا لم يتوافر التواتر في الطبقات المتأخرة، فحسبنا صحة الأحاديث التي ذكرناها مؤكَّداً لهذه الحقيقة الدينية التي نطق بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويميل جمهور العلماء إلى أن المصاحف العثمانية اشتملت على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة(23).
    واختار القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني هذا الرأي وقال: الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضبطها عنه الأئمة، وأثبتها عثمان والصحابة في المصحف وأخبروا بصحتها، وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواتراً(24).
    وعبارة "الأحرف" وهي جمع حرف ـ الوارد في الحديث تقع على معانٍ مختلفة، فقد تكون بمعنى القراءة كقول ابن الجزري: "كانت الشام تقرأ بحرف ابن عامر"(25) وقد تفيد المعنى والجهة(26) كما يقول أبو جعفر محمد بن سعدان النحوي(27).
    وحكي عن الخليل بن أحمد الفراهيدي شيخ العربية أن القراءات هي الأحرف(28)، ولن تجد كتاباً تعرض لهذه المسألة إلا أشار لهذا القول بالتوهين والتضعيف.
    وأحب هنا أن أوضح رأي العلامة الجليل الخليل بن أحمد الفراهيدي 29)، فهو بلا ريـب إمـام العـربيـة وحجـة النحـاة، ولاشـك أن انفـراده بالـرأي هنـا لـم ينتـج من قلة إحاطة أو تدبر، ومثله لا يقول الرأي بلا استبصار، وانفراد مثله برأي لا يلزم منه وصف الرأي بالشذوذ أو الوهن!
    وغير غائب عن البال أن الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي توفي عام 170 هـ لم يدرك عصر تسبيع القراءات، حيث لم تشتهر عبارة القراءات السبع إلا أيام ابن مجاهد(30)، وهو الذي توفي عام 324 هـ.
    ولم يكن الخليل بن أحمد يعني بالطبع هذه القراءات السبع التي تظاهر العلماء على اعتمادها وإقرارها بدءاً من القرن الرابع الهجري، ولكنه كان يريد أن ثمة سبع قراءات قرأ بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وتلقاها عنه أصحابه، ومن بعدهم أئمة السلف، وهي تنتمي إلى أمهات قواعدية لم يتيسر من يجمعها بعد ـ أي في زمن الخليل ـ وأنها لدى جمعها وضبطها ترتد إلى سبعة مناهج، وفق حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف".
    وهذا الفهم لرأي الخليل هو اللائق بمكانته ومنزلته العلمية، وهو المتصور في ثقافته ومعارفه زماناً ومكاناً، وبه تدرك أنه لم يكن يجهل أن عصر الأئمة متأخر عن عصر التنزيل وهو أمر لا يجهله أحد.
    وكذلك أشير هنا إلى رأي شيخ المفسرين الإمام الطبري(31) الذي كان يرى أن الأحرف السبعة منهج في الإقراء أذن به النبي - صلى الله عليه وسلم - زمناً ثم نسخه قبل أن يلقاه الأجل، وهكذا فقد مات النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس بين الناس إلا حرف واحد، وأن هذه القراءات المتواترة اليوم مهما بلغت كثرة إنما تدور ضمن هذا الحرف الواحد الذي أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإقراء والرواية به(32).
    ومن أدلته على نسخ الأحرف السبعة أنها لو كانت قرآناً باقياً لم تكن لتخفى عن الأمة بعد أن تعهد الله سبحانه بحفظ كتابه العظيم في قوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، وكذلك حصول الاختلاف في فهمها، وتحديد المراد بها، وقد قال الله سبحانه: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً}.
    ومن أدلته على ذلك أن المروي عن السلف في الأحرف السبعة لا يتفق والرسم القرآني، فلم يكن ثمة مندوحة من القول بنسخ ذلك، وقد نقل مكي بن طالب القيسي في الإبانة رأي الطبري فقال: "يذهب الطبري إلى أن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن إنما هي تبديل كلمة في موضع كلمة، يختلف الخط بهما، ونقص كلمة، وزيادة أخرى، فمنع خط المصحف المجمع عليه مـما زاد على حرف واحد لأن الاختلاف [عنده] لا يقع إلا بتغيير الخط في رأي العين.
    فالقراءات التي في أيدي الناس اليوم كلها عنده حرف واحد من الأحرف السبعة التي نص عليها النبي - صلى الله عليه وسلم -، والستة الأحرف الباقية قد سقطت، وبطل العمل بها بالإجماع على خط المصحف المكتوب على حرف واحد"(33).
    وقد لخص الطبري مذهبه بقوله: "فلا قراءة اليوم للمسلمين إلا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية"(34).
    والخلاصة أن اختيار الطبري متجه إلى أن الأحرف السبعة رفعت من القرآن الكريم، وأنها كانت إذناً من الله عز وجل يتضمن التخفيف عن الأمة حتى إذا هدمت حواجز كثيرة كانت تحول بين قبائل العرب، ردهم الله عز وجل إلى حرف واحد، ولكنه أذن أن يقرأ هذا الحرف بلهجات مختلفة هي القراءات التي ثبتت إلى المعصوم - صلى الله عليه وسلم - تواتراً وأداءً.
    وقد نص الطبري على هذا التعليل بعينه حين قال:
    "فاستوثقت(35) له الأمة على ذلك بالطاعة، ورأت أن فيما فعل من ذلك الرشد والهداية، وتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركه، طـاعة منهـا لـه، ونظــراً منها لأنفسها ولمن بعدها من سائر أهل ملتها، حتى درست من الأمة معرفتها وتعفت آثارها، فلا سبيل اليوم لأحد إلى القراءة بها لدثورها وعفو آثارها، وتتابع المسلمين إلى رفض القراءة بها من غير جحود منهم لصحتها وصحة شيء منها، ولكن نظراً منها لأنفسها ولسائر أهل دينها"(36).
    وبعد تفصيل رأي الفراهيدي واختيار الطبري أضع بين يديك اختيار الجمهور فقد رأى جمهور المفسرين أن الأحرف السبعة باقية في التنزيل وقد استوعبتها المصاحف العثمانية، وما هي إلا تحديد لوجهة الاختلاف في أداء الكلمة القرآنية، وفق ما أذن به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    وقد اعتبر الإمام أبو الفضل الرازي(37) ممثلاً لرأي الجمهور، وقد نهج من جاء بعده على منواله في اختياره، وننقل لك هنا اختياره كالتالي:
    الكلام لا يخرج عن سبعة أحرفٍ في الاختلاف:
    الأول: اختلاف الأسماء من إفرادٍ، وتثنية، وجمع، وتذكير، وتأنيث، مثاله قوله تعالى: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون}(38). قرىء هكذا: {لأماناتهم} جمعاً وقرىء {لأمانتهم} بالإفراد.
    الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماضٍ ومضارعٍ وأمر. مثاله: قوله تعالى: {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا}(39) قرىء هكذا بنصب لفظ "ربنا" على أنه منادى وبلفظ "باعِدْ" فعل أمر، وقرىء هكذا {ربُّنا بعَّد} برفع "رب" على أنه مبتدأ وبلفظ "بعد" فعلاً ماضياً مضعَّف العين جملته خبر.
    الثالث: اختلاف وجوه الإعراب، مثاله: قوله تعالى: {ولا يضارَّ كاتب ولا شهيد}(40) قريء بفتح الراء وضَمِّها، فالفتح على أن "لا" ناهية، فالفعل مجزوم بعدها، والفتحة الملحوظة في الراء هي فتحة إدغام المثلين. أما الضم فعلى أنَّ "لا" نافية، فالفعل مرفوع بعدها.
    الرابع: الاختلاف بالنقص والزيادة: مثال: قوله تعالى: {وما خلق الذكر والأنثى}(41) قريء بهذا اللفظ وقريءَ أيضاً "والذكر والأنثى بنقص كلمة "ما خلق".
    الخامس: الاختلاف بالتقديم والتأخير: مثاله: قوله تعالى: {وجاءت سكرة الموت}(42) وقريء "وجاءت سكرة الحق بالموت".
    السادس: الاختلاف بالإبدال: مثاله: قوله تعالى: {وانظر إلى العظام كيف ننشزها}(43) بالزاي وقريء "ننشرها" بالرَّاء.
    السابع: اختلاف اللغات "اللهجات" كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم والإظهار والإدغام ونحو ذلك، مثاله قوله تعالى: {بلى قادرين}(44) قريءَ بالفتح والإمالة في لفظ "بلى".
    وعلى اختيار الرازي هذا جاءت آراء جماهير علماء القرآن، وأشهر من حرر هذه المسألة ابن قتيبة(45) في المشكل، والطيب الباقلاني(46) في الإعجاز، وابن الجزري(47)، وإن يكن لكل واحد منهم وجه انفراد، غير أنهم التزموا منهج الوجوه السبعة المذكورة مع تغيير طفيف. ونطوي القول في مسألة القراءات والأحرف عند هذا الحد، مع أننا لم نحسم الجدل المستمر في تحقيق ضوابط ما بين القراءة والحرف، إذ ليس ذلك من شرط هذه الدراسة، ولكن الاطلاع على الأقوال المختارة في الباب يكشف لنا عن سبيل الإحاطة بهذه المعارف، وبحسبي أن أجزم هنا أن الأحرف السبعة الواردة في السنن الصحاح هي معنى آخر في التنزيل، متصل بالأداء، مختلف عن معنى القراءات ودلالته، مع.
    ------------
    (20) فتح الباري جـ5 ص 33، رقم الحديث 5419.
    (21) الإتقان 1/78
    (22) الإتقان 1/85
    (23) البرهان 1/224
    (24) ابن الجزري، طبقات القراء 1/292
    (25) البرهان 1/213
    (26) طبقات القراء 2/143
    (27) البرهان 1/214
    (28) الإتقان 1/78 والبرهان 1/223
    (29) الفراهيدي: (100 - 170 هـ ـ 718 - 786 م) الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي أبو عبد الرحمن من أئمة اللغة والأدب وواضع علم العروض وأستاذ سيبويه النحوي المعروف ولد ومات بالبصرة كان مغموراً في الناس لا يعرف، له كتاب "العين في اللغة" وهو أول معجم في العربية وله أيضاً "معاني الحروف" و"جملة آلات العرب" و"تفسير حروف اللغة" وكتاب "العروض" و"النقط والشكل" و"النغم".
    الأعلام جــ2 ص 314.
    (30) ابن مجاهد (245 - 324 هـ ـ 859 - 936 م)
    هو أحمد بن موسى بن العباس التميمي أبو بكر بن مجاهد كبير العلماء بالقراءات في عصره. من أهل بغداد، وكان حسن الأدب، رقيق الخلق، فطناً جواداً له كتاب "القراءات الكبير" و"قراءة ابن كثير" و"قراءة أبي عمرو" و"قراءة عاصم" و"قراءة نافع" و"قراءة حمزة" و"قراءة الكسائي" و"قراءة ابن عامر" و"قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - " و"كتاب الياءات" و"كتاب الهاءات".
    الأعلام جــ1 ص 261
    (31) ابن جرير الطبري (224 - 310 هـ = 839 - 923 م)
    هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري أبو جعفر المؤرخ المفسر الإمام ولد في آمل في طبرستان واستوطن بغداد وتوفي بها وعرض عليه القضاء فامتنع والمظالم فأبى، له كتاب: "أخبار الرسل والملوك" ويعرف بتاريخ الطبري في 11 جزءً و"جامع البيان في تفسير القرآن" وله أيضاً "اختلاف الفقهاء" و"المسترشد" في علوم الدين و"جزء في الاعتقاد و"القراءات" وغير ذلك وهو من ثقات المؤرخين قال ابن الأثير: أبو جعفر أوثق من نقل التاريخ وفي تفسيره ما يدل على علمٍ غزير وتحقيق. وكان مجتهداً في أحكام الدين لا يقلد أحداً بل قلده بعض الناس وعملوا بأقواله وآرائه. الأعلام جــ6 ص 69.
    (32) انظر مناهل العرفان للزرقاني جــ1 ص 179.
    (33) الإبانة من معاني القراءات لمكي بن أبي طالب القيسي ص 32.
    (34) تفسير الطبري جــ1 ص 62، وانظر الإبانة لمكي بن أبي طالب ص 50.
    (35) كذا في الأصل، ولعلها فاستوثقت.
    (36) الإبانة لمكي بن أبي طالب ص 50.
    (37) أبو الفضل الرازي: هو الإمام الكبير ابن شاذان المتوفي سنة 290 هـ.
    ومن العجيب أن الأمة اعتمدت على اختيار الرازي هذا رغم غمرته في الذكر والصيت، إذ لم نعثر له على ترجمة وغاية ما حصلناه عنه هذه الكلمة التي أوردها ابن الجزري في النشر. ولم أجد أحداً ـ في حد علمي ـ من أصحاب موسوعات تراجم الرجال ترجم له!!..
    (38) سورة المؤمنون 7
    (39) سورة سبأ 19
    (40) سورة البقرة 283
    (41) سورة الليل 3
    (42) سورة ق 19
    (43) سورة البقرة 259
    (44) سورة القيامة 4
    (45) ابن قتيبة (ت 322 هـ = 934 م)
    هو أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، أبو جعفر قاضٍ من أهل بغداد، له اشتغال بالأدب والكتابة، ولي القضاء بمصر سنة 321 هـ فجاءها وعرف فضله فيها فأقبل عليه طلاب العلوم والآداب وكانت وفاته بمصر وهو يلي قضاءها.
    (46) القاضي الباقلاني: (338 - 403 هـ=950 - 1013 م)
    محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر أبو بكر قاض من كبار علماء الكلام انتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة، ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي بها، وجهه عضد الدولة سفيراً عنه إلى ملك الروم، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها. من كتبه "إعجاز القرآن" و"الإنصاف" و"مناقب الأئمة" و"دقائق الكلام" و"الملل والنحل" و"هداية المرشدين" و"الاستبصار" وغيرها.
    (47) ابن الجزري (751 - 833 هـ=1350 - 1429 م)
    هو محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف أبو الخير، شمس الدين العمري الدمشقي ثم الشيرازي الشافعي شيخ الإقراء في زمانه من حفاظ الحديث، ولد ونشأ في دمشق وابتنى بها مدرسة سماها "دار القرآن" ورحل إلى مصر مراراً ودخل بلاد الروم وسافر إلى شيراز فولي قضاءها ومات فيها.
    من كتبـه: "النشـر فـي القـراءات العشـر" و"غـاية النهـاية فـي طبقـات القـراء" و"التمهيـد فـي علـم التجـويد" وغيـرهــا كـثـيـر.‏




  10. #10
    مشرفة سابقة
    الحاله : أم نافع غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2011
    رقم العضوية: 246
    الدولة: المغرب
    الهواية: علم القراءات والتجويد
    السيرة الذاتيه: مجازة من جامعة مغربية ومجازة في القرءان الكريم
    المشاركات: 1,397
    لفصل الثاني: تاريخ القراءات
    المبحث الأول: القراءات في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم
    أصبح من المسلم به ـ كما رأينا ـ أن باب الاجتهاد منقطع تماماً فيما يتعلق برواية القرآن الكريم تلاوته وأدائه، وليس لعلماء القراءة في هذا الباب أدنى اجتهاد، إلا في حدود ضبط الرواية عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم -.
    وبذلك فإن سائر القراءات المتواترة قرأ بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرأ عليها، ويلزم التسليم هنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ بتحقيق الهمزات وقرأ بتسهيلها وقرأ بتغييرها وقرأ بإسقاطها، وقرأ بفتح الألف والتقليل فيها واجتماعها والإمالة فيها، وقرأ بالإدغام الصغير والإدغام الكبير، وقرأ بالفصل بين الحروف المدغمة.
    وقرأ كذلك بسائر الفرشيات التي تنسب إلى الأئمة العشرة، إذ ثبت بأسانيدهم المتواترة أنهم تلقوا ذلك كله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قسم هذه الاختيارات إلى وجوه سبعة أو عشرة محسومة، بل ترك لأصحابه الاختيار منها، بحسب ما تلقوه واستقامت عليه ألسنتهم.
    ولو قدر أن يكون في عهد الصحابة من يهتم بحسم مسائل القراءة على الوجه الذي نهجته الشيوخ فيما بعد، لانتهى إلى الأمر ذاته الذي انتهوا إليه، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - مات وأمر الاختيار هذا مشاع في الأمة يتخير منه القراء من الصحابة ما يرغبون، بشرط أن يكونوا قد سمعوه من المعصوم - صلى الله عليه وسلم - في مقام.
    وهكذا فإنه يمكن القول إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أول شيخ إقراء، تلقى الوجوه جميعاً عن جبريل، عن رب العزة جل جلاله وتباركت آلاؤه، وهو - صلى الله عليه وسلم - أقرأها كما تلقاها.
    وغني عن القول أن أي خلاف كان ينشأ في مسألة من مسائل القراءة كان يحسم مباشرة على وفق تصويب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأحد الوجهين، أو إقراره لهما جميعاً.‏



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك